المفكر العربي صادق جلال العظم يتحدث عن الثورات العربية ومستقبل الحركات الإسلامية

يرى المفكر السوري صادق جلال العظم، صاحب “النقد الذاتي بعد الهزيمة” (1967)، و”نقد الفكر الديني” في أواخر ستينات القرن الماضي، أن الثورات والانتفاضات العربية الراهنة تقطع مع أنظمة الاستبداد والحراك السياسي والاجتماعي الكبير الذي ستطلقه هذه الثورات، سيحمل الإسلام السياسي …



المفكر العربي صادق جلال العظم يتحدث عن الثورات العربية ومستقبل الحركات الإسلامية

 

يرى المفكر السوري صادق جلال العظم، صاحب "النقد الذاتي بعد الهزيمة" (1967)، و"نقد الفكر الديني" في أواخر ستينات القرن الماضي، أن الثورات والانتفاضات العربية الراهنة تقطع مع أنظمة الاستبداد والحراك السياسي والاجتماعي الكبير الذي ستطلقه هذه الثورات، سيحمل الإسلام السياسي العربي على تقبل الديموقراطية والتعدد، استلهاماً للنموذج التركي.


ويرى صادق جلال العظم في حوار أجراه معه محمد ابي سمرا  ونشرته جريدة النهار اللبنانية الأحد 31 جويلية 2011 إن العلمانية هي الإجراءات التي توضع للحد من الاستبداد. وتحديداً الاستبداد الديني الكنسي، أو حكم ولاية الفقيه مثلا، أو الديني على الطريقة العثمانية إبان الإمبراطورية. العلمانية ميزتها أنها ذات طاقة استيعابية، بقدرتها على استيعاب الاثنيات والمذاهب والأقليات. وهو يعتبر العلمانية من ضرورات الديموقراطية. البعض لا يحب مفهوم العلمانية، ويستعمل مفهوم المدنية مكانه. لكن لتكون الديموقراطية ديموقراطية مواطنين، وليس ديموقراطية توازن جماعات ومذاهب أو طوائف (على الطريقة اللبنانية مثلا)، لا بد من أن تحتل رابطة المواطنة القيمة العليا. والرابطة هذه مكون أساسي في أي دولة علمانية. ويضرب العظم حارس الضاري مثلاً، وهو رئيس هيئة العلماء السنة في العراق، وكان أعلن انه ضد الدولة الدينية في بلاده، رغم أنه شيخ معهم. ودافعه إلى هذا الموقف هو خوفه من أن تكون الدولة الدينية في العراق، شيعية. وخوفه هذا أرغمه على تبني فكرة الدولة العلمانية التي تقوم على الحياد النسبي للدولة حيال مكونات المجتمع الاثنية والمذهبية والثقافية والدينية.

من هو صادق جلال العظم ؟

* ولد المفكر السوري جلال العظم في دمشق سنة 1934.

* درس الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت، وتابع دراساته العليا في الولايات المتحدة الأميركية، حيث عمل استاذاً جامعياً زائراً في قسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون.

* عاد الى سوريا في العام 1962، وعمل استاذاً للفلسفة في جامعة دمشق.

*  انتقل من العام 1963 للتدريس في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث عمل وأقام حتى العام 1968.

* عمل استاذاً في جامعة عمان في العام 1969، ورئس تحرير مجلة "دراسات عربية" الصادرة في بيروت.

*  بعد عمله استاذاً زائراً في عدد من جامعات الولايات المتحدة الاميركية، عاد الى دمشق عام 1988، ليدرّس في جامعاتها.

*  لم تتوقف جامعات أميركية وأوروبية (ألمانيا) عن دعوته ليكون أستاذا زائراً ومحاضراً فيها.

*  كتب في الفلسفة وفي الفكر عن المجتمع العربي المعاصر.

ومن أهم مؤلفاته نذكر:  

–  النقد الذاتي بعد الهزيمة – 1968.

–  نقد الفكر الديني – 1969.

–  الاستشراق والاستشراق معكوساً – 1981.

