تونس- مجلس تأسيسي مختصّ في طلب “نقطة نظام” والدستور ينتظر

طفح الكيل وفاض كأس الصبر من التصرفات “الصبيانية” وغير المناسبة التي يأتيها العديد من أعضاء المجلس التأسيسي بإطنابهم وإلحاحهم في طلب نقطة نظام، التي أصبحت كالملح الذي لا يغيب عن الطعام في أعمال نواب الشعب التونسي…



تونس- مجلس تأسيسي مختصّ في طلب “نقطة نظام” والدستور ينتظر

 

طفح الكيل وفاض كأس الصبر من التصرفات "الصبيانية" وغير المناسبة التي يأتيها العديد من أعضاء المجلس التأسيسي بإطنابهم وإلحاحهم في طلب نقطة نظام، التي أصبحت كالملح الذي لا يغيب عن الطعام في أعمال نواب الشعب التونسي.

 

فلا تكاد تمرّ جلسة عامّة واجتماع للجان إلاّ ويطغى طلب نقاط النظام على سير المداولات والجلسات العامة بطريقة مملة ومبتذلة، إلى حدّ أن المتابع لسير الأعمال ينفر من الإطناب في التدخل لا لشيء إلاّ لطلب نقطة نظام للتعبير عن موقف بسيط أو الردّ على أحد زملائه بالمجلس أو حتى تسجيل حضور وإظهار نفسه أمام الكاميرا.

 

منذ تركيز المجلس وبالخصوص المصادقة على نظامه الداخلي الذي نصّ على السماح لكل نائب طلب نقطة النظام للتدخل في بعض المسائل، فاق عدد طلب نقاط النظام كل التوقعات إلى حدّ نفاذ صبر المتابعين والإعلاميين الذي ما انفكّوا يتذمرون من هذه العادة السيّئة والتي لا تعكس بالمرة متطلبات المرحلة وتحدياتها وخطورتها.

 

وفي خضم العديد من الأحداث وخاصة في الجلسات العامة عوض أن يتم التركيز مباشرة على الموضوع المطروح يتم تمضية ساعات في طلب نقطة نظام إلى حدّ أن الموضوع الرئيسي الذي دُعيت من اجله الجلسة العامة يصبح ثانويا ومن دون معنى والأمثلة في هذا الإطار عديدة ومتنوعة على غرار مناقشة قانون المالية التكميلي أو مناقشة مشاريع القوانين وآخرها يوم أمس الخميس لمّا اقترحت النائبة الأولى للمجلس محرزية العبيدي تغيير جدول أعمال الجلسة العامة بالسماح للنواب للتعبير عن رأيهم من الفيلم الذي أساء للرسول صلى الله عليه وسلّم، وطفت مسألة طلب نقطة نظام على السطح لأكثر من نصف ساعة ودار نقاش بيزنطي ومفرغ من محتواه حول توزيع لكلمة على الكتل والمستقلين!

 

في الواقع مع مرور الوقت بدأت صورة المجلس التأسيسي تهتز لدى الرأي العام المتابع لأشغال ومداولات من انتخبهم الشعب لصياغة الدستور، وفي هذا الإطار وجب على مكاتب الدراسات وإنجاز الاستبيانات القيام بسبر آراء للمواطنين حول أداء نواب الشعب ومدى رضاهم عنهم.

 

إذ كان الأجدر بأعضاء المجلس من جميع الكتل والمستقلين الترفّع عن طلب نقطة النظام هذه التي "لا تغني ولا تسمن من جوع" بل تزيد في تشويه صورة النائب لدى المواطن التونسي الذي ينتظر بفارغ الصبر الانتهاء من كتابة الدستور والذي يبدو أنه سيستغرق سنوات مثلما أرادوا بعض الساسة!!!

 

مهدي الزغلامي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.