شهادة النابلي وفضحه للعديد من المسائل وتضارب مواقف الحكومة لم تشفع له الإقالة من منصبه

صادق 110 نواب التأسيسي من الترويكا الحاكمة مساء أمس على إقالة محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي فيما اعترض 68 نابا على القرار واحتفظ 10 نواب بأصواتهم بما يعني أنه رغم المبررات والمؤيدات التي قدمها النابلي والحقائق التي …



شهادة النابلي وفضحه للعديد من المسائل وتضارب مواقف الحكومة لم تشفع له الإقالة من منصبه

 

صادق 110 نواب التأسيسي من الترويكا الحاكمة مساء أمس على إقالة محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي فيما اعترض 68 نابا على القرار واحتفظ 10 نواب بأصواتهم بما يعني أنه رغم المبررات والمؤيدات التي قدمها النابلي والحقائق التي كشفها يوم أمس لمّا تمت دعوته للاستماع إلى موقفه وردّه على المبررات والأسباب التي جعلت من رئيسي الجمهورية والحكومة المؤقتين يتخذان قرار الإقالة، فإنّ الإقالة حاصلة وتم تفعيل لعبة الأغلبية كالعادة لتمرير قرارات وإجراءات الترويكا.

 

المتابع لفعاليات الجلسة العامة وتدخلات النواب لاحظ الانقسام الحاصل داخل قبة البرلمان بين نواب المعارضة الذين تشبّثوا بالمحافظ على رأس مؤسسة الإصدار وطالبوا بالتصويت ضدّ القرار الجمهوري لا سيما بعد أن أقنعهم في مداخلته بجملة من المؤيدات والوقائع والحيثيات التي تبرز أنه ضحية مزايدات وحسابات سياسية ضيقة وفي الطرف المقابل اعتبرت الأغلبية والائتلاف صلب المجلس التأسيسي أن محافظ ابنك المركزي ارتكب جملة من الأخطاء أربكت عمل الحكومة الحالية وأنه رمز من رموز لنظام السابق باعتباره شغل خطة منصب وزير في عهد المخلوع (بعد سنة ونصف من مسكه البنك المركزي تفطّنت الأغلبية في الوقت الراهن أنه من رموز العهد البائد!!!).

 

وبإسقاط النابلي "بالضربة القاضية" يكون قد تم التخلّص تقريبا من كل الوزراء الذين اشتغلوا في حكومة الباجي القائد السبسي باستثناء وزر الدفاع الوطني، في انتظار تعيين محافظ بنك مركزي جديد وتجدر الإشارة إلى المشاورات والمباحثات لا تزال جارية في الكواليس لاختيار محافظ جديد يكون محل إجماع الترويكا حتى يتم تمرير قرار التعيين والمصادقة على أنظار المجلس من دون مشاكل وتتم مثلما جرت العادة بالأغلبية هذه الورقة لتي تمسك بها الترويكا.

 

وكان النابلي قدّم في مداخلته جملة من المؤيدات ترمي إلى  أن المؤاخذات و المبرّرات المقدمة من طرف السلطة التنفيذية لإقالة المحافظ غير مقبولة لو تمت أن تكون للبلاد مؤسسة مستقلّة حسب ما هو متعامل به في المستوى الدولي و تكرس في الحقيقة مصداقية الدولة التونسية على المستوى العالمي لكنه أبرز أن الأمر أخطر من ذلك لأن المبّررات المقدمة واهية و معاكسة للواقع و الحقيقة.

 

وشدد على أن الأسباب الحقيقية لقرار الإقالة سياسية و تتعارض تماما مع ما أقرّه المجلس الوطني التأسيسي من استقلالية لمؤسسة البنك المركزي و الهدف يرمي إلى السيطرة الحزبية الضيقة على المؤسسة الوطنية المسؤولة على السياسة النقدية و الرقابة على القطاع البنكي.

 

وأضاف أنه بناءا على ما وضّحه سابقا اعتبر أنّ المبرّرات و الحيثيات التي  وقع تقديمها لقرار إقالة محافظ البنك المركزي لا ترتقي بل هي بعيدة كل البعد عمّا يمكن اعتباره مقبولا لمثل هذا الإجراء لأنها مبررات خاطئة أو بعيدة عن الواقع أو جانبية.و لو كان و لو الجزء القليل من المبرّرات لقرار الإقالة حسب ما صرّح به الوزير له أساس من الصحّة لقدّمت استقالتي من هذا المنصب منذ زمن طويل. 

