“Technovation 2026″/معادلة “النيكوتين والاحتراق”: د. المسعدي يفكك مخاطر التبغ ويدعو لمنظومة صحية أفريقية تعتمد البدائل الواقعية..

أكّد الدكتور أمان الله المسعدي، الرئيس السابق لقسم إنعاش مصابي الحروق، ورئيس الجمعية التونسية لعلاج الحروق والجروح، أن مواجهة ملف التدخين وتداعياته على الصحة العامة لم تعد مجرد تخصص طبي تقليدي، بل أضحت تحدياً إستراتيجياً ملحاً يواجه المجتمعات الأفريقية في سباق مع الزمن، مؤكداً أن “عامل الوقت بات يخدم ضدنا بشكل واضح”.

​وأوضح الدكتور المسعدي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الجمعية الأفريقية للجروح والتئامها، في تصريح “لواب منجر سنتر” على هامش مشاركته في فعاليات مؤتمر “Technovation Smoke-Free” الذي نظمته مؤسسة “فيليب موريس إنترناشيونال” (PMI) المنعقد بالعاصمة المغربية الرباط، أن ممارسته الطبية الطويلة في أقسام الإنعاش وضعت أمامه الصورة القاتمة لمخلفات التدخين، وفي مقدمتها قصور التنفس المزمن الذي يعاني منه المرضى بدرجات متفاوتة. وأضاف أن انفتحه مؤخراً على الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة كشف له عن أبعاد جديدة بالغة الخطورة تخص مجاله الحالي؛ حيث أثبتت المعطيات العلمية أن التدخين يمثل عائقاً رئيساً أمام التئام الجروح، ولاسيما المزمنة منها التي تشكل معضلة صحية عالمية وأفريقية كبرى، مثل القدم السكري، والقرحة الوريدية والشريانية، وقرح الفراش (الأسكار)، نظراً لتأثيره المباشر على تروية الأنسجة وتغذيتها بالأكسجين.

معادلة النيكوتين والاحتراق: نحو مقاربة واقعية

​وفي قراءته للمكونات العلمية لمخاطر التبغ، تفكيكاً لملف التدخين، أشار المسعدي إلى وجود جانبين منفصلين؛ أولهما النيكوتين المسؤول عن التبعية وحالة الإدمان، وله انعكاسات محددة على الأوعية الدموية ودقات القلب، وثانيهما عملية الاحتراق التي تبين علمياً أنها الإشكال الأكبر والمسؤول الأول عن الأمراض والأورام القاتلة مثل سرطان الرئة.
​وفي هذا الصدد، شدد الدكتور على أن كلفة علاج سرطان الرئة باهظة ومستنزفة جداً، مؤكداً أن تونس والقارة الأفريقية عموماً لا تمتلكان الإمكانيات الاقتصادية واللوجستية لتحمل هذه الأعباء المالية الضخمة، مستطرداً:
​”إذا كانت هناك دراسات علمية رصينة قد أثبتت جدوى وسائل بديلة للتدخين تضمن تقليص الأضرار ونسبة الإصابة بالسرطان بالنسبة لفئة المدخنين الذين لا يمتلكون القدرة على الإقلاع النهائي، فينبغي أن تتبنى المنظومات الصحية هذا الخيار كبديل واقعي ومتاح للمريض وللمجتمعات الأفريقية للحد من الأضرار البالغة”.

قصور الحلول التقليدية وأهمية الوعي الطبي

​وعن آليات الدعم الحالية المعتمدة على بدائل النيكوتين (كالعلكة واللاصقات الطبية)، أوضح المسعدي أن هذه الوسائل، ورغم توفرها في تونس عبر عيادات خارجية مجانية بالمستشفيات وطرق علاجية أخرى كالوخز بالإبر، إلا أن نسبة إقبال المدخنين عليها والاستفادة منها تظل ضئيلة جداً مقارنة بحجم الظاهرة. ودعا في هذا السياق إلى عدم ترك المدخنين في مسارات عالية الخطورة، والتوجه بدلاً من ذلك نحو خيارات مبتكرة وأقل ضرراً تنقذ الأرواح وتخفف الضغط على المنظومة العلاجية.

​وختم الدكتور أمان الله المسعدي بالتأكيد على أن مؤتمر Technovation بالرباط يمثل منصة جوهرية للتقارب العلمي وتبادل الخبرات بين الأطباء وصناع القرار في أفريقيا، مشدداً على ضرورة استمرار التكوين الطبي لتصحيح المفاهيم، والتمييز الدقيق بين مخاطر النيكوتين ومخاطر عملية الاحتراق، معتبراً أن هذا الوعي العلمي المتجدد يمثل “بداية الحل” الحقيقية لتغيير الواقع الصحي في القارة.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.