ناقشت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب، إمكانية توحيد مقترحين تشريعيين يتعلقان بالصحة النفسية المدرسية وتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، في إطار مبادرة تشريعية واحدة تندرج ضمن تعديل وتنقيح القانون التوجيهي للتربية لسنة 2002، وذلك خلال جلسة استماع انعقدت أمس الخميس بحضور ممثلي جهة المبادرة من النواب.
وتم خلال الجلسة الاستماع إلى عرض حول مقترح القانون عدد 91 لسنة 2025 المتعلق بالحق في الصحة النفسية المدرسية، إلى جانب مقترح القانون عدد 97 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، حيث ناقش الحضور مدى تكامل المقترحين وإمكانية إدراجهما ضمن مقاربة إصلاحية شاملة للمنظومة التربوية.
وفي عرضهم للمقترح المتعلق بالصحة النفسية المدرسية، أوضح ممثلو جهة المبادرة أن الهدف منه تكريس هذا الحق داخل المؤسسات التربوية وتعزيز آليات الوقاية والإحاطة النفسية بالتلاميذ، بما يدعم تدخل المختصين في الإحاطة النفسية والاجتماعية ويساهم في تحسين مناخ التعلم والحد من الظواهر السلبية داخل الوسط المدرسي.
كما أشاروا إلى وجود نقص على مستوى الأخصائيين النفسانيين في المندوبيات الجهوية للتربية، ما أدى إلى طول فترات الانتظار بالنسبة للتلاميذ المحتاجين إلى الإحاطة النفسية، وفق رأيهم.
وفي هذا السياق تم اقتراح تعيين أخصائيين نفسانيين داخل المؤسسات التربوية وفق عدد التلاميذ المرسمين بها، مع الدعوة إلى إدراج هذا التوجه ضمن تنقيح القانون التوجيهي للتربية لسنة 2002 عبر باب خاص بالصحة النفسية المدرسية تفاديا لتشتت النصوص القانونية.
أما بخصوص مقترح القانون المتعلق بتنظيم العمل بنظام الحصة الواحدة وحوكمة الزمن المدرسي، فقد بيّن أعضاء اللجنة أنه يركز على مسألة تنظيم الزمن المدرسي واعتماد نظام الحصة الواحدة في المؤسسات التربوية العمومية خاصّة أن القانون التوجيهي لسنة 2002 لم يحدد نظاما معينا للحصص الدراسية، بل ترك مسألة تنظيم الزمن المدرسي للتراتيب والقرارات الصادرة عن وزارة التربية، مما أدى إلى اعتماد نظام الحصتين الصباحية والمسائية في أغلب المؤسسات التعليمية.
وأكد المتدخلون أن إعادة النظر في تنظيم الزمن المدرسي من شأنها أن تراعي حاجيات التلاميذ النفسية والبيداغوجية، وتساهم في الحد من الإرهاق الدراسي، كما يمكن أن تعزز التوازن بين الزمن المدرسي والزمن المخصص للأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية.
وفي المقابل لفت عدد آخر من النواب إلى أن اعتماد نظام الحصة الواحدة، بخمس ساعات يوميا، قد يطرح جملة من الصعوبات التي قد تعيق تطبيقه الفعلي، من بينها التوقيت الإداري، والمناخ الاجتماعي، والبنية التحتية غير الملائمة في عدد من المؤسسات التعليمية، إضافة إلى نقص الإمكانيات اللوجستية والإكراهات التنظيمية المرتبطة بتوزيع الزمن المدرسي واستعمال الفضاءات التربوية.
وفي هذا الإطار، شدّد المشاركون على ضرورة إعداد تصور شامل يراعي مختلف هذه المعطيات، مع التنسيق بين مختلف المتدخلين في الشأن التربوي والتدرج في تطبيق الإصلاحات المقترحة بما يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات وإمكانيات المؤسسات التربوية، ويضمن قابلية تنفيذها على أرض الواقع.
وقد دعت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة لمواصلة تعميق النظر في المقترحين والاستماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة قصد التوصل إلى صيغة تشريعية متوازنة وقابلة للتنفيذ تسهم في تطوير المنظومة التربوية وتعزيز مصلحة التلميذ وجودة التعليم.
كما تم ضبط برنامج العمل للفترة القادمة، والذي يتضمن تنظيم جلسات استماع إضافية والقيام بزيارات ميدانية إلى جانب عقد أيام دراسية بالشراكة مع الأكاديمية البرلمانية.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