 

وأشار المحافظ الذي تمت إقالته أن رضا السعيدي الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف بالملف الاقتصادي د لمّح في مداخلته إلى أنّ سياسة البنك المركزي ألحقت ضررا بالسياسة الاقتصادية للبلاد و ساهمت في زعزعة الرأي العام،  واعتبر هذا الاتّهام خطير و لا يستند إلى أيّة مؤيدات بل هو تحامل على البنك المركزي و يعتبر كما هو الشأن من طرف كل الأخصائيين الّذين درسوا بجدّية الموضوع بأن سياسة البنك المركزي و الدور الذي قام به ساهم في دعم الثقة و تجنّب مخاطر كارثية كان الاقتصاد الوطني عرضة لها بل دعم كذلك استرجاع نسق النمو بصفة ملحوظة. 

 

وأبرز أن الكلّ يعلم و أنّه منذ مدّة نيّة الإقالة كانت موجودة لكنّه فوجئ بالتطورات الأخيرة و الطريقة التي وقع فيها الإعلان عن ذلك في المرّة الأولى في حوار تلفزي لرئيس الجمهورية و الثانية الإعلان عن طريقfacebook .

و يوم 27 جوان إثر إعلان رئاسة الجمهورية عن القرار وقع الاتصال به هاتفيا من طرف رئيس الحكومة الذي أعلمنه أنه فوجئ كذلك بالقرار و أن الحكومة غير موافقة عليه.

و تمّ تأكيد ذلك من جديد مباشرة في لقاء مع رئيس الحكومة يوم الاثنين 2 جويلية و طلب منّه التريّث و عدم التعليق حول هذا القرار ريثما تقع محاولات للتخلّي عنه كما إنّ تصريح السيد الوزير لدى رئيس الحكومة لمؤسسة  AP   لدليل واضح على هذا التمشي للحكومة و موقفها.  

و أعلم رئيس الحكومة أنه سأكون مجبرا على تقديم التوضيحات و موقف البنك المركزي من موضوع الإقالة إذا لم يقع التراجع عن القرار و لم توضح الحكومة موقفها.

 

و أكد لم يستعمل وسائل الإعلام و لم أتحدث للرأي العام عن هذا الموضوع إلا عندما أصبح واضحا أن القرار وجد طريقه نحو المجلس الوطني التأسيسي. و من الغريب أن يُعاب على المحافظ أن يستعمل منابر الإعلام بينما أصبح العديد من أعضاء الحكومة يصرّحون بآرائهم في الموضوع و التي تتناقض أحيانا. واستغرب من اعتبار تصاريح محافظ البنك المركزي خروجا عن واجب التحفظ بينما يقع الحديث في الموضوع من أطراف متعددة و يتواصل التحامل على البنك المركزي في هذه الفترة.

 

وعبّر النابلي عن أسفه لأنه وجد نفسه مجبرا على الاعتراف بأن الوضعية التي يجد نفسه فيها اليوم صعبة جدّا، فقد وصلت التجاذبات وقلّة الثقة إلى مستوى أصبح فيه التعامل بين مختلف المؤسسات صعبا و يمكن أن يكون مضرّا بمصلحة تونس واستقرارها المالي و الاقتصادي ولاحظ أن الخطاب السياسي و التعامل أصبح  مزدوجا و الحكم المسبق على النوايا و التشييع السياسي هو الضابط للمواقف من الأشخاص و المؤسسات محذّرا إن ذلك  لخطر على مؤسسات الدولة و على استقرار البلاد.

 

واعتبر أن مسؤولية المجلس الوطني التأسيسي اليوم جسيمة في هذه المرحلة الحرجة التي كان من المفروض أن يقع التركيز فيها على إعداد الدستور و معالجة المسائل الأكيدة التي تهم المواطن التونسي من تشغيل و توفير الماء الصالح للشراب و الكهرباء و المصالح العمومية المختلفة (وهو ما أثار حفيظة نواب الأغلبية الذين لم تعجبهم هذه المسألة وثاروا عليه).

وأشار إلى أنه يجد نفسه يمضي وقتا ثمينا في إشكاليات مفتعلة ليست فيها إلا مضرة للبلاد و إرباك لمؤسسات حساسة و حيوية مثل البنك المركزي أو المؤسسات الأخرى مثل المعهد الوطني للإحصاء.

 

وفي ختام كلمته حيت المعارضة طويلا هذه الكلمة وصفقت مرارا للنابلي وسط جمود ولامبالاة الأغلبية التي لم تحرك ساكنا.

 

مهدي الزغلامي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.