غضب برلماني عارم بعد غياب الحكومة عن جلسة “أزمة المياه والكهرباء” ونواب ينتفضون..#خبر_عاجل

عبر نواب الشعب خلال جلسة برلمانية الاثنين خُصصت للتداول في أزمة انقطاع الماء والكهرباء، عن احتجاجهم على غياب ممثلي الحكومة عن مخاطبة الشعب التونسي بشأن أسباب الأزمة وتقديم توضيحات حول موعد انتهائها، منتقدين ما وصفوه بـ”فشل السياسة الاتصالية للحكومة” خلال هذه الأزمة.

وقال النائب عن كتلة الخط الوطني السيادي، عبد الرزاق عويدات، إن الكتلة تحتج على عدم حضور ممثلي الحكومة هذه الجلسة، رغم علمها بانعقادها، معتبرا أنها كانت تمثل فرصة للاستماع إلى نقد النواب والإجابة عن أسباب ما وقع خلال الأيام الفارطة.

وأضاف أن انقطاع الماء كان نتيجة انقطاع الكهرباء، وأن اضطراب التزويد بالكهرباء تواصل بشكل فوضوي ولأكثر من ساعة في بعض المناطق، ما تسبب، وفق قوله، في أضرار طالت شيوخا ومرضى وأطفالا صغارا وعائلات أتلفت أغذيتها، إضافة إلى تضرر التجار والصناعيين والمتساكنين في المناطق المرتفعة.

واعتبر عويدات أن الأزمة تعود إلى غياب برامج واضحة واستراتيجيات محددة لدى ممثلي الحكومة، مشيرا إلى أن انقطاع الكهرباء جاء نتيجة ارتفاع الاستهلاك مقارنة بقدرة الإنتاج، مبرزا أن تونس لم تضف منذ سنة 2019 أي “توربين” جديد لإنتاج الكهرباء، وأن التوجه نحو الطاقات البديلة ما يزال بطيئا، كما أن البرمجة تغيب حتى في فترات الأزمات.

من جهته، قال النائب نبيل حامدي إن الأزمة أكدت فشلا في السياسة الطاقية، داعيا إلى وضع استراتيجية واضحة، ومؤكدا أن برامج السلطة التنفيذية، حسب تقديره، لم تحقق النتائج المطلوبة. كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن التقصير ومراجعة أداء بعض الوزارات.

وقال النائب رياض بلال إن النقاش لا يتعلق بانقطاع عابر للماء والكهرباء، بل بحقين أساسيين للمواطن، واعتبر أن الأزمة تمثل امتحانا حقيقيا لقدرة الدولة على ضمان الحد الأدنى من كرامة العيش. وأرجعها إلى تراكمات سنوات من غياب الاستثمار وتأخر إنجاز المشاريع وتراجع الحوكمة في المؤسسات العمومية.

من جانبه، اعتبر النائب حسام محجوب أن البلاد تعيش “أخطر وأعمق الأزمات التي تهدد الأمن القومي”، وفق تعبيره، في ظل اضطراب أساسيات الحياة، وما رافق ذلك من خسائر للفئات المختلفة. وانتقد ما وصفه بفشل الاتصال وطمأنة المواطن، معتبرا أن المواطن يحتاج إلى توفر ضروريات الحياة.

كما قال نائب آخر إن من غير المقبول، بعد 69 سنة من قيام الجمهورية نناقش أزمة انقطاع الماء والكهرباء، داعيا رئيسة الحكومة والوزراء إلى الخروج لمصارحة الشعب والاعتذار عن الوضع القائم.

من جهته، أكد النائب طارق الربعي أن عدة مشاكل أدت إلى تراجع الثقة في مؤسسات الدولة، مقابل ارتفاع منسوب التخوين والكراهية والتقسيم، داعيا إلى مصارحة الشعب بحقيقة الوضع الاقتصادي وأزمة المديونية وتراجع القدرة الشرائية وهشاشة التوازنات وضغط قطاع الطاقة وتراجع الاستثمار وحقيقة المشاريع الكبرى ،مؤكدًا ضرورة تمتع الحكومة بهامش من الحرية

وفيما يتعلق بالسياسة الاتصالية للحكومة، انتقد عدد من النواب ما اعتبروه غيابا في التواصل مع المواطنين خلال الأزمة. وقال النائب محمد زياد الماهر إن “الحكومة ترى وتسمع ولا تتكلم”، معتبرا أن غياب الخطاب التوضيحي والاتصال مع الشعب زاد من حدة الإشكال القائم.

ومن جهتها، اعتبرت النائب فاطمة المسدي، أن الأجدر كان عقد جلسة مساءلة، باعتبار أن الأزمة تتطلب المساءلة، معتبرة أن عدم حضور الوظيفة التنفيذية يمثل، وفق تقديرها، “احتقارا كاملا لمؤسسة سيادية، وهي مجلس نواب الشعب”.

وتوجهت المسدي، في مداخلتها إلى رئاسة الجمهورية، معتبرة أن الأزمة تحولت من مجرد عطب تقني إلى أزمة حوكمة وتواصل وقرار. وأشارت إلى أن دراسة لمعهد الدراسات الاستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية حذرت، منذ سنتين، من تراجع الاستقلال الطاقي وتأخر الاستثمار في الشبكات وغياب مخطط لإدارة الأزمات.

وأضافت أن هذه المؤشرات كانت تنذر، حسب تقديرها، بتوجه البلاد نحو وضع خطير في حال عدم التدخل في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن الدراسة قدمت مجموعة من التدابير العاجلة لمنع انهيار المنظومة الطاقية في البلاد على المدى القريب، غير أن الحكومة، وفق قولها، لم تتخذ أي إجراء.

من جهته، استنكر النائب علي زغدود غياب الحكومة عن الجلسة العامة، رغم أنها جاءت بطلب من النواب منذ أسبوع، متسائلا عن كيفية مناقشة البرلمان لأزمة وطنية بهذا الحجم دون حضور من يتحمل المسؤولية الإدارية والسياسية، معتبرا أن احترام البرلمان هو احترام للشعب التونسي.

وتوجه زغدود في مداخلته، إلى رئيس الجمهورية، مؤكدًا أن الأزمة عميقة وتتعلق بحسن تسيير المرافق العمومية والحوكمة

واعتبرت النائب ماجدة الورغي، أن غياب الحكومة عن الجلسات النيابية يعد دليلا على عجزها عن المواجهة وفقدانها للإجابات والقدرة على التفاعل مع انشغالات المواطنين.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.