–  دفاعاً عن المادية والتاريخ.

–  في الحب والحب العذري.


– في إطار تفكيرك السياسي وسياقه، كيف تنظر إلى الثورات العربية الراهنة: هل ترى أنها تشكل قطيعة مع حقبة سابقة، ام استئنافاً لما فات؟

– ليس من مهمات الفكر السياسي أن يتنبأ أو يصدر أحكاما قاطعة. فهو يمكنه أن يكون دقيقاً ومنظماً وعلمياً بقدر نسبي. ويمكنه أن يرصد عوامل الظواهر والحوادث وخلفياتها، ويقدم بعض التوقعات. أما التنبؤ فنادراً ما يكون صحيحا، إلا

 

بالمصادفة. ومن أهم الأفكار المتداولة عن الانتفاضات والثورات العربية الراهنة، هي قيامها على الاستبداد ورفضها الاستبداد. وهذا ما يعيدنا أو يذكرنا بعصر عبد الرحمن الكواكبي، وكتابه "طبائع الاستبداد". وفي هذا المعنى قد تكون هذه الثورات استئنافا أو استعادة. والتفاؤل في هذا السياق يشوبه شيء من الخوف مبعثه شعور بأن تاريخنا يراوح في مكانه ولا يتقدم، بل يستأنف عصر الكواكبي. فالشعارات التي رفعتها الثورات العربية، حتى في بلاد قبلية مثل اليمن، تركز على الكرامة والحرية، وكلها تحمل طابعا ليبراليا كلاسيكياً…

– لماذا تقول ليبرالياً، وليس ديموقراطياً؟

– هنالك فارق بين الليبرالية والديموقراطية. ففي التسلسل التاريخي، سبقت الليبرالية التي تؤكد الكرامة وحقوق الإنسان والحريات والدستور، الديموقراطية في معناها الواسع. إذا أخذنا الأتاتوركية الكمالية (نسبة إلى كمال أتاتورك) نلاحظ أن علمانيتها لعبت في تركيا دوراً شبيهاً بالدور الذي لعبته الليبرالية في التاريخ الأوروبي. 

ورغم أن الليبرالية كانت سلطوية في أحيان كثيرة، فان منطلقها الأساسي كان الحد من الاستبداد، من دون أن تضمن الديموقراطية التي تحتاج إلى نقلة جديدة لإرساء آلياتها، عقب الخلاص من الاستبداد. وإذا اتخذنا ما حصل في البحرين مثلا، نجد، في اختصار، أن المطلب الأساسي هو الملكية الدستورية، وأن لا يكون رئيس الوزراء معيناً من القصر، بل حصيلة توازنات في الساحة السياسية. ومطلب الاحتجاجات في سوريا شبيه بالبحرين، من حيث المطالبة السورية برئيس دستوري، ورئيس وزراء لا يعيّنه القصر الرئاسي، بل خارج من الساحة السياسية أيضا، أو من ميدان الحياة العامة. أما الديموقراطية فأعتقد أنها تحتاج إلى شيء إضافي يفترض مشاركة شعبية واسعة تحددها الآليات الانتخابية. 

وفي هذا الإطار يمكننا أن نعتبر تركيا نموذجاً واضحاً في ما يتعلق بالديموقراطية. وإذا نظرنا إلى التيارات الإسلامية غير الجهادية، نرى اليوم أنها صارت ترفع الديموقراطية شعاراً، باعتبارها حكم الأكثرية. لكن من قال أن الأكثرية غير مستبدة؟ فهي من دون ضوابط وحدود، تحتكر السلطة وتستبد بالبلاد. لذا فان الديموقراطية لا تستقيم من دون اعتراف الأكثرية بحقوق الأقليات.

هل ترى أن الثورات الراهنة همّشت الإسلام السياسي الصاعد منذ ثمانينات القرن الماضي؟

– أرى أن هنالك مظهرين في هذه الثورات، يشير الأول إلى تهميش الإسلام السياسي، ويشير الثاني إلى تحوله:

-1 الشعارات والنداءات التي رفعها المتظاهرون في سائر البلدان تقريباً، بعيدة كل البعد من شعارات الإسلام السياسي المعروفة.

-2 النموذج التركي الذي لم يهمّش الإسلام السياسي، يقدم للحركات الإسلامية في البلدان العربية، نموذجا أو مثالا، يشبه خشبة خلاص يتجلى في إمكان وصول حزب إسلامي الى السلطة من طريق الانتخابات الديموقراطية السلسة، وغير

 

المشكوك في نزاهتها، ومن دون أن تتعرض البلاد للانهيار أو للحرب الأهلية، كما حدث في الجزائر والسودان والعراق. أما الحركات الجهادية الإسلامية العنيفة، فأعتقد أنها ستبقى حاضرة في المدى المنظور، ولكنها سوف تضعف وتتقهقر لصالح إسلام معتدل وسلمي يستلهم النموذج التركي.

 

هل تلمس أن التغير في شعارات الإسلام السياسي، الاخواني خصوصا، تغير حقيقي وجدّي، آم انه يماشي الظروف الراهنة؟

– لنقل أولا أن هذا التغير حصل على صعيد الخطاب السياسي للحركات الإسلامية. ومثل كل شيء يبدأ، يمكن أن يتطور بتأثير الحراك السياسي والاجتماعي، تطورا ايجابيا أو سلبياً. انأ أميل إلى القول أن فاعلية النموذج التركي كمثال

 

إسلامي، إضافة إلى التعددية السياسية والإيديولوجية التي ستطلقها الثورات الراهنة، سوف تؤديان إلى توازنات وضوابط تدفع الحركات الإسلامية السلمية في اتجاه تقبل الديموقراطية والتعدد والتنوع. واعتقد إننا سنكون حيال امتحان حاسم، حين يأتي يوم يخسر فيه "حزب العدالة والتنمية" التركي الانتخابات، لنرى إن كان سيتخلى عن السلطة، وان كانت ديموقراطيته جدية وحقيقية، وأنه سيتخذ موقع المعارضة. إذا نجح هذا الامتحان في تركيا، سيكون له اثر كبير خارجها، أي في البلدان العربية، حيث سنكون حيال قفزة هائلة إلى الأمام.

أراك تركز كثيراً على الإسلام التركي كنموذج ومثال. لكن تركيا "العدالة والتنمية" سبقتها حقبة قومية كمالية أتاتوركية ناجزة، على خلاف الحقبة القومية العربية التي يمكن القول إنها محبطة، ولم تفضٍ إلى انجاز…


– الحقبة القومية التركية أنجزت 80 % من مهماتها، أي تحويل مركز الإمبراطورية العثمانية المهزوم والمحتل، إلى دولة قومية ناهضة. فهي قدمت انجازات عسكرية في الحرب الثانية، واتجهت نحو العلمانية والحداثة. أما القومية العربية فلم تستطع أن تنجز الأهداف التي وضعتها لنفسها، بل هي على العكس من ذلك نكصت عن أهدافها. فبقدر ما تناهض الدول العربية معاهدة سايكس- بيكو، نراها تدافع عنها ضمنا، وحتى عسكريا. التيارات القومية العربية عندما تكون في السلطة وتحصل بينها خلافات حدودية، نراها تعود إلى سايكس- بيكو التي تناهضها. أما لماذا فشلت القومية العربية في تحقيق أهدافها؟ فسؤال كبير. وفي سياق تاريخي عام، يمكن القول أن المشاريع القومية فشل بعضها، والبعض الآخر حالفه النجاح منذ ما بعد الحرب العالمية الأولى. المشروع القومي العربي كان فاشلاً، وهنالك الكثير من النظريات والأفكار في هذا الفشل.

