وزراء المالية الأفارقة يحذرون من انكماش الاقتصاد الإفريقي

اختتم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية الإفريقية يوم الجمعة مؤتمرا بتونس يبحث في آثار الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على اقتصادات دول القارة مع غياب ليبيا والمغرب

اختتم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية الإفريقية يوم الجمعة مؤتمرا بتونس يبحث في آثار الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على اقتصادات دول القارة مع غياب ليبيا والمغرب. 

 

وبحث قرابة 35 وزيرا ومسؤولا إفريقيا خلال هذا الاجتماع تأثيرات الأزمة على حجم المساعدات الحكومية الأجنبية الموجهة للتنمية وكذلك على أسعار المواد الأولية وحجم الاستثمار.

 

ويهدف هذا الاجتماع الذي ينتظم بالتعاون بين البنك الإفريقي للتنمية واللّجنة الاقتصادية الأممية لإفريقيا والاتحاد الإفريقي إلى موقف موحّد في مواجهة تأثيرات الأزمة المالية.

 

تراجع النموّ

 

وأوضح دونالد كابيروكا رئيس البنك الإفريقي للتنمية، الذي يتخذ من تونس مقرا موقتا له أنّه بالرّغم من أن الدّول الأفريقية بمنأى حاليا عن الأزمة، فإنّ إقتصادها مهدد بالانكماش بسبب تراجع النموّ في العالم.

 

وحذّر من تراجع نسبة النموّ في البلدان الإفريقية، مشيرا إلى أن اقتصاد القارة سجل تراجعا بنسبة 1.5 بالمائة مقارنة بالمعدل المسجل قبل الأزمة المالية والذي كان في حدود 6.5 بالمائة.

 

ولم يستبعد إمكانية تقلّص حجم المساعدات الدولية الموجهة للتنمية في إفريقيا بسبب الضغط الذي تعاني منه الدول المانحة نتيجة رصدها لأموال إضافية لخطط إنقاذ مؤسساتها التي تضررت جرّاء الأزمة المالية.

 

وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية التي ساهمت في دفع عجلة النموّ بإفريقيا ستتراجع باعتبار أن المستثمرين الخواص والشركات الأجنبية والمؤسسات الدولية بصدد سحب أموالها من البلدان الإفريقية.

 

وبيّن أن البنوك الدولية بصدد وقف المساعدات التنموية المتمثلة في الهبات والقروض الموجهة نحو التوريد والتصدير أو الموجهة لتأهيل بعض قطاعات كالصناعة والسياحة حفاظا على رأس مالها.

 

وإضافة إلى المخاوف المتعلقة بصعوبة الحصول على القروض بالنسبة للدول الإفريقية ذات الدخل المتوسط، أشار كابيروكا إلى مخاطر فقدان آلاف الوظائف وتراجع تحويلات المهاجرين وتشدد سياسة الهجرة.

ودعا الدّول الإفريقية إلى إيجاد حلول سريعة عبر جملة من الإجراءات لدعم قدرة الاقتصاد وحماية القطاع المصرفي الإفريقي من مخلّفات هذه الأزمة المالية.

 

وكانت أزمة الرهن العقاري في أمريكا وصلت إلى ذروتها مع إعلان إفلاس عدد من المؤسسات المالية الكبرى الشهر الماضي، ما ترك تداعياته على معظم بورصات العالم وأسواقه المالية.

 

آفاق قاتمة

 

جان بينغ رئيس المفوضية الإفريقية اعتبر من جهته انعقاد هذا الاجتماع الوزاري بمثابة "مجلس حرب" نظرا إلى أهمية الموضوع وحساسيته على اقتصادات البلدان الإفريقية الفقيرة.

 

وعبّر عن قلقه إزاء انعكاسات الأزمة المالية ملوّحا بأن إفريقيا ستتأثر بانكماش النمّو العالمي وتراجع نسق الاستثمارات. علما أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة بلغت قرابة 35 مليار دولار العام الماضي.

 

وقال إن "آفاق التنمية للبلدان الإفريقية هي آفاق قاتمة نتيجة ارتباط اقتصاداتها بالأسواق الأوروبية التي تعيش أزمة اقتصادية"، مطالبا بتبني موقف قاري موحّد بشأن الإصلاحات المطلوبة للمنظومة المالية لإفريقيا.

 

دفع الاستثمار

 

من جانب آخر، أكد رئيس الوزراء التونسي محمد الغنوشي أن الأزمة العالمية التي تعصف بالأسواق المالية لم تؤثر على الساحة المالية التونسية، داعيا القادة الأفارقة إلى ضرورة تحسين مناخ الاستثمار ودفع نسق النموّ.

 

واعتبر أن مفتاح تخطي الانعكاسات السلبية للأزمة يكمن في تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية وتطوير الإنتاج وتحسين مناخ الاستثمار في إفريقيا الذي من شأنه تقليص نسبة البطالة.     

وعن النظام المصرفي أوضح الغنوشي أن نظام التسنيد يبقى محدودا جدا في تونس ولايشمل سوى عمليتين بمبالغ لا  تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، حسب قوله.

 

وأضاف أن منح القروض العقارية يتم بنسبة فائدة ثابتة مع الأخذ بعين الاعتبار قدرة المقترضين على التسديد،  مؤكدا أن هذه القروض لا تمثل سوى 10 بالمائة من تعهدات البنوك.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.