جلسة استماع بالبرلمان حول مقترحي قانونين يتعلقان بالتعليم العالي وبإدماج المعلمين والأساتذة النواب

عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة، اليوم الاربعاء في قصر باردو، جلسة للاستماع إلى ممثلين عن جهتي المبادرة بخصوص مقترح قانون يتعلّق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد31 لسنة 2011 عدد08/2026 ومقترح قانون يتعلق بإدماج المعلمين النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2006 والأساتذة النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2008

وحسب بلاغ إعلامي للمجلس، بيّن أصحاب مبادرة مقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بالتعليم العالي، أنه يندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة لتطوير الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي ودعم جودة التسيير الجامعي في تونس.

وقالوا أيضا إنه يهدف إلى مراجعة طريقة تكليف رؤساء الجامعات عبر العودة إلى نظام التعيين حسب الكفاءة والخبرة العلمية والإدارية ويعزز المساءلة والشفافية في التعيين.

وأوضحوا أنه تم في سنة 2011 تنقيح القانون عدد 19 بمقتضى المرسوم عدد 31 لسنة 2011 المؤرخ في 26 أفريل 2011 لتغيير نظام التكليف، حيث أصبحت آلية الانتخاب هي الأساس في اختيار رؤساء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي.

وأضافوا أنه رغم أن هذه الآلية تهدف إلى توسيع المشاركة وترسيخ استقلالية الجامعات، فإن التطبيق كشف عن جملة من الصعوبات والنقائص من أبرزها ضعف التنسيق بين الجامعات والسلطة الإشرافية، وغياب الانسجام في تنفيذ السياسات الوطنية، وتراجع عنصر المحاسبة الإدارية، وغلبة الطابع الانتخابي على حساب البرامج العلمية والإدارية للمترشحين كما أدى إلى صراعات داخل الجامعة.

كما أكد أصحاب المبادرة أنها تنسجم مع أحكام الدستور في فصله التاسع والثلاثين وبالتالي أصبح من الضروري مراجعة طريقة تكليف رؤساء الجامعات عبر العودة إلى نظام التعيين بالكفاءة في إطار شفاف يعتمد فتح باب الترشحات أمام الأساتذة ذوي الخبرة العلمية والإدارية العالية، بهدف النهوض بالجامعة وتقييمها وتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي مع الحفاظ على استقلالية القرار الاكاديمي وذلك عبر تقديم برامج تطويرية من قبل المترشحين.

وفي إطار تدعيم هذا التوجه، تم تقديم بعض التجارب التي انتهجت مبدأ التعيين حسب الكفاءة .

وخلال النقاش استحسن الحاضرون هذه المبادرة خاصة وأن العرض المُقدم قد أحاط بمجمل الإشكاليات المطروحة في قطاع التعليم العالي الذي يشكو عديد النقائص.

وأشاروا إلى أنه لا يمكن اختزال أزمة التعليم العالي في آلية التعيين.

وأوضحوا أن الانتخاب يبقى من أهم الممارسات الديمقراطية واقترحوا تعميمها على كل الهياكل الموجودة في الجامعة وتحديد الشروط والضوابط التي تجعل منها آلية ناجعة وبذلك تكون مُحصنة من كل المخاطر.

كما تم التأكيد على أن إشكاليات التسيير والتنفيذ لا يجب أن تنفي الديمقراطية والرجوع إلى الصندوق في إطار انتخابات مباشرة وسرية من قبل كل الأساتذة بمختلف درجاتهم وعلى أساس برامج واضحة.

وفي إجابتهم، أكّد أصحاب المبادرة أنهم منفتحون على مختلف الملاحظات والتصورات لمزيد تجويد هذا المقترح حتى تكون الرؤية إصلاحية شاملة واقترحوا الاستماع إلى سلطة الاشراف وعدد من الخبراء في مجال القانون الدستوري.