–  انطلاقاً من هذا الفشل، ما هي القومية العربية، هل هنالك فعلاً وحقيقة قومية عربية؟

– بمعنى ما هنالك قومية عربية. ومن مفارقات الانتفاضات والثورات الراهنة التي بدأت في تونس، رأينا أن كل نظام عربي أخذ يقول إنه ليس تونس. وهذا ما بدأت مصرفي قوله. وهنا يمكن التساؤل: أين أواصر العروبة، أين الثقاف

 

ة المشتركة، أين الدين؟! ثم سارع النظام السوري إلى القول إنه ليس تونس ولا مصر. أما المواطنون العرب على اختلاف بلدانهم – وأنا واحد منهم – فلم يشعروا منذ زمن بعيد بالتقارب في ما بينهم، مثلما شعروا في هذه الحقبة. فمشاكل العالم العربي، آماله وانسداداته ومعضلاته، متقاربة. وهذا ما بينته الثورات الراهنة التي تشبه تسونامي مفاجئاً ومتسارعاً. هذا يؤكد التشابه بين البلدان العربية في ما يتعلق باستبداد أنظمة الحكم فيها، ومطلب الحرية والعدالة. أنا منذ زمن بعيد لم يستفق لديّ إحساس عربي جامع، مثلما استفاق اليوم، مع أن وعيي عروبي منذ حرب السويس في العام 1956.

–  لكن ألا تتضمن هذه الانتفاضات والثورات عنصراً أساسياً ضد العروبة في معناها القديم، وخصوصاً الناصري؟

– لا أظن أن هذه الثورات قامت ضد العروبة، بل هي تقيم قطيعة معها قد يكون باعثها اليأس من تلك العروبة. هنالك قطيعة في الشعارات وأشكال التظاهر. لم نتعود على تظاهرات عربية تحضر فيها النساء، كما شاهدنا في التظاهرات الراهنة التي حضر فيها الأطفال والفتيات والعائلات والأفراد، كما حضرت الموسيقى والفنون والأغاني. ثم إننا لم نشهد مظاهر عنف، كحرق الأعلام، ولا توحيد للشعارات. وهنالك أيضا ظاهرة الفرح في التظاهر، على خلاف التظاهرات السابقة التي يغلب عليها العبوس. فالذي كان العبوس بادياً على وجهه هو الناطق الرسمي باسم الجيش المصري في أثناء قراءته البيانات العسكرية، على خلاف وجوه الجموع المصرية في الشوارع.

–  على صعيد الفكر السياسي، ما الأثر الذي تتوقعه نتيجة لهذه الثورات؟ وما السؤال الذي ستطرحه على الفكر السياسي العربي؟

– لا يمكن ألا يكون لهذه الثورات أثر كبير على صعيد الفكر السياسي الذي سيكون أقرب إلى الليبرالية الديموقراطية. سوف تظهر مذاهب ونظريات جديدة تدفع في هذا الاتجاه. مبدأ فصل السلطات مثلاً، سوف يتقدم ويتخذ حيزاً واسعاً في الفكر السياسي، وكذلك مبدأ تداول السلطة، وشفافية القضاء، واحترام حقوق الإنسان وحريات المواطن. إذا تحقق 50 أو 40 في المائة من هذه الشعارات، نكون قد أنجزنا إنجازاً كبيراً.

–  على صعيد فكرة الدولة وحضورها في المجتمعات العربية، هل تتوقع إنجازات كبرى؟ فالدولة في المخيلة العربية لصيقة بالاستبداد غالباً، أو تكون الدولة غائبة، وفي أحسن الأحوال ضعيفة وفي حال من الانحطاط.

– من حيث المبدأ، لا بد من أن السعي إلى دولة قوية وحديثة، سيكون حاضراً. لكن من شروط هذا السعي على الصعيد العملي، هنالك تحسين مستوى التعليم، وشيء من الازدهار الاقتصادي والنمو الثقافي. مثل هذه الشروط لازمة

وضرورية لقيام دولة حديثة، رغم أنها غير كافية. وعندما نفكر في هذه المسائل في المجتمعات العربية، سوف يطالعنا الغم والقلق. مشكلة التزايد السكاني في مصر وسوريا مثلاً، إضافة إلى العجز الطويل عن مقاربتها، تطرح هموماً كبرى. لكن لا بد من الرجاء في حال ظهور مناخات ديموقراطية تتيح مناقشة علنية وجديدة لمشكلات المجتمعات العربية المتراكمة والمهملة منذ زمن بعيد.

