🔹 بين التصحيح القانوني وتفاقم الفجوة
أعاد المرسوم-القانون عدد 2025-3 الصادر في 2 أكتوبر 2025 الجدل حول توازن الحوافز الاقتصادية في تونس.
فبينما يُصلح النص الجديد بعض الثغرات القانونية في النظام الجبائي للشركات الأهلية، فإنه يعزز في المقابل حزمة من الامتيازات الواسعة التي تثير تساؤلات حول مبدأ العدالة التنافسية بين مختلف أنماط المؤسسات.
🔹 امتيازات واسعة… ومخاوف مشروعة
تتمتع الشركات الأهلية اليوم بإعفاء من الضريبة على الشركات، وتعليق لضريبة القيمة المضافة، ونفاذ ميسر إلى الأراضي والعقارات العمومية بالتفاوض المباشر، فضلًا عن قروض بنسب فائدة تفضيلية مضمونة من الدولة.
هذه الحوافز تعبّر عن إرادة سياسية لدعم المبادرات المحلية والتنمية الجهوية، لكنها تخلق في المقابل فجوة متزايدة مع المؤسسات الصغرى والمتوسطة (PME) التي تعمل تحت ضغط جبائي وتمويلي متصاعد.
🔹 PME… العمود الفقري المنسي
تشكل المؤسسات الصغرى والمتوسطة أكثر من 90٪ من النسيج الاقتصادي الوطني. وهي لا تطلب امتيازات استثنائية، بل معاملة منصفة.
تدفع الضرائب كاملة، وتتكبّد تكاليف الكراء والفوائد المرتفعة، وتواجه صعوبات في النفاذ إلى التمويل والأسواق العمومية.
فكيف يمكن ضمان منافسة عادلة في ظل هذا التفاوت البنيوي؟
🔹 خلق فرص… أم إضعاف قائم؟
الهدف المعلن هو خلق 10.000 وظيفة عبر الشركات الأهلية.
لكن ماذا لو أدّت هذه السياسة، من حيث لا يُراد، إلى تهديد عشرات الآلاف من الوظائف داخل المؤسسات التقليدية؟
العدالة الاقتصادية لا تقوم على تفضيل نموذج على آخر، بل على تكافؤ الفرص وتكامل الأدوار داخل المنظومة الواحدة.
🔹 نحو إصلاح يوازن ولا يُقصي
لا أحد يُشكك في أهمية الشركات الأهلية أو في دورها في تحريك الاقتصاد المحلي.
لكن الوقت حان لتوسيع نطاق الحوافز ليشمل أيضًا المؤسسات الصغرى والمتوسطة، في إطار من التوازن والشفافية.
يمكن مثلاً منح هذه المؤسسات إعفاءات مؤقتة مقابل التزامها بتخصيص جزء من أرباحها لمشاريع ذات منفعة عامة.
فتمكينها من نفس الأدوات الداعمة سيضمن اقتصادًا أكثر عدالة وشمولًا، قائمًا على الشراكة لا التفرقة، وعلى تكافؤ الفرص لا على الامتيازات.
🟢 خلاصة
إصلاح المنظومة لا يعني إلغاء نموذج الشركات الأهلية، بل جعله جزءًا من رؤية اقتصادية عادلة تشمل الجميع.
فالعدالة ليست في الامتياز، بل في المساواة أمام الفرص.
✍️ بقلم: آمال بالحاج علي
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .

اقرأ التحليل الكامل على موقع WMC