أحيت الفنانة البنينية الفرنسية العالمية أنجيليك كيدجو، مساء الخميس، حفلا ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، قدمت خلاله عرضا موسيقيا احتفت فيه بالقارة الإفريقية وثقافاتها المتعددة، مزجت فيه بين الغناء والرقص والرسائل الإنسانية، في سهرة احتضنها المسرح الروماني بقرطاج بحضور جماهيري محتشم.
واعتلت كيدجو الركح برفقة كامل فرقتها الموسيقية، لتؤكد منذ اللحظات الأولى أن العرض لن يكون مجرد استعراض لأبرز محطات مسيرتها الفنية، بل رحلة موسيقية عابرة للحدود، تستمد روحها من الإيقاعات الإفريقية وتنفتح على الجاز والفانك والآفروبيت والموسيقى العالمية، في تجربة ظلت وفية للهوية الفنية التي صنعت شهرتها على امتداد أكثر من أربعة عقود.
وأثبتت الفنانة، البالغة من العمر 66 عاما، أنها ما تزال تحتفظ بحيوية استثنائية على الركح، إذ لم تعرف السكون طوال العرض، متنقلة بين أطراف الخشبة بخفة لافتة، ترقص وتغني وتتفاعل مع أعضاء فرقتها الموسيقية، في أداء جمع بين القوة الصوتية والحضور الكاريزمي والطاقة التي ميزت مسيرتها في أكبر المسارح العالمية.
وافتتحت السهرة بأغنية “Kakua” قبل أن تتوالى مختارات من أشهر أعمالها، من بينها “Fall on Me” و”No Stopping Us” و”Superwoman” و”For Me” و”Nadi Balance” و”I’m On Fire” و”You Can” و”Aye Kan”، كما قدمت ميدلي جمع بين أغنيتي “Batonga” و”Adouma”، وآخر ضم “Wombo” و”Agolo”، إلى جانب أغنيات “Malaika” و”Bando” و”Unstoppable” و”Oyaya” و”Afrika”.
ولم يقتصر العرض على الجانب الموسيقي، بل حمل في مختلف محطاته رسائل إنسانية عكست جانبا من شخصية الفنانة والتزامها الطويل بالقضايا الاجتماعية. فبين الأغنية والأخرى، خاطبت الجمهور بكلمات مقتضبة، مرددة بحماس عبارتي “تحيا إفريقيا” و”تحيا الإنسانية”، في انسجام مع المضامين التي تحملها أعمالها، والتي تدعو إلى السلام والتضامن والمساواة وتمكين المرأة وتعليم الفتيات. وبدا واضحا أن كيدجو أرادت أن تجعل من الموسيقى لغة للاحتفاء بالحياة والدفاع عن الإنسان، بقدر ما هي وسيلة للترفيه والإبداع.
وكانت أغنية “Pata Pata”، التي أدتها تكريما لأسطورة الغناء الجنوب إفريقية الراحلة ميريام ماكيبا، من أبرز محطات السهرة، قبل أن ترتفع وتيرة الإيقاعات مع “Jerusalema” التي بثت أجواء احتفالية داخل المسرح، لتختتم الحفل بأغنية “Tumba” وسط إيقاعات راقصة حافظت على نسق العرض حتى لحظاته الأخيرة.
ورغم الحضور الجماهيري المحتشم، لم تتأثر الفنانة بأعداد الحاضرين، وقدمت عرضا متكاملا بالالتزام نفسه الذي يميز حفلاتها العالمية، مدعومة بفرقة موسيقية أظهرت انسجاما كبيرا في الأداء، لتتحول السهرة إلى احتفاء بالموسيقى الإفريقية في ثرائها وتنوعها، وبقدرتها على مد جسور الحوار بين الثقافات.
وتعد أنجيليك كيدجو من أبرز الأصوات الموسيقية في العالم، إذ تمتد مسيرتها لأكثر من أربعة عقود أصدرت خلالها 18 ألبوما موسيقيا، ونالت خمس جوائز “غرامي”، كما دخلت التاريخ سنة 2025 عندما أصبحت أول فنانة إفريقية تنال نجمة على “ممشى المشاهير” في هوليوود، في تكريم جسد مكانتها كواحدة من أهم الشخصيات الفنية في القارة الإفريقية.
ولا يقتصر إشعاع كيدجو على المجال الفني، فهي تشغل منصب سفيرة للنوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وأسست مبادرة “باتونغا” التي تعنى بدعم تعليم الفتيات وتمكينهن في عدد من البلدان الإفريقية، وهو ما جعل من مسيرتها نموذجا يجمع بين الإبداع الفني والالتزام الإنساني.
ومثل هذا الحفل عودة للفنانة إلى تونس بعد آخر حضور لها سنة 2022 ضمن فعاليات القمة الثامنة عشرة للفرنكوفونية بجزيرة جربة، لتؤكد مجددا أن الموسيقى الإفريقية، بما تحمله من تنوع إيقاعي ورسائل إنسانية، ما تزال قادرة على مخاطبة جمهور من مختلف الثقافات، وأن مهرجان قرطاج يواصل، في دورته الستين، الانفتاح على أبرز التجارب الموسيقية العالمية.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
