ما تزال حادثة طفل روضة حي النصر التي هزت الرأي العام في تونس تثير ضجة كبيرة في الاوساط الاجتماعية كاشفةً عن ثغرات قانونية ورقابية في فضاءات رياض الأطفال فكيف يتم تخصيص استوديو لتصوير الأطفال وتشغيل مصورين رجال داخل فضاء كان من المفترض أن يكون ملاذاً آمناً للتربية واللعب ضاربين بقوانين حماية الطفل عرض الحائط في وقت يمنع فيه وضع كاميرات مراقبة لرصد اي تجاوزات قد تطال الاطفال .
هذه الحادثة كانت القشة التي قصمت ظهر “فوضى التصوير” في رياض الأطفال التونسية بل وأثبتت أن التساهل في تصوير الأطفال ليس “تطوراً مواكباً للعصر”، بل هو ثغرة أمنية يدخل منها المعتدون، هذه الفاجعة فجرت أسئلة كانت مسكوتًا عنها لسنوات وسط صمت العائلات ووزارة المرأة حيث تحولت فضاءات الطفولة المبكرة في تونس، إلى استوديوهات تصوير مفتوحة لغايات اشهارية تجارية. فقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة “تيكتوك” و”فيسبوك”، في السنوات الاخيرة اجتياحاً لفيديوهات وصور لأطفال قصر داخل رياض الأطفال، يتم تصويرهم من قبل المربين أو أصحاب المؤسسات دون أدنى اعتبار لخصوصيتهم أو للأخطار النفسية والأمنية التي قد تترتب عن ذلك.
تجارة بملامح بريئة
تأتي هذه الظاهرة في سياق البحث عن “الشهرة السريعة” أو الترويج المجاني لرياض الأطفال. فبدلاً من اعتماد طرق تسويقية مهنية، يلجأ بعض المربين إلى تصوير الأطفال في وضعيات مختلفة، سواء أثناء اللعب، الرقص، أو حتى لحظات بكائهم، ونشرها على حساباتهم الشخصية أو حسابات الروضة لجذب أكبر عدد من المشاهدات والمتابعين (الترند)، مما يحول الطفل من كائن ذي حقوق إلى مجرد أداة لجلب “الإعجابات” وتحقيق الأرباح.
الخرق القانوني والحقوقي
هذا التصرف، على الرغم من انتشاره، يعد خرقاً صارخاً للقوانين التونسية والمواثيق الدولية لحقوق الطفل. وحسب القانون التونسي، وتحديداً مجلة حماية الطفل والقانون الأساسي المتعلق بحماية المعطيات الشخصية، فإن صورة الطفل تعتبر معطى شخصياً حساساً لا يجوز استغلاله.
وينص القانون التونسي على أن نشر صور الأطفال دون موافقة كتابية صريحة من الأولياء -وفي حالات معينة إذن من قاضي الأسرة- يعد جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن والغرامة المالية. فالروضة مؤتمنة على سلامة الطفل الجسدية والنفسية، وليست مالكة لحقوق صورته.
مخاطر “رقمية” التي لا تغفر
الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في اللحظة الآنية، بل في الأثر الرقمي الذي يتركه هذا النشر. فالفيديوهات المنشورة على “تيكتوك” قد يتم تحميلها، وتداولها، أو حتى استخدامها في سياقات غير أخلاقية من قبل أطراف مجهولة، مما يهدد أمن الطفل وخصوصيته مدى الحياة.
نداء للرقابة والوعي
أمام هذا التغول الرقمي، ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة تدخل وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، وتشديد الرقابة على رياض الأطفال، وسحب التراخيص من المؤسسات التي تنتهك خصوصية الأطفال لأغراض إشهارية.
كما يبقى الوعي الأسري هو خط الدفاع الأول إذ يجب على الأولياء رفض تصوير أطفالهم، ومساءلة إدارات رياض الأطفال عن سياسات حماية البيانات الخاصة بهم، لضمان أن تبقى طفولة أبنائهم محمية، وليست معروضة للبيع على شاشات الهواتف .
ويذكر أن تونس اهتزت الأسبوع الماضي على وقع فاجعة اعتداء جنسي على طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات داخل روضة بجهة حي النصر وقد تم الاحتفاظ بذو الشبهة الرئيسي وثلاثة أشخاص اخرين.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