–  إذا عدنا الى مسألة الإسلام السياسي في البلدان العربية وفي أطيافه المختلفة، نلاحظ أن المنطقة صُبغت بالإسلام ونهضته، وبالخوف منه، منذ ثمانينات القرن الماضي. مع الثورات الراهنة، ظهر أن حجم الإسلام والخوف منه ليسا على الصورة التي أعطيت لهما.

– قد يكون هذا صحيحاً. لكنني في الأساس لا أجد أن فكرة خوف الغرب من الإسلام فكرة حقيقية، إذ ما الذي يملكه الإسلام ويمكن أن يخيف الغرب فعلاً؟

قد يكون الغرب خائفاً على المجتمعات الإسلامية، ومن نتائج تدهورها الكارثي عليه؟

– لكن علينا أن نلاحظ أن الإسلام كان حليفاً للغرب في أثناء الحرب الباردة، إن على صعيد الإسلام الرسمي (كالسعودية، و"الحلف الإسلامي" في الحقبة الناصرية)، أو على صعيد الحركات السياسية (كالإخوان المسلمين)، وصولاً إلى المنظمات الجهادية في أفغانستان للحرب على الشيوعية أيام الاتحاد السوفياتي. لذا أعتقد أن الغرب لا يخاف من الإسلام بالقدر الذي تشيعه وسائل الإعلام. أما في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب إضافة إلى عوامل سياسية أخرى، وتزايد حجم الجاليات الإسلامية في أوروبا، فليس الأمر على الصورة التي يجري إظهارها. فالغرب يعلم أن لديه القدرة على ضبط هذه الظواهر، لكنه في الوقت نفسه يريد أن يستخدمها كفزاعة في السياسات الدولية. وهذا ما يمنح التيارات الدينية الإسلامية شعوراً بالزهو بقوتها لأنها تخيف أوروبا وأميركا. وإذا أخذنا الجزائر مثلاً، نرى أن اندفاع الإسلام الأصولي الجزائري للوصول إلى السلطة، كلف الجزائر نفسها أثماناً باهظة يزيد حجمها أضعاف ما تكبده الغرب في ماجرّه عليه نهوض التيارات الإسلامية، بما في ذلك ما جرّته غزوة 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة الأميركية. لذا أرى أن ما تكبده التيارات الإسلامية لمجتمعاتنا من أكلاف وخوف، يفيض عما تكبده للمجتمعات الغربية.

 


– هل ترى في الأفق من تأثير للانتفاضات العربية الراهنة على القضية الفلسطينية؟


– هنا يمكنني العودة إلى اتفاق أوسلو، لأقول إن قيادة ياسر عرفات التي أنجزت الاتفاق الذي تلاه التفسخ الفلسطيني على ما شهدنا، فنشأت "إمارة" في غزة وسلطة في الضفة الغربية، مما أدى إلى وصول القضية الفلسطينية إلى ما وصلت

 

إليه. لذا أخذ الإنسان العربي الملتزم بهذه القضية يقول لنفسه: لا يمكنني أن أكون ملكاً أكثر من الملك، ما دامت القيادة الفلسطينية اختارت ذاك الخيار. أما التأثير الراهن والمقبل للانتفاضات العربية على الشعب الفلسطيني، فأرى أنها ستدفعه في اتجاه نضال مدني سلمي غير عنفي، وضد التمييز العنصري الإسرائيلي غير المعلن. فالتمييز العنصري مسألة مدانة عالمياً. وهذا ما سيمنح النضال الفلسطيني المدني والسلمي تعاطفاً عالمياً كبيراً في الداخل الفلسطيني، حيث تقوم دولة التمييز العنصري التي صنعتها إسرائيل ضد الفلسطينيين.


 

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.