اهتزت الأوساط الاجتماعية في تونس هذا الأسبوع على وقع فاجعة مزلزلة، بعد أن كشفت أم مكلومة عن صرخة ألم تجاوزت جدران الصمت، معلنةً تعرض طفلها، الذي لم يتجاوز ربيعه الثالث، لاعتداء جنسي مروع داخل روضة أطفال بجهة حي النصر من ولاية أريانة. هذه الحادثة التي وصفت “بالمستفزة للضمير الإنساني”، أثارت موجة غضب عارمة ودعوات شعبية وحقوقية لمحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء بالتنفيذ المباشر أو بالتستر والإهمال.
تحرك قضائي فوري وتساخير طبية
وفي تفاعل سريع مع القضية، أعلنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة الاحتفاظ بعدد من الأشخاص المشتبه بهم، بانتظار استكمال الأبحاث وصدور نتائج التساخير الطبية والجينية. وأكدت النيابة في بلاغ إعلامي أنها تعاملت مع الشكوى بجدية قصوى، حيث تم سماع الأم والطفل المتضرر بحضور أخصائي نفسي، مع إجراء المعاينات الميدانية لمكان الواقعة وتفريغ محتوى كاميرات المراقبة، بالإضافة إلى الاستماع لكافة العاملين بالمنشأة التربوية المذكورة.
وبدورها أعلنت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في بلاغ لها يوم الجمعة غلق روضة الأطفال بحي النصر 2 التي تعرض فيها طفل يبلغ من العمر 3 سنوات للاعتداء الجنسي.
القانون التونسي ماذا يقول في هذه الجرائم..؟
وأمام بشاعة هذه الواقعة، يطرح الشارع التونسي تساؤلات ملحة حول طبيعة الردع القانوني. وفي هذا السياق، يُصنف القانون التونسي الاعتداء الجنسي على الأطفال ضمن الجرائم “الخطيرة جداً” التي لا تقبل المهادنة، حيث شدد المشرّع من خلال المجلة الجزائية ومجلة حماية الطفل العقوبات لتكون في مستوى جسامة الجرم.
ووفقاً للفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية، فإن عقوبة الاغتصاب المسلطة على طفل لم يبلغ الـ 16 عاماً هي الإعدام، بينما تنحدر للمؤبد إذا كان سن الطفل بين 16 و18 عاماً. أما في حالات “الاعتداء الفاحش” دون الاغتصاب الكامل، فقد نص الفصلان 228 و229 على عقوبة السجن لمدة 12 عاماً، ترفع إلى المؤبد إذا كان الجاني من الأشخاص الذين لهم سلطة على الطفل أو ممن عُهد إليهم بحمايته وتربيته، كما هو الحال في المؤسسات التربوية ورياض الأطفال.
المسؤولية الجماعية وواجب الإشعار
ولا يتوقف الردع عند الجاني فقط، بل يمتد ليشمل المحيطين به؛ إذ يلزم القانون التونسي كل شخص يعلم بحالة اعتداء على طفل بضرورة إبلاغ مندوب حماية الطفولة فوراً، معتبراً الامتناع عن الإشعار جريمة يعاقب عليها القانون.
تأتي هذه الحادثة لتفتح من جديد ملف الرقابة على رياض الأطفال ومعايير السلامة داخلها، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية لإنصاف “طفل حي النصر” وإعادة الاعتبار للطفولة المنتهكة.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
