رئيس هيئة الوقاية من التعذيب في البرلمان .. الإيقافات الحاصلة خلال احتجاجات جانفي الماضي لم تحترم ضمانات القانون الدولي و القانون التونسي

قال فتحي الجرّاي رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إنّ الايقافات التي حصلت اثر الاحتجاجات الليلية شهر جانفي الماضي اتسمت بعدم احترام الضمانات الأساسية الواردة في القانون الدولي والقانون التونسي في ما يخص التعامل مع الموقوفين وخصوصا منهم الأطفال الذين هم في خلاف مع القانون لا سيما في الساعات الأولى من الإيقاف والاحتفاظ.

وأكّد خلال جلسة حوار بالبرلمان اليوم الجمعة أنّ الإيقافات التي جدّت شهر جانفي الماضي سببت اكتظاظا غير مسبوق انتفت في ظله كل قواعد حفظ الصحّة ورافقته معاملات مهينة وقاسية في ظل غياب لافت لاحترام للضمانات الاساسية التي يكفلها القانون لذوي الشبهة.

كما لفت إلى أنّ التساهل في استعمال العنف تجاه المحتجين قد أدّى بأعوان الأمن الى استعمال أدوات غير نظامية عند التصدي للمتظاهرين واثناء التحقيق معهم رغم أنّ هؤلاء الأعوان مخول لهم استعمال القوة الشرعية لمكافحة الشغب والسيطرة على الموقوفين عند ايقافهم في إطار ضوابط تنفيذ القانون .

وأشار في هذا الصدد إلى أنّ الهيئة ومن خلال سلسلة الزيارات التي قامت بها إلى عدة أماكن الاحتجاز على خلفية تلك الاحتجاجات قد تبيّن لها أيضا أنّ باحث البداية لا يزال يستخدم الطرق القديمة لانتزاع الاعتراف حينما يكون التحقيق عنيفا رغم أنّ المقاربات العلميّة اتجهت الى التحقيق السلمي الذكي الخالي من الاكراه والتعنيف والاهانة.

وتنظر الهيئة في الوقت الراهن حسب فتحي الجراي بكثير من الانشغال الى وضع الأماكن السالبة للحرية في تونس مؤكدا ان معظمها لا يستجيب للمعايير الدولية ذات العلاقة بظروف الاحتجاز المتعلقة بحيّز المكان المخصص لذلك والنظافة ونوعية الأكلة والرعاية الصحية الأساسية والتعاطي مع جائحة كورونا ونوعية الحياة الجماعية في الأماكن المغلقة.

وبيّن أنّ انطلاقة الهيئة كانت غير يسيرة وأنّ المخصصات المالية التي رصدت لها من الميزانية العمومية كانت تقتصر على تلبية احتياجاتها الحقيقية من موارد بشرية ولوجستية باعتبارها هيئة ناشئة مذكرا بانها واجهت كذلك مشكلة أدائية مركبة لتأخّر صدور بعض الأوامر الترتيبية المتعلقة بعملها .

وقال انّ هيئة الوقاية من التعذيب تم انشائها من أجل أن تكون هيئة دائمة تحفظ كرامة الانسان المحروم من حريته وتضمن حمايته وان تعمل على القضاء على التعذيب والمعاملات القاسية والمهنة في الأماكن السالبة للحرية إضافة إلى المساهمة في تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب وتأمين المساءلة العادلة وبناء نموذج في الوقاية من التعذيب يليق بأوّل آلية وطنية في البلاد العربية.

وفي هذا الجانب أكّد الجرّاي أنّ الهيئة عملت باسترتيجية تراهن على الوقاية من كل أشكال المعاملة السيئة بتشريك عدّة أطراف خاصّة الطرفين الحكومي والأممي باعتبارهما شريكين فاعلين في إرساء ثقافة الوقاية من التعذيب وقامت أيضا بإبرام اتفاقيات وشراكة مع مختلف الوزارات التي تشرف على أماكن الاحتجاز .

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.