وزارة الداخلية تنوي نقل مقرّها من شارع الحبيب بورقيبة؟

قالت وزارة الداخلية التونسية إنها لا تمانع في نقل مقرها من شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة وذلك ردا على مطالب عدد من منظمات المجتمع المدني ونشطاء وحقوقيين…



وزارة الداخلية تنوي نقل مقرّها من شارع الحبيب بورقيبة؟

 

قالت وزارة الداخلية التونسية إنها لا تمانع في نقل مقرها من شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة وذلك ردا على مطالب عدد من منظمات المجتمع المدني ونشطاء وحقوقيين.

وكررت حشود كبيرة من المتظاهرين الذين احتفلوا في شارع الحبيب بورقيبة يوم 14 جانفي بالذكرى السنوية الأولى لانتصار الثورة علامة "ديقاج" أمام وزارة الداخلية، في إشارة إلى رغبتهم بنقل الوزارة من مقرها الحالي بقلب العاصمة.

وكانت دعوات مماثلة قد أطلقت في عدة منابر إعلامية العام الماضي بعد هروب بن علي وسقوط النظام البوليسي الذي كان يستند إليه في حكمه.

وقال هشام المؤدب الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية للمصدر "إن الوزارة لا تمانع من حيث المبدأ في نقل مقرها من شارع الحبيب بورقيبة. هذا الخيار لا يطرح مشكلا بالنسبة إليها".

لكن المؤدب أضاف إن "اتخاذ مثل هذا القرار لا يعود للداخلية وحدها".

ويطالب كثيرون، على غرار ما حصل في عدة دول ديمقراطية وعلى رأسها ألمانيا وجنوب إفريقيا بعد حقبتي النازية و"الأبترتايد"، بتحويل المقر الحالي للداخلية إلى متحف وطني يسجل نضالات المساجين السياسيين ويؤرخ للفترة الديكتاتورية والمرعبة للسلطة الأمنية المتنفذة طيلة أكثر من نصف قرن.

غير أنه لا يتوقع على الأقل على المدى المتوسط تجسيد مثل هذه الخطوة.

ويقول الناطق باسم الوزارة هشام المؤدب للمصدر "إن هذه الخطوة ليست مطروحة في الوقت الحالي لسبب بسيط. وهو أن عملية الانتقال لمصالح الوزارة، من تجهيزات وبنية تحتية واتصالات، ستكون مكلفة جدا. وهو ما لا يعتبر أولوية في الوقت الحالي بالنظر إلى الملفات العاجلة المطروحة أمام الحكومة".

ويحمل العديد من المعارضين ومساجين الرأي ذكريات مؤلمة من زنازين وأقبية وزارة الداخلية حيث تنتشر الآلاف من روايات التعذيب والقمع وحالات موت.

 

وبدأت الوزارة بعد أشهر من سقوط النظام في عملية إصلاح شاقة للمؤسسة الأمنية لتجاوز ارث ثقيل من الانتهاكات. وكانت في شهر أكتوبر من العام لماضي قد بادرت بفتح الزنزانات وغرف الإيقاف والتعذيب أمام الرأي العام كما نظمت زيارات إطلاع لتلاميذ الذين قاموا بالرسم على جدران الغرف والدهاليز.

وفي أولى خطواتها لمحو صور الماضي قامت الوزارة بتحويل تلك الدهاليز إلى مشرب. لكن السؤال هو ما إذا كان هذا كافيا في الوقت الحالي لتبييض سجلها بالذاكرة الجماعية؟

طارق القيزاني

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.