أعربت الكنفدرالية التونسية للمؤسسات المواطنة، اليوم الأربعاء، عن قلقها الشديد من التداعيات المحتملة للمذكرة الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي التونسي، والمتعلقة بتشديد شروط تمويل واردات المنتجات المصنفة غير ذات أولوية.
ودعت المنظمة إلى إطلاق حوار منظم يجمع البنك المركزي والوزارات المعنية وممثلي المهنيين، بهدف تقييم انعكاسات هذا القرار على الاقتصاد الوطني، والتشغيل، وحتى على الصحة العامة.
ويأتي هذا الموقف على خلفية المنشور عدد 2026-04 الصادر في 26 مارس، والذي يفرض على مورّدي هذه المنتجات تمويل وارداتهم بالكامل من مواردهم الذاتية، دون اللجوء إلى التمويل البنكي. واعتبرت الكنفدرالية أن هذا الإجراء يعيد إلى الأذهان منشورًا سابقًا لسنة 2017 تم التراجع عنه لاحقًا بسبب محدودية نتائجه.
وأثارت المنظمة مخاوف صحية، مشيرة إلى أن بعض المنتجات المعنية تُستخدم لأغراض طبية أو شبه طبية، ما قد يؤدي إلى نقصها أو ارتفاع أسعارها، خاصة بالنسبة للفئات الهشة مثل مرضى السرطان، داعية إلى استثنائها من هذه القيود.
كما حذّرت من انعكاسات القرار على سوق الشغل، معتبرة أن تراجع نشاط قطاعات التجارة والتوزيع والخدمات قد يؤدي إلى فقدان وظائف، خصوصًا لدى الشباب والعمال في وضعيات هشّة.
وبخصوص المؤسسات الصغرى والمتوسطة، التي تمثل الغالبية الساحقة من النسيج الاقتصادي، شددت الكنفدرالية على أن شرط التمويل الذاتي يشكل عائقًا كبيرًا أمامها، مقابل قدرة المؤسسات الكبرى على التأقلم، مما قد يؤدي إلى تركّز السوق وظهور ممارسات احتكارية.
وفي ما يتعلق بالقطاع الصناعي، نبّهت إلى أن قائمة المنتجات تشمل مواد أولية ومستلزمات إنتاج، ما قد يعطل سلاسل التزويد ويؤثر سلبًا على الإنتاج والصادرات، داعية إلى التمييز بين السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج.
كما اعتبرت أن تقليص العرض القانوني قد يفتح المجال أمام توسّع السوق الموازية والتهريب، مع ما ينجرّ عن ذلك من خسائر مالية للدولة.
وفي المقابل، عبّرت الكنفدرالية عن تفهمها لضرورة الحفاظ على احتياطي العملة الصعبة، لكنها دعت إلى اعتماد مقاربة تدريجية تقوم على دعم الإنتاج المحلي والصادرات، إلى جانب تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات، خاصة ما يتعلق بشروط الإعفاء.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
