دخول تونس بدءا من غرة جانفي 2008 منطقة التبادل الحر مع أوروبا: أبعاد الحدث

من كان يصدق؟ في أقل من شهر، تدخل تونس منطقة التبادل الحر مع الفضاء الأرومتوسطي لتنفتح حدودها كليا أمام المنتجات المصنعة الأوروبية.فقد تم تفكيك آخر قسط من المعاليم الجمركية الموظفة على مواد (الرخام، الدهن، الورق، …..

10:11 20/10/2007

أبو سارة

من كان يصدق؟ في أقل من شهر، تدخل تونس منطقة التبادل الحر مع الفضاء الأرومتوسطي لتنفتح حدودها كليا أمام المنتجات المصنعة الأوروبية.

 

فقد تم تفكيك آخر قسط من المعاليم الجمركية الموظفة على مواد (الرخام، الدهن، الورق، قطع غيار السيارات، الملابس الجاهزة، الأحذية والتجهيزات الميكانيكية والالكترونية).

 

إنها بحق هدية نهاية رأس سنة رائعة استحقتها تونس بعد أن توفقت بنجاح في المرور بمرحلة التفكيك الجمركي مع أوروبا ملتزمة بالحذر والتدرج.

 

وتكون بذلك البلاد التونسية اليوم أول بلد من جنوب المتوسط يتمكن، وأحيانا بعسر، من إنهاء مختلف مراحل إرساء منطقة التبادل الحر في الآجال المحددة وإنجاح الفترة الانتقالية على مدى 12 سنة من مسار الإصلاحات الهيكلية العميقة.

 

ويتعين في هذا الشأن توضيح أن التفكيك الكلي للمعاليم الجمركية الموظفة على المواد المصنعة المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي لا ينفي وجود الآداءات المحلية.

 

فقد تم تعويض المعاليم الجمركية السابقة بالأداء على القيمة المضافة (6 بالمائة، 12 بالمائة، 18 بالمائة) والأداء على الاستهلاك. إذ أن أسعار السيارات المستوردة من دول الإتحاد الأوروبي على سبيل المثال لن تتغير البتة بعد الاندماج في منطقة التبادل الحر.

 

مؤشرات الاندماج

 

ورغم هذه الضغوطات، فسيمنح الانخراط الفعلي في منطقة التبادل الحر، من الآن فصاعدا، للمستهلك التونسي إمكانية اختيار وبكل حرية المواد ذات الجودة والتنافسية العالية والتي تحقق الملائمة بين الجودة والسعر.

 

وقد تمكنت الصناعة التونسية، التي تنبأ عديد مكاتب الدراسات والملاحظين بأنها ستشهد صعوبات جمة، مباشرة بعد إبرام اتفاق الشراكة من الصمود أمام الأزمات الداخلية والخارجية وكسبت في نفس الوقت المناعة والقدرة على المنافسة.

 

وأعطت الاستراتيجيات الداعمة لهذا المسار أكلها وهو ما تجلى من خلال جهود عديد الهياكل والآليات التي تم إحداثها على غرار برنامج التأهيل الصناعي المرتبط ببرنامج تعصير النسيج الصناعي والبرنامج الوطني للجودة وصندوق اقتحام الأسواق الخارجية والافراق وبرنامج الخوصصة والتصديق على المخابر والمراكز التقنية القطاعيةّ، والتي أسهمت كلها في دفع الصناعة وتحسين قدرتها التنافسية وتنويعها.

 

وأصبحت الصادرات التونسية التي كانت مركزة إلى أمد غير بعيد على قطاع النسيج والملابس، أكثر تنوعا اليوم لتشمل في جزء هام منها الصناعات الميكانيكية والالكترونية والجلد والأحذية والصناعات الغذائية وقطاعات أخرى. وتنامي عدد الشركات المتمركزة المصدرة في تونس ليتجاوز 2703 شركة معظمها أوروبية والتي يعتبر رأس مال أكثر من نصفها 100 بالمائة أجنبي و موجهة كليا نحو التصدير وتوفر قرابة 260 ألف موطن شغل.

 

مؤشر آخر يتمثل في انخراط قرابة 3470 مؤسسة التي تستأثر بـ70 بالمائة من رقم معاملات القطاع الصناعي بالبرنامج الوطني للتأهيل الصناعي. كما تحصلت 751 مؤسسة على شهادة المطابقة لمواصفات ايزو 9001 مقابل ست مؤسسات. و انتفعت ألف مؤسسة أخرى ببرنامج التحديث الصناعي وصندوق اقتحام الأسواق الخارجية. وارتفع حجم صادرات المواد المصنعة من 3 مليار سنة 1995 إلى 9 مليار سنة 2006. كما تطورت نسبة التغطية من 76 بالمائة سنة 1995 إلى 93 بالمائة سنة 2006…

 

تحسين محيط الأعمال

 

وأتاح اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي أيضا تحسين محيط الأعمال وتعصير الدواليب الاقتصادية للبلاد. كما مكن خاصة من تحقيق الملائمة بين الأنظمة والممارسات الإدارية والإجراءات في اتجاه تحقيق مزيد من التقارب.

 

وقد تم منذ 1995 إبقاء التوازنات المالية التونسية الكبرى (نسب التضخم، العجز التجاري، والعجز الجاري…)، في تناغم كلي (3 بالمائة) مع الموازين الأوروبية المحددة في ماستريخت.

 

وإجمالا، خصص برنامج ميدا من سنة 1995 إلى 2006 هذا الإجراء المالي الذي وضعه الإتحاد الأوروبي لتمويل شراكته مع دول جنوب المتوسط 946 مليون يورو منها 352 مليون بالنسبة للفترة 2002-2006. ودعم الإتحاد الأوروبي عملية تعصير قطاع المواني (إعادة هيكلة الشركة التونسية للشحن والترصيف)، وتحرير نظام عمل المواني، وفسح باب المنافسة في مرفأ تونس-حلق الواد-رادس وتمويل الدراسة حول الميناء الذي سيتم انجازه مستقبلا في المياه العميقة.

 

وفي السياق ذاته تم بفضل برنامج التكوين المهني، التجهيز الكلي ل9 مراكز تكوين وتأهيل 1600 مكون.

 

كما اتخذت إجراءات مطابقة خاصة بالنسبة للملكية الفكرية والحق في المنافسة والسلامة المالية. وفي إطار سياسة الجوار الأوروبية، يسلط الإتحاد الأوروبي الأضواء على المسائل المتصلة بالتسيير الاقتصادي، ومزيد من إنتاجية المؤسسات، وانفتاح أكثر لرأس المال وتحقيق مزيد من عالمية الأنشطة.

 

إن النزوع إلى تحقيق التناغم مع هذا المجمع الإقليمي لم يكن مساره مريحا البتة. فقد مكن تونس من ربح نقطة نمو سنويا لكنه في نفس الوقت وبسبب التعاون “الأفقي” (-2، نقطتين، نمو سنويا) جعلها تجاريا في مواجهة وجه لوجه مع الاتحاد الأوروبي.

 

إذ فرض الإتحاد الأوروبي نوعا من الضغط على المؤسسات التونسية وكثف من نسق نموها. وليس هذا إلا نقطة البداية…

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.