لم يعد مصطلح “إرهاب الطرقات” مبالغاً فيه لوصف ما يحدث يومياً في شوارع العاصمة، فالسير في الاتجاه المعاكس تحول من مخالفة مرورية الى سلوك يوميا لدى بعض مستعملي الطريق وتحديداً في منطقة رأس الطابية بباردو. فمع كل إشراقة صباح، تتحول فترات الذروة إلى “حلبة صراع” يتسيدها الاستهتار، حيث يختار بعض سواق السيارات الخاصة، وبشكل أكثر عدوانية سواق “التاكسي الجماعي”، السير في الاتجاه المعاكس، ضاربين عرض الحائط بأرواح المواطنين وقوانين المرور.
“رأس الطابية بباردو: الفوضى واستهتار بأرواح الناس”
ويشتكي مستعملو الطريق في “رأس الطابية” من تحول هذه المنطقة إلى نقطة سوداء بامتياز، ففي سباق مع الزمن يعمد بعض أصحاب السيارات وايضا سواق التاكسي الجماعي القادمين من باردو إلى تجاوز طوابير السيارات الطويلة عبر السير في المسلك المعاكس، مما يجبر السيارات القادمة في اتجاهها الصحيح والمتجهة نحو باب سعدون على التوقف المفاجئ أو الانحراف، وهو ما يطلق عليه المواطنون اليوم وصف “الإرهاب المسلط” على الملتزمين بالقانون.
أمام هذا الوضع “الإرهابي” الذي يهدد سلامة المواطنين ،أطلق عدد من مستعملين الطريق صيحة فزع عبر “المصدر” طالبوا فيها وزارة الداخلية الى ضرورة تركيز دوريات أمنية قارة خاصة اوقات الذروة في النقاط التي تشهد ذروة المخالفات، وتفعيل الرقابة المشددة على وسائل النقل العمومي (التاكسي الجماعي)، فالحق في الطريق هو حق في الحياة، ولا يمكن أن يظل رهينة “عجلة” مستهترة تبحث عن الربح الوقت على حساب أرواح البشر.
القانون التونسي ماذا يقول..؟
المشرّع لم يتهاون مع مخالفة السير في الاتجاه المعاكس، بل صنفها ضمن المخالفات الخطيرة التي تستوجب ردعاً فورياً. فبالإضافة إلى الخطايا المالية التي تتجاوز الـ 60 ديناراً في حدها الأدنى، وتتضاعف حسب خطورة الوضعية، يمنح القانون أعوان الأمن صلاحية سحب رخصة السياقة بشكل فوري لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، خاصة في حالات العود أو عندما يثبت أن المناورة تسببت في تهديد مباشر وخطير لحياة الغير.
أما في ما يتعلق بقطاع النقل العمومي غير المنتظم، وتحديداً “التاكسي الجماعي”، فإن الإجراءات تتخذ صبغة أكثر صرامة؛ إذ لا يتوقف الأمر عند العقوبات الشخصية للسائق، بل يمتد ليشمل الجانب المهني عبر إمكانية سحب رخصة الاستغلال بصفة نهائية أو مؤقتة. ويأتي هذا الإجراء لضمان مسؤولية أصحاب هذه الوسائل عن سلامة الركاب ومنع تحويل هذه المهنة إلى خطر متنقل يهدد أمن الطريق العام.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
