انقسامات في سيدي بوزيد حول جدوى الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة

في مثل هذا اليوم من سنة 2010 أقدم الشاب الفقير محمد البوعزيزي على إشعال النار في جسده لتنطلق من هذه الحادثة التي وصفها النظام السابق بالمعزولة الثورة التونسية…



انقسامات في سيدي بوزيد حول جدوى الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة

 

في مثل هذا اليوم من سنة 2010 أقدم الشاب الفقير محمد البوعزيزي على إشعال النار في جسده لتنطلق من هذه الحادثة التي وصفها النظام السابق بالمعزولة الثورة التونسية.

 

واحتفل أهالي سيدى بوزيد السنة الماضية بهذه الذكرى وكانت الاحتفالات الشعبية هناك استثنائية ولكن في هذه السنة تشهد الجهة انقسامات حول جدوى الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة في الوقت الذي لم تتغير فيها أحوال سيدي بوزيد.

 

ودعت التنسيقية الجهوية للجبهة الشعبية أهالي سيدي بوزيد إلى مقاطعة احتفالات السلطة بذكرى الثورة يوم 17 ديسمبر وجعل ذلك اليوم يوما احتجاجيا سلميا.

وقال عضو التنسيقية الجهوية للجبهة الشعبية لزهر الغربي إن دعوة التنسيقية لمقاطعة الاحتفالات "النوفمبرية"، على حد وصفه، موجهة لكافة المفقرين والمعطلين وأهالي الجهة.

 

كما دعت الهيئة الجهوية لحماية ثورة 17 ديسمبر في بيان لها أهالي سيدي بوزيد إلى وقفة احتجاجية سلمية في إطار احتفالاتها بالدورة الثانية لمهرجان الثورة التي من المنتظر أن يفتتحها رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقى بعد أن أصدرت رئاسة الحكومة بيانا أشارت فيه إلى أن رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي سيلازم الراحة لمدة يومين نتيجة نزلة برد مفاجئة.

 

وتترجم دعوات المقاطعة هذه حدّة الانقسام الذي يخيم على الشارع التونسي بعد عامين من اندلاع الثورة، إذ يعمّ الشارع اليوم  شعورا بالإحباط بسبب الحصيلة الهزيلة التي تحققت في البلاد على المستوى الاقتصادي والتنموي والسياسي.

 

فقد ارتفع عدد العاطلين من العمل إلى نحو 700 ألف شخص بعدما أغلقت العديد المنشآت الصناعية بسبب الفوضى والانفلات الأمني وارتفاع عدد الإضرابات والاعتصامات أمام المصانع.

 

في حين لم تتمكن الحكومة إلى حد الآن من صرف الاعتمادات المخصصة للجهات الداخلية في ميزانية 2012 مما أثار تساؤلات حول مدى كفاءة هذه الحكومة وجديتها في التعامل مع الملف التنموي.

 

كما تفاقمت مظاهر الفقر وعرفت الأسعار صعودا خياليا وصل إلى 50 بالمائة، حسب آخر تقرير للمنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك، إلى جانب  تضاعف العجز التجاري للبلاد بنحو النصف وتفاقم التهريب والاحتكار.

 

أما على المستوى السياسي فلم تكن الحصيلة مفرحة بالمرة إذ ما زال التونسيون في انتظار الدستور الجديد الذي تعطل بسبب الخلافات حول جملة من القضايا على غرار المرأة وحرية التعبير والإعلام والنظام السياسي.

 

 أما الهيئة المستقلة للانتخابات، فقد اتُفق أخيرا على القانون المنظم لها، إلا أن عددا من الحقوقيين، بينهم الرئيس السابق للهيئة المؤقتة التي نظمت الانتخابات الماضية قدح فيها وعدّها لا تستجيب للمعايير الدولية في حين لم يتم إلى حد الآن الحسم في مسألة إحداث هيئة عليا للإعلام السمعي البصري وهيئة مستقلة للقضاء.

 

كما عادت هيمنة الحزب على الدولة بعد اعتماد مبدأ الانتماء الحزبي في تعيين المسؤولين في مختلف المستويات الإدارية والسياسية مثل الولاة والعمد والمعتمدين والرؤساء والمديرين العامين بعد أن اعتقد  التونسيون أن الثورة ستقطع إلى الأبد مع هذه الهيمنة.

 

وترى قوى المعارضة أن الائتلاف الحاكم فشل في إدارة شؤون الدولة بعد عام من الانتخابات وأعاد إلى الأذهان ممارسات نظام بن علي، وخصوصا في قمع التظاهرات السلمية مثل ما حدث في سليانة، والاعتداء على الاتحاد العام التونسي للشغل وعودة التعذيب إلى مراكز الإيقاف واحتفاظ وزير العدل برئاسة النيابة العمومية على نفس طريقة النظام السابق.

 

أمّا الائتلاف الحاكم، فيرى أنه لا يملك عصا سحرية لتغيير أوضاع البلاد الغارقة في الفساد والخراب ويتهم المعارضة بالتآمر على الحكومة  بعد فشلها في الانتخابات وذلك بإشعال فتيلة الاحتجاجات الشعبية سيما في الجهات المحرومة.

 

ففي ظل هذه الانقسامات بين اليمين واليسار يعيش المواطن العادي والبسيط في حيرة متواصلة متسائلا حول ما سيكون  مستقبله ومصيره وحول إمكانية عودة الدكتاتورية من جديد إلى تونس في ثوب إسلامي إلى جانب تخوفه من ازدياد تحركات الأنشطة الإرهابية في الحدود الليبية والجزائرية في الوقت الذي اكتسح فيه تنظيم القاعدة 60 بالمائة من مالي.

 

مريم التايب

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.