تونس- لماذا لا تستعمل قوات الأمن الماء عند تفريق المظاهرات بدلا من الرصاص؟

المعروف في نواميس التعاطي الأمني في كل الدول وخاصة منها الدول الغربية المتقدمة والتي تراعي حرمة الجسد والتي تعرف كيف تتعامل مع المظاهرات والحركات الاحتجاجية وفكّ الاعتصامات وأعمال العنف والشغب، لا تلتجئ مباشرة إلى الغاز المشل للحركة أو الغاز المسيل للدموع وبخاصة استعمال الرصاص المطاطي وصولا في أقصى الحالات إلى استعمال الرصاص الحي…



تونس- لماذا لا تستعمل قوات الأمن الماء عند تفريق المظاهرات بدلا من الرصاص؟

 

المعروف في نواميس التعاطي الأمني في كل الدول وخاصة منها الدول الغربية المتقدمة والتي تراعي حرمة الجسد والتي تعرف كيف تتعامل مع المظاهرات والحركات الاحتجاجية وفكّ الاعتصامات وأعمال العنف والشغب، لا تلتجئ مباشرة إلى الغاز المشل للحركة أو الغاز المسيل للدموع وبخاصة استعمال الرصاص المطاطي وصولا في أقصى الحالات إلى استعمال الرصاص الحي.

 

فهناك على حدّ علمنا وحسب ما نشاهده في مختلف وسائل الإعلام الغربية والعربية وسائل ردع قبلية تستبق الوصل إلى الرصاص المطاطي أو الرصاص الحي المؤدي إلى قتل المتظاهرين، إذ أن مختلف قوات الأمن تستعمل قبل كل شيء شاحنات ومدرعات مُجهّزة بخراطيش الماء يتمّ إطلاقها على المتظاهرين لتفرقتهم ويكون الماء ساخنا أو باردا، وعادة ما يكون الماء المطلق من هذه المدرعات ذو قوة كبيرة لكي يبعد شخصا بأكمه ويزحزحه عن مكانه ويُبلله ويثنيه عن مواصلة الشغب.

 

أمّا في تونس يبدو أن استعمال الماء لتفريق المتظاهرين غير متواجد في قاموس وزارة الداخلية التي تتعمد استعمال وسائل أكثر ردعية وقوة والأمثلة في هذا الصدد عديدة ومتنوعة انطلاقا من أحداث 14 جانفي 2011 التي ذهب ضحيتها العديد من الأرواح مرورا إلى الأحداث التي تلت الثورة في العديد من الجهات والمناطق وقد نجم عنها حصول أضرار متفاوتة الخطورة في صفوف المحتجين والمتظاهرين ووصولا إلى أحداث السفارة ألأمريكية التي نتج عنها 4 ضحايا في صفوف المتظاهرين وعديد الجرحى والمصابين في صفوف أعوان ألأمن والمواطنين المشاركين في الأحداث.

 

ولسائل أن يسأل لماذا تعمد وزارة الداخلية اللجوء إلى الوسائل الردعية القاسية والقوية والمهددة مباشرة لحرمة الجسد والمتسببة في إصابات تكون في بعض الأحيان بليغة؟ وهل أن لوزارة الداخلية التجهيزات والمعدات اللازمة لاستعمال الماء ضد المتظاهرين؟ وهل هناك قانون ينظم الاستعمال التدريجي لوسائل تفريق المتظاهرين؟

 

من خلال كل المظاهر والتحركات الاحتجاجية التي تم قمعها منذ أكثر من 20 شهرا سواء في حكومة السبسي أو حكومة الجبالي كانت من دون استعمال الماء بما يعني أن الداخلية وأجهزة الأمن تفتقر إلى امتلاك المعدات والتجهيزات الضرورية، رغم المساعدات المالية التي تتلقاها من بعض الدول ولاسيما الولايات المتحدة لإصلاح الأمن.

 

ما يمكن التأكيد عليه أنه يتعين على وزارة الداخلية توخي طرق أخرى أكثر حضارية وخاصة ذكية عند تفريق المتظاهرين واستعمال خراطيش الماء بدلا من الرصاص المطاطي أو الحي كما أنه يتعين تخصيص جزء من الاعتمادات في ميزانية 2013 لاقتناء مدرعات وشاحنات مجهزة بخراطيش الماء تجنبا لمآسي جديدة لا سيما وأن المظاهرات والحركات الاحتجاجية لن تنتهي قطعيا بحكم المرحلة الانتقالية لتي تمر بها البلاد.

 

مهدي الزغلامي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.