لجنة الصحة بالبرلمان تستمع لجمعيتين بخصوص مقترح قانون ينظم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة اليوم الاثنين جلسة استماع للمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وجمعية “إبصار” بخصوص مقترح القانون المتعلق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.

وثمّن الضيوف مقترح القانون، معتبرين أنّ وضع إطار تشريعي واضح لاعتماد لغة الإشارة يمثل مطلبا ملحّا لذوي الإعاقة ومنظمات المجتمع المدني التي تعنى بشؤونهم خاصة مع تزايد عدد أصحاب الإعاقات السمعية الذين يواجهون صعوبات في التواصل سواء مع الأفراد أو مع الإدارة وسائر المؤسسات الرسمية كالقضاء والمجالس النيابية، حسب بلاغ لمجلس نواب الشعب.

واعتبر المتدخلون أنّ عدم اعتماد لغة الإشارة نتج عنه بالأساس ضعف التحصيل العلمي والمعرفي لذوي الإعاقات السمعية وبالتالي ضعف اندماجهم المهني.

ولاحظوا أنّ صعوبة حصولهم على المعلومة يقف عائقا امام اندماجهم في الحياة العامة ومشاركتهم في الحياة السياسية، وهو ما يتناقض مع مبدأ عدم التمييز الذي أقره الدستور والاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة.

وبينوا أنّ ما ورد في مقترح القانون المعروض يعكس تغيّرا في المفاهيم وتطوّرا في اتجاه اعتماد مقاربة قانونية وحقوقية تأكدت الحاجة إليها اليوم. وعبّروا في هذا الإطار عن مساندتهم لما ورد بمقترح القانون كنص خاص، مؤكدين أنّ نجاحه يقتضي التزاما واضحا من الحكومة بإصدار النصوص التطبيقية اللازمة ورصد الاعتمادات الخاصة.

كما إشاروا الى ما يتطلّبه ذلك من تكوين للعدد الكافي من مترجمي لغة الإشارة الذين لا يتجاوز عددهم حاليا 300 شخص وانتدابهم بمختلف الإدارات والمصالح العمومية لاسيما بوزارتي العدل والصحة والوزارات المعنية بالتربية والتعليم والتكوين. واكدوا أنه لا معنى لسنّ قانون خاص باعتماد لغة الإشارة إذا لم يكن بالمؤسسات الصحية مترجم يسهّل التواصل بين الطبيب والمريض الأصم أو لم يكن بالقسم الذي يدرس به أطفال صمّ مترجم.

واعتبر بعض المتدخلين أنّ المقترح المعروض يهمّ فئة معينة من ذوي الإعاقة وهو يتناغم مع القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 الذي جاء عاما لذوي الإعاقة ككلّ، حيث يقرّ بالاعتراف بلغة الإشارة كلغة رسمية يمكن ترجمتها إلى لغات أخرى . وأبرزوا أهمية هذا الأمر الذي من شأنه ضمان الحق لذوي الإعاقة السمعية في استخدام هذه اللغة في مختلف أطوار ومجالات العلاقة مع المرافق العمومية وحتى في إطار حياتهم الخاصة وتسهيل تواصلهم مع أفراد عائلاتهم.

من جهتهم اعتبر، بعض النواب أنّ مقترح القانون يظلّ رغم أهميته غير كاف ويجب أن يقترن إقراره وتطبيقه بتغيير في العقليات وهو ما يقتضي تضافر جهود مختلف الأطراف ومنها بالأساس وسائل الإعلام ومختلف مؤسسات المجتمع المدني حتى يصبح التعامل السليم مع ذوي الإعاقة جزء من ثقافة المواطن. كما تساءلوا عن المرجعية الاكاديمية لمترجمي لغة الإشارة.

وفي تفاعلهم مع ملاحظات واستفسارات النواب، شدّد ممثلو الجمعيتين على ضرورة وضع أطر تنظيمية جديدة لتكوين مترجمي لغة الإشارة وتوضيح مساراتهم المهنية، باعتبار أنّ أغلبهم حاليا عاطلون عن العمل ويشتغل بعضهم كمتطوعين.

كما بين ممثلو جمعية “إبصار” أنّ لغة الإشارة هي من حيث المبدأ لغة عالمية متفق عليها، مشيرين في المقابل ان ذلك لا ينفي وجود بعض الاختلافات بحسب هوية وخصوصيات كلّ دولة أو مجموعة بشرية وحتى داخل نفس الدولة، وهو ما يفرض على تونس تكوين هيئة علمية تتولى إعداد معجم إشارات موحّد بكامل تراب الجمهورية لتجنب الاختلافات وأخطاء الترجمة.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.