تونس – لماذا تخلى القضاء العدلي عن قضية الرئيس المخلوع وشركائه لفائدة القضاء العسكري؟

فاجأت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس الرأي العام عندما قررت الأربعاء الماضي احالة القضية المتعلقة بالرئيس المخلوع بن علي ووزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم و”إطار أمني سام” على القضاء العسكري احتراما لقاعدة الاختصاص الحكمي…



تونس – لماذا تخلى القضاء العدلي عن قضية الرئيس المخلوع وشركائه لفائدة القضاء العسكري؟

 

فاجأت دائرة الاتهام لدى محكمة الاستئناف بتونس الرأي العام عندما قررت الأربعاء الماضي احالة القضية المتعلقة بالرئيس المخلوع بن علي ووزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم و"إطار أمني سام" على القضاء العسكري احتراما لقاعدة الاختصاص الحكمي .

هذا القرار أدخل الحيرة في نفوس البعض وألقى بهم في دوامة من الشك والتساؤل حتى كثرت التخمينات والتوقعات والاجتهادات فما هي أسباب تخلي القضاء العدلي عن القضية لفائدة القضاء العسكري؟ ولماذا حصل التخلي في هذه المرحلة من التتبع العدلي؟ ثم ما هي هوية الإطار الأمني السامي الذي ذكره بيان المصدر القضائي؟

قبل الشروع في الإجابة عن هذه الأسئلة سنحاول رفع اللبس عن المرحلة القضائية التي بلغتها القضية فدائرة الإتهام تأتي عموما في المرحلة الثالثة من التتبع إذ تنطلق الأبحاث عادة لدى باحث البداية بتكليف من وكيل الجمهورية.

ثم تطلع النيابة العمومية على ما جاء في ختم الأبحاث وتقرر احالة ملف القضية غلى قاضي التحقيق إذا تضمن الملف تهما ذات صبغة جنائية.

(يمكن لقاضي التحقيق ان يتعهد مباشرة بالقضية اذا اتضحت صبغتها الجنائية منذ البداية)

ويتولى قاضي التحقيق (لدى المحكمة الابتدائية) التحقيق في القضية ثم يختم البحث فتتم إحالة ملف القضية على دائرة الإتهام (لدى محكمة الإستئناف) فتوجه التهم المناسبة للمتهم او المتهمين وتحيلهم مع الملف على الدائرة الجنائية (لدى المحكمة الإبتدائية).

لكن قد يتضح لها خطأ في الإجراءات كأن تكتشف ان القضية ليست من اختصاص القضاء العدلي (كما حصل في قضية الحال) فتقرر إحالتها على القضاء المختص (العسكري). وهنا نسأل عن مرجع نظر القضاء العسكري؟.

يختص القضاء العسكري في القضايا التي يكون أحد اطرافها منتميا الى المؤسسة العسكرية.

كما ان الفصل 22 من القانون عدد 70 المؤرخ في 6 ماي 1982 والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لقوات الأمن الداخلي ينص على أنه تحال على المحاكم العسكرية القضايا التي يتورط فيها أحد أعوان قوات الأمن الداخلي أثناء حفظ النظام العام.

ولهذا فإن البحث أو التحقيق في القضية ينطلق لدى القضاء العسكري اذا اتضح من البداية أن احد الاطراف ينتمي الى المؤسسة العسكرية أو تتوفر فيه شروط الفصل 22 من القانون سابق الذكر.

وقد لا يتوفر في بداية البحث ما يوجب تدخل القضاء العسكري فيتولاه القضاء العدلي على ان يتخلى عن القضية في أي مرحلة من التتبع متى كشفت الابحاث والتحقيقات عن تورط عسكري او أحد أعوان قوات الأمن الداخلي.

ولعل الإجابة عن السؤال الثالث المتعلق بهوية الإطار الأمني السامي كفيل بإزاحة اي لبس وتوضيح الصورة.

فهذا الإطار هو جلال بودريقة المدير العام السابق لوحدات التدخل حسب ما صرح به مصدر عسكري للقناة الوطنية 1 ليلة الخميس وبما أنه كان ينتمي لقوات الأمن الداخلي فمن البديهي ان يتخلى القضاء العدلي عن القضية لفائدة القضاء العسكري.

وكان قاضي التحقيق العدلي انتهى الى جمع أدلة اتهام ضد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المقيم حاليا بجدة ووزير الداخلية السابق رفيق بالحاج قاسم الموقوف منذ مدة بالإضافة إلى جلال بودريقة المدير العام السابق لوحدات التدخل

وتتعلق تلك الأدلة بتهم المؤامرة ضد أمن الدولة الداخلي وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الفوضى والقتل والسلب.

وكان وزير العدل الأزهر القروي الشابي أعلن في وقت سابق أن الرئيس المخلوع مطلوب في 18 قضية تتضمن عددا من التهم قد يصل الحكم فيها إلى الإعدام.

وأوضح الوزير أن لائحة تلك التهم تتضمن القتل العمد واستهلاك المخدرات وترويجها والتآمر على أمن الدولة وتحريض المواطنين على الاقتتال.

وسوف يباشر قاضي التحقيق لدى القضاء العسكري التحقيق في القضية واستنطاق المشبوه فيهم وكل من تكشف الابحاث عن تورطهم ثم يحيل ملف القضية على دائرة الاتهام (العسكرية) قبل احالتها على الدائرة الجنائية العسكرية.

ومن المفترض ان لا يتم احضار الرئيس المخلوع فتتم محاكمته غيابيا وإذا ما اقتنعت هيئة المحكمة بإدانته واصدرت عليه عقوبة مّا فإن المملكة السعودية تصبح مطالبة قانونيا وديبلوماسيا وحتى أخلاقيا بضرورة تسليمه الى السلطات التونسية.

عادل العبيدي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.