تونس: هل ينهي التمديد في سنّ التقاعد أزمة الصناديق؟

يبدي الكثير من العمال التونسيين تحفظا بشأن خطة الترفيع في سنّ التقاعد. وسيكون قطاع التعليم على رأس القطاعات التي ستعارض هذا التمديد بشن إضراب يوم 27 أكتوبر 2010. ويعتقد بعض المراقبين أنّ خطة إنقاذ صناديق التقاعد تأتي متأخرة ولن تكون قادرة على إنهاء أزمة الصناديق

تونس: هل ينهي التمديد في سنّ التقاعد أزمة الصناديق؟

 
 

تصاعدت حدّة التوتر في فرنسا احتجاجا على خطة إصلاح نظام التقاعد. إضرابات شنّها العمال بمصافي النفط، وإضرابات يشنّها عمال السكك الحديدية، وإغلاق للطرق السريعة من قبل سائقي الشاحنات، واشتباكات بين مئات الطلاب مع رجال الشرطة…

 

هكذا تعيش فرنسا على وقع خطة إصلاح نظام التقاعد التي يصرّ على تطبيقها الرئيس نيكولا ساركوزي، والتي تقضي برفع سن التقاعد تدريجيا من 60 إلى 62 عاما بحلول عام 2018.

 

أمّا في تونس، فيستبعد كثيرا أن يسير الوضع الأمني في نفس الاتجاه مع أنّ نية الحكومة تتجه لتمرير خطة إصلاح نظام التقاعد والرفع في سن التقاعد إلى 62 عاما بحلول 2012، أي في مدّة أقصر بكثير مقارنة بفرنسا.

 

لكن هذا لا يعني أن العمال التونسيين يؤيدون هكذا خطة. فقد سبق وأبدى بعضهم تحفظا شديدا بشأن رفع سن التقاعد. وسيكون قطاع التعليم على رأس القطاعات التي ستعارض التمديد في سن التقاعد.

 

وسبق أن أعلنت الهياكل النقابية للتعليم الثانوي الإضراب عن العمل يوم 27 أكتوبر 2010، وتمسكت بمنح أساتذة التعليم الثانوي التقاعد في سن 55 سنة، بما سيتيح تشغيل آلاف خريجي الجامعات العاطلين عن العمل.

 

ويأتي الإعلان عن خطة إصلاح نظام التقاعد في تونس بعد أن تعمق عجز صناديق التقاعد. لكن بعض المراقبين يرون أنّ هذه الخطة جاءت متأخرة وأنها ستفشل في الحدّ من عجز صناديق التقاعد، حسب رأيهم.

 

وللتذكير تتوزع خطة الحكومة على مرحلتين:

 

المرحلة الأولى: الحكومة تقترح الترفيع في سنّ الإحالة على التقاعد من 60 عاما إلى 62 عاما، وفي التقاعد المبكّر من 55 عاما إلى 57 عاما بحلول عام 2012. كما تقترح الترفيع في نسبة المساهمات على امتداد 4 سنوات بـ5 بالمائة (3 بالمائة على المؤجر و2 بالمائة على الأجير) بالنسبة إلى الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وبـ3 بالمائة (1.8 بالمائة على المؤجر و12 بالمائة على الأجير) بالنسبة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 

 

المرحلة الثانية: الحكومة تقترح الترفيع في سن الإحالة على التقاعد من 62 سنة إلى 65 سنة، وفي التقاعد المبكر من 57 سنة الى 60 سنة بحلول عام 2020. كما تقترح الترفيع في نسبة المساهمات بـ3 بالمائة (1.8 بالمائة على المؤجر و1.2 بالمائة على الأجير) بالنسبة للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، وبـ4 بالمائة (2.4 بالمائة على المؤجر و1.6 بالمائة على الأجير) بالنسبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

 

ويقول الخبير الاقتصادي حسين الديماسي إنّ إصلاح منظومة التقاعد بالرفع من سنّ التقاعد ورفع نسبة المساهمات هي "حلول ترقيعية ستؤجل المشكل ولكن لن تحل أزمة الصناديق".

 

ونقل عن دراسة قام بها معهد الدراسات والبحوث التابع للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أنّ "العجز السنوي لصناديق التقاعد (في القطاع العام والخاص) سيبلغ 3.5 مليار دينار عام 2015 و9.5 مليار دينار عام 2030".

 

وردا على دعوات البعض بايجاد موارد جديدة لدعم صناديق التقاعد بعيدا عن رفع سن التقاعد ورفع نسبة المساهمات. نبه الديماسي من أنّ هذا الحلّ قد لا يكون الخيار الأنسب لأنّ الدولة ستجد نفسها أمام حلول صعبة ومنها اللجوء إلى خفض نفقات أساسية كالتعليم أو الترفيع في الضرائب، حسب قوله.

 

خ ب ب

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.