أكد الخبير الدولي في تشغيل شبكات الكهرباء ومستشار الطاقة، شكيب بن ريانة، أن لجوء السلطات المعنية إلى تقنية “تخفيف الأحمال” وقطع التيار عن بعض المناطق لم يكن خياراً عادياً أو عشوائياً، بل شَكّل “الدواء المر” والحل الأخير المتاح لمنع انهيار كامل وشامل للشبكة الكهربائية الوطنية، إثر الاختلال الحاد بين حجم الإنتاج والارتفاع المسبوق في مستويات الطلب بفعل موجة الحر القياسية.
وأوضح بن ريانة، في تصريح لاذاعة اكسبراس أف أم اليوم الأربعاء (22 جويلية 2026)، أن المنظومة الكهربائية في تونس أصبحت تواجه عجزاً كبيراً في قدرات الإنتاج، مشيراً إلى أن البلاد كانت تملك بالفعل دراسات استشرافية دقيقة لحاجياتها المستقبلية، إلا أن التعطيل المتكرر وتأخر اتخاذ القرارات وغياب التمويل تسبب في بقاء العديد من المحطات الكبرى مجرد حبر على ورق، مما أدى إلى توسيع الفجوة بين العرض والطلب، وتأخر إنجاز هدف إنتاج 1700 ميغاواط من الطاقات المتجددة.
وفي مقارنة مع تجارب دولية، أشار الخبير إلى تجربته السابقة في دبي، مؤكداً أن نجاح إدارة الشبكات هناك يعود إلى التخطيط الاستباقي والصيانة المبرمجة مع تجميد الأعمال غير الضرورية صيفاً، إلى جانب اعتماد منظومة تواصل وإنذار مبكر للرأي العام. وفي المقابل، شدد بن ريانة على ضرورة رفع الحرج عن مهندسي وأعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز (“الستاغ”)، معتبراً أنهم ليسوا صناع القرار بل ينفذون بروتوكولات تقنية اضطرارية لحماية المنظومة من الكارثة، داعياً إلى عدم تحميلهم مسؤولية التراكمات.
واختتم المتحدث بالتأكيد على أن الحل الخلاص للقطاع لا يقتصر على بناء المحطات فقط، بل يتطلب رؤية شاملة تعتمد على تحديث شبكات النقل، والتوسع في مشاريع البطاريات وتحويل النفايات إلى طاقة، فضلاً عن تعزيز الربط الكهربائي الإقليمي مع الجزائر وليبيا وأوروبا لضمان الأمن الطاقي المستدام ومنع تكرار سيناريو العتمة مستقبلاً.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
