بين أروقة مؤتمر “Technovation Smoke-Free” المنعقد بالعاصمة المغربية الرباط الاربعاء 26 جوان 2026 ، لم يكن جناح المؤسسة الناشئة التونسية “بونتا” (Bunta) مجرد ركن عرض تقليدي، بل كان أشبه بمختبر بيئي مصغر يجذب فضول الحاضرين. عينات من ألياف بيضاء ناعمة، وأكياس من السماد العضوي الغني، وحاويات أنيقة التصميم؛ كلها معروضة جنباً إلى جنب لتلخص قصة نجاح ملهمة في تحويل “السموم المهملة” إلى ثروة مستدامة.
وفي تصريح لموقع “واب منجر سنتر” من داخل جناح العرض الخاص بالمشروع، أفاد أمير الغزلاني، المهندس الزراعي التونسي والمستثمر في مجال رسكلة النفايات، بأن المبادرة انطلقت بعد دراسة كشفت عن وجود إمكانات استثمارية واقتصادية هائلة في إعادة تدوير أعقاب السجائر، لاسيما في ظل غياب حلول جذرية لهذا الملف في الأسواق.
وأشار الغزلاني في ذات السياق إلى أن الإحصائيات في تونس تؤكد وجود نحو مليوني مدخن، يستهلكون 10 سجائر يومياً، ما يعني إلقاء مليارات الأعقاب سنوياً في الطبيعة.
ونبّه الغزلاني من الخطورة البيئية الكبيرة لأعقاب السجائر، مؤكداً أن السيجارة الواحدة ورغم وزنها الضئيل الذي لا يتعدى 0.20 غراماً، إلا أنه قادر على تلويث 500 لتر من المياه. كما صحح المفهوم الشائع حول مكونات المصفاة (الفلتر)، موضحاً أنها لا تتكون من القطن بل من مادة بلاستيكية تُعرف بـ “أسيتات السليولوز” (Acétate de cellulose)، وهي مادة شديدة التلوث تحتاج إلى نحو 10 سنوات كاملة لكي تتحلل في الطبيعة.
وحول المسار التقني للتدوير المعروض في الركن، شرح الغزلاني أن عملية المعالجة في شركة “بونتا” تمر بعدة مراحل تبدأ بتجميع الأعقاب عبر حاويات مخصصة (Des poubelles cendriers) يتم توزيعها في الشركات، المنظمات غير الحكومية، المقاهي، والمطاعم. تليها مرحلة الفرز الميكانيكي لفصل بقايا التبغ والورق عن المادة الرئيسية (أسيتات السليولوز)، ليتم بعد ذلك غسل المادة بالماء فقط دون إضافة أي مواد كيميائية، مع إخضاع المياه المستعملة للتصفية عبر محطة معالجة خاصة تعتمد على تقنيات التخثير والتلبيد (Floculation – Coagulation) والتجفيف للنفايات الخطرة.
وأضاف المهندس الزراعي أن المادة الأولية الناتجة عن هذه العملية يتم طحنها وتحويلها ميكانيكياً إلى ألياف غير منسوجة (Fibre non tissée) تُستغل في صناعات متعددة مثل حشو الحشايا والوسائد (Matelas)، صناعة الحقائب والعلب، فضلاً عن استخدامها كمواد عازلة للصوت والحرارة (Isolation acoustique et thermique). وفي سياق متصل، استعرض الغزلاني عينات توضح كيف يتم استغلال بقايا التبغ والورق المفصولة في إنتاج سماد عضوي طبيعي (Compost organique) صالح للزراعة الوعائية والنباتات.
وفي الجانب الرقمي، أكد الغزلاني أن المشروع مدعوم بتطبيق ويب (Application Web) مخصص للمؤسسات الشريكة (عبر الرابط bunta.tn) يتيح للمحترفين تتبع كميات الأعقاب المجمعة في الوقت الفعلي ومعرفة الأثر البيئي الدقيق لعمليات التدوير، مثل حساب كمية المياه التي تم حمايتها من التلوث بناءً على الوزن المجمع، وهو ما يوفر للمؤسسات تقارير دورية دقيقة تدعم استراتيجياتها في مجال المسؤولية المجتمعية والبيئية (RSE).
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .

