دعت “الجبهة من أجل المساواة وحقوق النساء” في تونس إلى المصادقة على اتفاقية الاتحاد الإفريقي للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات (AU-CEVAWG)، في خطوة وصفتها بأنها أساسية لتعزيز الإطار القانوني الوطني وحماية النساء والفتيات من كافة أشكال العنف، لا سيما العنف الرقمي.
وطالبت نجاة العرعاري، ناشطة نسوية وعضو مؤسس ومنسقة الجبهة، السلطات التشريعية والتنفيذية بالمصادقة على هذه الاتفاقية “من أجل دعم القانون التونسي عدد 58 لسنة 2017، القاضي بالقضاء على العنف ضد النساء، وتكريس معايير إقليمية متقدّمة تعكس التزام الدولة بحماية النساء والفتيات وفق أعلى المقاييس الإفريقية”.
يأتي ذلك في سياق لقاء إعلامي انتظم، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة تونس، وخصّص لتقديم الاتفاقية والتعريف بمضامينها، وحضره ممثلون عن المجتمع المدني وعدد من الجمعيات النسوية والحقوقية الممثلة في الجبهة، في إطار جهود التوعية العامة بأهمية الاتفاقية.
وتعتبر “الجبهة من أجل المساواة وحقوق النساء” في تونس، التي تضمّ 17 جمعية منها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان وغيرها، أنّ “المصادقة ستعزّز مكانة تونس داخل المنظومة الإفريقية لحقوق الإنسان، وتفتح المجال لتطوير مقاربات أكثر شمولية للوقاية والحماية والمساءلة”.
وأوضحت العرعاري لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أن الجبهة تتابع منذ ثلاث سنوات العنف المسلط على النساء في الفضاءات الرقمية، مشيرة إلى دراسة سابقة أنجزها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام (الكريديف) كشفت أن أربع نساء من كل خمس يتعرضن للعنف الرقمي، وأكثر من 90 بالمائة منهن لا يلجأن إلى القضاء “بسبب الخوف أو الجهل بالقانون”.
واعتبرت أن الاتفاقية الأفريقية “تأتي مكمّلة للقانون الوطني”، حيث تتضمن موادا لتجريم العنف الرقمي واعتبار جريمة “تقتيل النساء” ضمن الجرائم الخاصة، إضافة إلى إنشاء دوائر قضائية متخصصة بالعنف ضد النساء.
كما كشفت العرعاري أن الجبهة ستطلق قريبا دليلا إجرائيا حول النفاذ للعدالة للنساء ضحايا العنف الرقمي بهدف تسهيل معرفة حقوقهن القانونية، وتوضيح الخطوات العملية للتبليغ ومتابعة القضايا، وضمان حصولهن على الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي اللازم.
من جهتها، قالت بثينة الهمامي منسّقة برامج هيئة الأمم المتحدة للمرأة مكتب تونس لـ(وات) إن اللقاء الإعلامي الذي انتظم مساء اليوم يندرج ضمن برنامج “أمان تاك” الذي يركّز على دور الشباب والشابات في مكافحة العنف ضد النساء والفتيات، خصوصا “العنف الميسر بالتكنولوجيا”.
وأوضحت الهمامي أن البرنامج يدعم الشراكات مع المجتمع المدني، بما في ذلك الجبهة من أجل المساواة وحقوق النساء، لتقديم الدعم التقني حول الاتفاقية وتطبيقاتها العملية.
وأضافت الهمامي أن اتفاقية الاتحاد الإفريقي AU-CEVAWG “توفر إطارا قانونيا إقليميا يعزز الانسجام بين القوانين الوطنية والمعايير الإفريقية، ويسهم في تكريس مقاربة قائمة على حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز، مع ضمان الحماية القانونية والنفسية والاجتماعية للناجيات من العنف”.
وأكّدت أن الاتفاقية تدعم التعاون الإقليمي بين الدول الإفريقية وتبادل الخبرات، بما يعزز قدرة الدول على مواجهة أشكال العنف الجديدة والمتسارعة، خصوصا العنف الرقمي مثل التحرّش الإلكتروني، والتنمر الرقمي، ونشر الصور أو البيانات الشخصية دون إذن، والابتزاز الإلكتروني.
وقالت الهمامي إنه “لا يوجد أي بلد اكتفى بعد من الدعم لمسألة المساواة بين الجنسين، وأن تونس حافظت على ريادتها في حقوق المرأة في المنطقة، وتسعى لتعزيز هذه الريادة من خلال المصادقة على الاتفاقية وتفعيل آلياتها على أرض الواقع”، وفق تعبيرها.
وتعد اتفاقية الاتحاد الإفريقي AU-CEVAWG من أولى الاتفاقيات الإقليمية التي تعترف بشكل واضح بالعنف الرقمي وتوفر أدوات قانونية وداعمة للوقاية والمساءلة، بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة ويعزز حماية النساء والفتيات على المستوى الوطني والإقليمي.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
