هل أصبح الانتصاب الفوضوي حقاّ مشروعا؟

بعد الانفلات الأمني والإعلامي تفاقم الانفلات التجاري في تونس بصفة ملفتة للانتباه ومثيرة للاستغراب وتدعو إلى التساؤل والحيرة وتجسّم ذلك بصفة جلية وكبيرة من خلال انتشار العشرات من المواطنين والباعة يعرضون في شوارع العاصمة منتوجات متنوعة ومتعددة

هل أصبح الانتصاب الفوضوي حقاّ مشروعا؟

 
 

بعد الانفلات الأمني والإعلامي تفاقم الانفلات التجاري في تونس بصفة ملفتة للانتباه ومثيرة للاستغراب وتدعو إلى التساؤل والحيرة وتجسّم ذلك بصفة جلية من خلال انتشار العشرات والمئات من المواطنين والباعة يعرضون في شوارع العاصمة منتوجات متنوعة ومتعددة من البضائع المحلية والمُورّدة ولا سيما السجائر والنظارات والأواني المنزلية.

 

المشهد غير لائق بالمرّة ولا يمتّ بصلة إلى مظاهر التحضّر والتنظيم، فخلال الأيام الأخيرة انتشر الانتصاب الفوضوي في كامل أرجاء العاصمة وخاصة في الشوارع الرئيسية في غياب واضح لكل شكل من أشكال المراقبة البلدية أو من أعوان المراقبة الاقتصادية.

 

المتجوّل في العاصمة يجد صعوبة كبيرة في المرور بين الأنهج والشوارع بفعل هذا الوضع التجاري الغريب وانتصاب هؤلاء الباعة على مرأى ومسمع من أجهزة المراقبة وكذلك المحلات التجارية والمقاهي والبنوك التي ظلت عاجزة عن القيام بأيّ تحرّك أو تذمّر أو إبلاغ صوتهم للمسؤولين.

 

تعلّة هؤلاء الباعة المنتصبين بطريقة فوضوية في القيام بهذه الممارسات المخلة بقواعد المنافسة والنزيهة في قطاع التجارة، دواعي اجتماعية بحتة من خلال "اقتلاع" القوت اليومي والابتعاد عن البطالة أو الانحراف.

 

الأمر إلى حدّ هذا التحليل منطقي إذ أنّ الرغبة القوية والجامحة في الحصول على القوت اليومي أفضل من البطالة، إلاّ أن الطريقة والأسلوب لا يليقان بما يحصل من فوضى ومشهد تجاري مزعج يضرّ أساسا بالقطاع التجاري من حيث تأكّد تدهور القطاع المنظم وكذلك حالة الفوضى التي يتسبب فيها هذه الوضعية.

 

وبخصوص تواجد أعوان التراتيب البلدية وأعوان المراقبة الاقتصادية الغائبين عن هذا الملف فإن الوضع الراهن، ووفق معطيات تحصلنا عليها، لا يسمح بالقيام بالمراقبة مثلما كانت في السابق من خلال منع كل مظاهر التجارة الموازية والانتصاب الفوضوي والاتجار بمنتوجات مجهولة المصدر.

 

الوضع الاجتماعي بالبلاد هشّ ولا يسمح بزعزعته وإرباكه حتى لا تحصل تداعيات أخرى الحكومة في غنى عنها إلاّ أنه يتعيّن إيجاد حلول عملية لتطويق ظاهرة التجارة الفوضوية والانتصاب التجاري غير المشروع.

 

م.ز

 

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.