تونس-صيف حار…وقلق عميق في الأفق

Sans-titre-1

صيف حار وقلق على كل الواجهات…لا شك أن “الحياة تسير” كالعادة …ربما. هنالك العديد من حفلات الزفاف ولو أن العدد في تناقص …الازدحام المروري على أشده في شوارع المدن الكبرى وخاصة البحرية منها…تناقص عدد السواح فعليا بعد عملية سوسة الارهابية ولكن التونسيين يذهبون للشواطئ خاصة مع قيظ الأيام الاخيرة من جويلية ..صوت مجلس نواب الشعب على قانون الارهاب وحتى على ميزانية الدولة التكميلية لسنة 2015 …أفرج عن سمير الوافي أيضا وانبرى مجددا يبحث عن “الباز” في الفايسبوك منتقدا رئيس الجمهورية بناء على …تدوينة تبين أنها من اخراج سيء لسمير آخر هو سميربن عمر…

ولكن القلق متفش في الارجاء جميعا …تحسه في المقاهي المكتظة بالرواد. تحسه في وسائل النقل المكتظة بالمسافرين. تحسه في الجرائد التي لا يزال يباع البعض منها وفي الاعلام الالكتروني الأكثر رواجا وتحسه في صفحات الشبكات الاجتماعي…

القلق من غلاء الأسعار وتدهور الطاقة الشرائية ومستقبل البلاد الاقتصادي خاصة وأن رئيس الحكومة لم يخف مدى تدهور الوضع عندما أعلن أن نسبة النمو لن تتجاوز 1 بالمائة لسنة 2015 …

القلق من تفشي الارهاب وتنامي خلاياه النائمة والمستيقظة في كل مكان وفي كل مستويات..ويزداد القلق في المعارك التقليدية بين المدافعين عن حقوق الانسان وعلوية القانون وبين دعاة التشدد حتى خارج الأطر القانونية لمن يرفضون قواعد اللعبة الديمقراطية. المعارك معارك. حقيقية أو وهمية لا يهم  ؟ وهذا الجدل ليس جديدا وقد عاشته جل الدول الديمقراطية عند مواجهتها الارهابيين بآلاتها البوليسية متناسية لأبجديات التعامل الديمقراطي حتى مع من هو ضد الديمقراطية. ولعل الحادثة الأخيرة التي شهدت إقدام حاكم تحقيق على الافراج عن مجموعة من المظنون فيهم بشبهة التعذيب فرصة لإعادة طرح هذه المسائل…

قلق آخر عميق ينتاب كل المتابعين للشأن التونسي وكل التونسيين بصفة أعم ويتعلق بعلاقتنا بمفاهيم العمل والمواطنة التي تدهورت بشكل فظيع في السنوات الأخيرة والتي تحيلنا بدورها على ملابسات الازمة الاقتصادية الحالية وكيفية الخروج منها. لا شك أن المناخ العام للأعمال متدهور ولا يبعث على الطمأنينة ولا شك أن عدة عوامل أخرى مالية وجبائية واجتماعية لها دورها في الأزمة ولكن غياب الوازع الذاتي وعزوف الجميع عن الانضباط لا يزيد الأمور إلا تعقيدا…

وبينما يتابع الأولياء صيف أبنائهم في البحر أو في أزقة الحارة أو في المقاهي ينتابهم قلق آخر كبير حول مآل السنة الدراسية المقبلة المرتبطة بعملية لي الذراع بين وزارة التربية ونقابة الأساسي خاصة وأن هذه الأخيرة تعلن باستمرار تمسكها بمطالبها. هذا القلق المتزايد يتنامى بالضبابية الكبير التي تشوب عملية الاصلاح التربوي المعلنة منذ أواخر السنة الدراسية المنقضية …

صيف حار بكل المقاييس المناخية منها والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وفلق يستشري بين الجميع في انتظار العودة في الخريف . فماذا سيحمل الخريف ؟؟؟

 

تعليق واحد

  1. المهدي الجمالي

    “ولكن غياب الوازع الذاتي وعزوف الجميع عن الانضباط لا يزيد الأمور إلا تعقيدا…”
    الجملة التي شدت انتباهي، لأنها فعلا سبب انتكاستنا.
    لك جزيل الشكر على المقال.
    المهدي الجمالي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.