وبخصوص المبادرة لمقترح القانون المتعلق بإدماج المعلمين النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2006 والأساتذة النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر2008 ، بّين ممثلو جهة المبادرة أنه يهدف إلى إدماج المعلمين النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2006 والأساتذة النواب المباشرين للتدريس قبل 14 سبتمبر 2008 وذلك تماشيا مع قرارات رئيس الجمهورية للقطع نهائيا مع كل أشكال ومظاهر التشغيل الهش وتسوية الوضعيات المهنية الخاصة بالمدرسين النواب من التعليم الإبتدائي والإعدادي والثانوي تسوية شاملة ومنصفة.

وأكدوا أنه قد تم تكريس هذا التمشي من خلال صدور الأمر عدد21 لسنة 2025 المؤرخ في 8 جانفي 2025 المتعلق بإدماج المعلمين والأساتذة النواب بالمدارس الابتدائية وبالمدارس الإعدادية وبالمعاهد التابعة لوزارة التربية، لكن تم استثناء فئة من المدرسين الذين باشروا التدريس كنواب بالمدارس الإبتدائية قبل 2006 والأساتذة الذين باشروا التدريس كنواب قبل 2008 .

وبالرغم من أنهم كانوا يشتغلون في ظروف مهنية ومادية واجتماعية قاسية تمسكوا طيلة سنوات بإدراجهم في قاعدة البيانات التي أصدرتها الوزارة، وأوضحوا أن عددهم يقدر بـ62 نائبا ونائبة.

وأشار النواب إلى أن هذا المقترح ينسجم مع مقتضيات أحكام الفصل 107 من قانون المالية لسنة 2026 الذي ينص بصريح العبارة على تسوية وضعية المعلمين والأساتذة النواب المباشرين بالتدريس قبل 2008 و2006 وإدماجهم بوزارة التربية.

وخلال الجلسة تم التذكير بمضمون عريضة موجهة من مجموعة من النواب إلى رئيسة الحكومة بتاريخ 8 أوت 2025 تتعلق بطلب رصد اعتمادات ضمن ميزانية الدولة لسنة 2026 لتسوية وضعيات المعلمين والأساتذة النواب قبل 2006-2008 معتبرين أن الفصل 107 من قانون المالية لسنة 2026 يؤطر عملية التسوية.

وأثناء النقاش، أكد عدد من النواب ضرورة التنصيص بصريح العبارة صلب عنوان مقترح القانون على الصبغة الاستثنائية لأحكامه باعتبار أن الإنتدابات بالوظيفة العمومية وبالقطاع العام لا تكون إلا عبر آلية التناظر .

كما تم اقتراح دمج الفصلين الأول والثاني في فصل وحيد في إطار تجويد الصياغة التشريعية.

ومن حيث المضمون، شدّد النواب على ضرورة التنصيص على إلزامية أن يخضع المعلمون والأساتذة النواب المشمولون بالإدماج لفترة تكوين بيداغوجي وجوبية وذلك لتعزيز جودة التكوين، مبررين ذلك بأن طول فترة بطالتهم يمكن أن تؤثر على قدرتهم على القيام بدورهم على الوجه المطلوب.

وتباينت الآراء حول إضافة فصل من عدمه بمقترح القانون يستثني المعلمين والأساتذة النواب الذين ثبت أنهم يشتغلون بالقطاع الخاص حيث أكد عضو من اللجنة أن المعنيين بأحكام المقترح يمكن أن يكونوا قد انتفعوا بالقانون عدد9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة وتم ترسيمهم بالمؤسسات التي يعملون بها.

وفي إطار حرص اللجنة على تجنب التضخم التشريعي غير المجدي، وأخذا بعين الاعتبار لتنصيصات أحكام الفصل 107 من قانون المالية لسنة 2026 الذي ينص بصريح العبارة على تسوية وضعية المعلمين والأساتذة النواب المباشرين بالتدريس قبل 2008 و2006 وإدماجهم بوزارة التربية، تقرر برمجة جلسة استماع إلى وزير التربية قبل مواصلة النظر فيه.

وترأس الجلسة رئيس اللجنة المذكورة عبد الرزاق عويدات، ومنير الكموني نائب الرئيس ونجيب عكرمي المقرّر والأعضاء منال بديدة و كمال فراح وحسن بن علي وحمدي بن عبد العالي وناصر الشنوفي وفخر الدين فضلون وحاتم لباوي من غير أعضاء اللجنة.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.