خطير: العنف المدرسي والسكر والمخدرات في تزايد.. فما الحلّ؟

تتكرر يوميا بمدارسنا ومعاهدنا مظاهر العنف التي أصبحت تهدد المجتمع التونسي الذي لطالما عرف باعتداله وتسامحها، إذ تجاوزت حالات الاعتداء في سنة 2011 أكثر من 4500 اعتداء تم تحويل 1200 منها إلى القضاء…



خطير: العنف المدرسي والسكر والمخدرات في تزايد.. فما الحلّ؟

 

تتكرر يوميا بمدارسنا ومعاهدنا مظاهر العنف التي أصبحت تهدد المجتمع التونسي الذي لطالما عرف باعتداله وتسامحها، إذ تجاوزت حالات الاعتداء في سنة 2011 أكثر من 4500 اعتداء تم تحويل 1200 منها إلى القضاء.

 

وبالرغم من خطورة هذه الظاهرة لم تتخذ وزارة التربية خلال هذه السنة الدراسية التي انطلقت بعد الإجراءات الردعية والأمنية الضرورية لمجابتها، إلى جانب عدم توفير الإمكانيات البشرية والمادية وتحسين ظروف العمل بالمؤسسات التربوية.

 

كما تمثل تجارة المخدرات عاملا إضافيا في تطور العنف في المؤسسات التربوية، إذ أن 90 بالمائة من التلاميذ الذين تمّ تحويلهم على المجالس التربوية بسبب الاعتداءات على المربين، تبين أنهم كانوا في حالة سكر واضح أو من مستهلكي المخدرات.

 

أما تهميش الدور الحقيقي للمؤسسة التربوية المتمثل في تربية الناشئة على القيم النبيلة بالإضافة إلى نشر العلوم والمعارف سيما في السنوات الأخيرة مع غياب أي برنامج إصلاحي يأخذ بعين الاعتبار ظاهرة العنف كمشكل حقيقي في المنظومة التربوية ساهم في تفشى ظاهرة العنف بإشكاله المختلفة.

 

كما أن نقص العملة والإطار التربوي والإطارات المختصة في علم النفس وعلم الاجتماع ساهما في تعميق حالة التشنج داخل المؤسسات التربوية إلى جانب غياب الحوار وعدم استقرار الإطار الإداري والتربوي وغياب شبه كلي للأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية.

 

والخطير كذلك تحويل المؤسسات التربوية إلى فضاء للتجاذبات السياسية والنقابية بين الحكومة المؤقتة والنقابات الأساسية للمعلمين والأساتذة سيما فيما يتعلق بإصلاح المنظومة التربوية التي من المرجح أن تشهد عراقيل في تطبيقها بسبب تباين الآراء ووجهات النظر حول عملية الإصلاح.

 

فمن يتحمل المسؤولية فيما يحدث داخل أسوار المؤسسة التربوية وخارجها؟ومن المسؤول عن ذلك التربية الأسرية،طريقة التعليم أم المؤسسة والمجتمع بتجاهلها للتلميذ؟وهل من سبل عملية للتوقي؟

 

وتحمل أطراف المسؤولية للمدرس بأن كون واعيا بنفسية الطفل أي بظروفه العائلية وعلاقته بزملائه ومستواه الدراسي وأن يشاركه تفاصيل حياته وهمومه بمحاولة حلها والتحاور معه بما يضمن تحسن علاقته به وتوجيه سلوكه.

 

وأكد آخرون على ضرورة ملء الفراغ الفكري الذي يعانى منه أغلب التلاميذ عبر تفعيل نشاط النوادى ومراجعة الزمن المدرسي والنظام التأهيلي وبالتعمق في الانعكاسات السلبية للعنف على نفسية التلميذ والذي يكون غالبا بتهديده وتخويفه ثم عزله وتجاهله وتهميشه وعدم السماح له بالمشاركة الفاعلة ولو بالرأي.

 

كما اتفقت اغلب الدراسات الاجتماعية التي أجريت في الإطار أن الإرهاق النفسي والفكري نتيجة المتطلبات المرهقة لإمكانيات التلميذ العقلية والذهنية والنفسية وانعدام قنوات التواصل الإنساني بين الإطار التربوي والتلميذ ووليه وعدم مراعاة الفروق الفردية في التدريس وفي التعامل مع التلاميذ داخل المؤسسة التربوية وعدم مراعاة الفروق الفردية في التدريس وفي التعامل مع التلاميذ داخل المؤسسة التربوية ينتج عنها فشل العملية التعليمية وانتشار التسيب والفوضى وقلة الشعور بالأمان داخل المؤسسة التربوية.

 

وقد تؤدى هذه الفوضى بحسب الدراسات إلى فشل العملية التعليمية وانتشار التسيب والفوضى وقلة الشعور بالأمان داخل المؤسسة التربوية، وتؤدى إلى انتشار بعض السلوكات الناتجة عن نزعة العنف التي يميل إليها التلاميذ وخاصة المراهق والتي يمكن للمربين توجيهها التوجيه الايجابي والمبدع.

وتكتسي خلايا الإصغاء والإرشاد غير المفعلة والتي كانت مجرد حبرا على ورق أهمية بالغة كما هو الشأن في البلدان المتقدمة في التخفيف من الآثار النفسية والاجتماعية للعنف المدرسي ومساعدة التلاميذ على تجاوز مشاكلهم النفسية والتواصل الجيد مع الإطار التربوي والإداري.

 

كما تلعب الحملات التحسيسية والتوعوية الموجهة بالأساس إلى الأولياء دورا أساسيا في التوقي من مسالة العنف المدرسي وذلك بهدف تطهير المحيط العائلي من العنف اللفظي ومختلف أشكال العنف الأخرى والتي ترسخ بذهن التلميذ انطلاقا من بيئته الأولى إلى جانب بعث نوادي تنشيطية داخل المؤسسات التربوية وتوفير مزيد من الأنشطة التي تستقطب التلميذ.

 

فقد أصبحت مكافحة العنف المدرسي علميا ونفسانيا وإداريا وامنيا ضرورة قصوى مثلما أجمع على ذلك المتدخلون هذا مع أهمية التعاون مع كامل الإطار التربوي داخل المؤسسة التربوية للإصغاء إلى التلميذ واستكشاف الحالات المضطربة سلوكيا ومساعدتها على علاج اضطراباتها ووضع خطة متكاملة للتحسيس والتكوين في هذا المجال تشمل كل الأطراف المتدخلة في العملية التربوية من مربين ومتفقدين وإداريين للإلمام بالظاهرة والقدرة على تبنى مناهج بيداغوجية مناسبة وتوخي مواقف وسلوكات ملائمة مع التلاميذ المعنيين.

لابد من دعم الإحاطة بالتلاميذ وتجنيبهم مخاطر ومساوئ ساعات الفراغ التي قد تدفعهم إلى اكتساب سلوكيات لا أخلاقية بل تعرضهم إلى صدامات مع غرباء عن المؤسسة التربوية هذا فضلا عن تذليل الصعوبات التي تعترضهم والتقرب منهم بالإنصات إلى مشاغلهم.

 

مريم التايب

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.