في تطور مثير ومفصلي بخصوص حادثة التسمم الأليمة التي هزت منطقة المكناسي ثاني أيام العيد وأودت بحياة شخصين وتسمم 7 آخرين من نفس العائلة، قطعت التحاليل الطبية والمخبرية الشك باليقين، كاشفة عن الهوية الحقيقية للقاتل الصامت الكامن وراء هذه الفاجعة. وأثبتت الاختبارات السمّية أن الضحايا تعرضوا لتسمم حاد وجسيم إثر استهلاك أو ملامسة نبتة علمية تُعرف باسم “Nicotiana glauca” (التبغ البري أو شجرة التنباك الزرقاء).
ما هي نبتة “Nicotiana glauca” وما سر سمها؟
تنتمي هذه النبتة إلى العائلة الباذنجانية (Solanaceae)، وهي شجيرة سريعة النمو ذات أوراق خضراء مائلة للزرقة والرمادي، وتتميز بزهور صفراء أنبوبية الشكل. ورغم مظهرها الذي قد يبدو عادياً، إلا أنها تحتوي على مركب كيميائي شديد السُمية يُدعى “الأنابسين” (Anabasine)، وهو قلويد شبيه بالنيكوتين لكنه يفوقه بمراحل في قوة تأثيره على الجهاز العصبي والقلب.
عاجل/ صدور نتائج عيينات تحاليل حادثة التسمّم بالمكناسي..ومفاجأة صادمة..
ويؤكد خبراء علم السموم أن بضع غرامات فقط من أوراق هذه النبتة كفيلة بإحداث شلل سريع في العضلات التنفسية وفشل حاد في وظائف الجسم الحيوية، وهو ما يفسر السرعة الصادمة التي تدهورت بها الحالة الصحية لضحايا حادثة المكناسي.
أعراض التسمم: من المغص إلى الشلل
تتشابه أعراض التسمم بنبتة التبغ البري في البداية مع حالات التسمم الغذائي العادية، مما قد يتسبب في تأخير التشخيص الطبي؛ وتبدأ الأعراض بـ:
غثيان وقيء شديدين مع آلام حادة في البطن.
دوار، تسارع في نبضات القلب، وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم.
في المراحل المتقدمة (والتي تظهر سريعاً): ضيق شديد في التنفس، تشنجات عضلية، ينتهي بفشل تنفسي غيبوبة كاملة قد تؤدي للوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي بالإنعاش الفوري.
التحاليل الطبية وضعت حداً للشائعات والتأويلات، لكنها فتحت في المقابل ملفاً حارقاً يتعلق بالأمن الصحي والبيئي في الأرياف التونسية، مما يستوجب حملة تحسيسية وتوعوية وطنية عاجلة بضرورة استئصال هذه النبتة وعدم السماح للماشية بالاقتراب منها، أو خلطها عن طريق الخطأ مع الأعشاب البرية المستهلكة لحماية الأرواح من هذا الخطر المتربص في الطبيعة.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
