الكتلة الديمقراطية تتقدم بمبادرة تشريعية لتنقيح الفصل 25 من القانون الاساسي للبنك المركزي

تقدمت الكتلة الديمقراطية بالبرلمان، امس الثلاثاء، بمبادرة تشريعية لتنقيح الفصل 25 من القانون الاساسي للبنك المركزي التونسي وطلبت استعجال النظر في مقترح قانون يتعلق بتنقيح واتمام قانون عدد 35 لسنة 2016 مؤرخ في 25 افريل 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي.

وطلبت الكتلة من رئيس المجلس الاذن باستعجال النظر في مقترح تنقيح القانون المذكور في اتجاه فسح المجال امام البنك المركزي لتمويل خزينة الدولة بنسبة معينة ومحدودة في المدة.

ويأتي طلب الكتلة في ظل ما تعيشه تونس من ازمة اقتصادية واجتماعية خانقة تتصاعد وتيرتها من سنة الى اخرى وامام حجم الاقتراض الوارد في مشروعي قانوني المالية التعديلي لسنة 2020 وميزانية الدولة لسنة 2021 وايضا امام ارتفاع نسبة المديونية التي تضاعفت 4 مرات خلال السنوات العشر الاخيرة وخاصة المديونية الخارجية. كما تاتي هذه المبادرة استئناسا بتجارب مقارنة مكنت البنوك المركزية من تمويل اقتصادياتها ظرفيا عند الازمات، حسب الوثيقة التي تم توجيهها الى رئيس البرلمان.

ويذكران مشروع قانون المالية التعديلي لسنة 2020، الذي سحبته الحكومة مؤخرا لادراج بعض التعديلات عليه بعض رفض لجنة المالية المصادقة عليه، ينص على ان غلق الميزانية يتطلب توفير تمويلات بقيمة 10 مليار دينار في غضون شهرين يوفرها البنك المركزي التونسي.

في المقابل، اعلن البنك المركزي التونسي في بيان مجلس ادارته (27 اكتوبر 2020) رفضه التمويل المباشر للميزانية حسب ما يتطلبه مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2020، مؤكدا انه سيظل ملتزماً بالمهمة التي كرسها له المشرع وهي الحفاظ على استقرار الأسعار والإسهام في تحقيق الاستقرار المالي طبقا للقانون المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي.

وشدد على ان الاطار القانوني الحالي للبنك المركزي يمنع التمويل النقدي للعجز المعروض على مستوى قانون المالية التعديلي 2020 حيث يتطلب ذلك ترخيصا استثنائيا من مجلس نواب الشعب، يكون مقترنا بالتزام الدولة المضي قدما في طريق الاصلاحات الهيكلية الكفيلة باستعادة توازنات المالية العمومية
.
وتنص الفقرة الرابعة من الفصل 25 من القانون الاساسي للبنك المركزي على انه ” لا يمكن للبنك المركزي أن يمنح لفائدة الخزينة العامة للدولة تسهيلات في شكل كشوفات أو قروض أو أن يقتني بصفة مباشرة سندات تصدرها الدولة”.

كما حذر البنك المركزي التونسي من أن خططا حكومية تتطلب منه شراء سندات الخزانة ستنطوي على مخاطر على الاقتصاد من بينها مزيد من الضغوط على السيولة وارتفاع التضخم وهبوط العملة المحلية.

في المقابل يقول رئيس الحكومة هشام المشيشي “أن قيام البنك المركزي التونسي بدور في تمويل عجز الميزانية من خلال إصدار سندات “ليس بدعة”، والعديد من الدول، بما في ذلك الأكثر ليبرالية، لجأت إلى هذا الحل”.

واجمع عدد من الخبراء على ان تمويل الميزانية لن يتحقق دون اللجوء الى السياسات النقدية، اذ أكد استاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا شكندالي، أن آليات السياسة النقدية لا تقتصر فقط على توفير السيولة النقدية للمؤسسات بل كذلك إقراض الدولة عبر تغيير الفصل 25 من القانون الأساسي للبنك المركزي والذي تحتاجه في هذا الوقت العصيب “ليلعب دورا مهما يتعدى الهدف اليتيم الذي سجن نفسه فيه وهو استهداف التضخم المالي”.

وأشار الشكندالي إلى انه يمكن للدولة، اثر التنقيح المذكور، أن تقترض مباشرة من البنك المركزي عبر إصدار رقاع الخزينة شريطة أن تستعمل هذا القرض لأهداف تنموية بحتة كخلاص المزودين والمقاولين، مقترحا في هذا الصدد إحداث هيئة مستقلة تراقب استعمالات الديون من طرف الدولة حتى لا توجه إلى تمويل نفقات التصرف
.
ومن جهته قال الخبير الاقتصادي، محسن حسن، ان دور مؤسسة الإصدار لا يجب أن يقتصر اليوم على محاربة التضخم واستقرار الأسعار، بل يتعيّن ان يرتكز الآن على مساعدة الحكومة على تمويل العجز في ميزانية الدولة والخروج من المأزق الاقتصادي من خلال المساهمة في خطة واضحة المعالم للإنعاش الاقتصادي.

ومن جانبه، كان رئيس الدولة قيس سعيد، قد دعا خلال لقاء جمعه بمحافظ البنك المركزي مروان العباسي (30 اكتوبر 2020) الى ضرورة التوفق إلى إيجاد حلول ناجعة تخرج البلاد من الوضع الراهن.

يذكر ان عجز ميزانية الدولة سيتعمق نهاية سنة 2020، إلى 13،729 مليار دينار، ما يمثل 13،4 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل توقّعات بعجز في حدود 3 بالمائة تمّ رسمها ضمن قانون المالية لسنة 2020. ومن الضروري تعبئة موارد بقيمة 10،3 مليار دينار ممّا سيفضي إلى الزيادة في الدين العمومي ليبلغ نسبة 90 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 100 مليار دينار.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.