الأديان في المجتمعات الديمقراطية تثور الفكر الديني

“إن الأديان في المجتمعات الديمقراطية هي غير الأديان في المجتمعات الاستبدادية وهذا لا يعني تغيير الأديان ومعتقداتها وإنما يعني ضرورة تثوير الفكر الديني ليتخلص من رواسب قرون الاستبداد ويعيد بناء نفسه متلائما مع قيم الحداثة والديمقراطية” بهذه الكلمات وضع الأستاذ محمد الحداد المشرف على كرسي اليونسكو للدراسات …



الأديان في المجتمعات الديمقراطية تثور الفكر الديني

 

"إن الأديان في المجتمعات الديمقراطية هي غير الأديان في المجتمعات الاستبدادية وهذا لا يعني تغيير الأديان ومعتقداتها وإنما يعني ضرورة تثوير الفكر الديني ليتخلص من رواسب قرون الاستبداد ويعيد بناء نفسه متلائما مع قيم الحداثة والديمقراطية" بهذه الكلمات وضع الأستاذ محمد الحداد المشرف على كرسي اليونسكو للدراسات المقارنة للأديان الندوة الدولية "الأديان في المجتمعات الديمقراطية" في سياقها المعرفي محددا رهاناتها وتصوراتها .

هذه الندوة التي انطلقت أشغالها صباح السبت بالعاصمة وتواصلت حتى بعد ظهر الأحد  ينظمها "كرسي اليونسكو للدراسات المقارنة للأديان" بالاشتراك مع مؤسسة "كونراد اديناور ".

وتتناول هذه الندوة بالدرس تمظهرات الديني وأشكال حضوره في المجتمعات الديمقراطية من خلال مقاربات تستضيء بتجارب الانتقال الديمقراطي في عديد البلدان .

ولدى افتتاحه أشغال الندوة أشار السيد"الطيب البكوش" وزير التربية إلى أهمية الموضوع المطروح للدرس باعتبار علاقته بالواقع الجديد الذي أفرزته ثورة الحرية والكرامة .

وقال إن دراسة مواضيع على غرار العلاقة بين الدين والديمقراطية ومكانة الدين في المجتمع الديمقراطي والحدود بين السياسي والديني في أنظمة الحكم المختلفة من شانها ان ترفع اللبس وان توضح المفاهيم أمام الدارسين وأمام المهتمين بالشأن العام .

أما السيد "كلاوس لاوتزير" الممثل الإقليمي لمؤسسة كونراد اديناور فأشار إلى أن محاولات إقامة مسار ديمقراطي ناشئ في عديد الأقطار عادة ما يصطدم بعديد العثرات .

واستشهد في هذا الصدد بعديد النماذج في العالم مبينا أن مسار تحقيق الديمقراطية في كل البلدان التي تشهد تحولات سياسية وفكرية  محفوف بالمصاعب والمشاق .

وأبرز الأستاذ محمد الحداد من جهته الحاجة إلى حلول وفاقية للإشكاليات المطروحة في مجتمع حقق أول ثورة ديمقراطية في العالم العربي واسقط بذلك مقولة الاستثناء الثقافي التي حاول الغرب من خلالها الانحراف بالديمقراطية من قيمة كونية مشتركة الى قيمة غربية حصرية .

وابرز المحاضر دور الأديان الكونية الكبرى في إعداد الإنسان للاعتماد على عقله مشيرا إلى أن الدين كتمظهر ثقافي جاء في الأصل ثورة على الظلم والطغيان والطبقية وهو مالا يتعارض مع الديمقراطية في مفاهيمها الكبرى رغم أن الأديان وظفت على مدى قرون لتبرير الاستبداد .

يذكر أن هذه الندوة التي استمرت على مدى يومين نظرت خلال جلساتها العلمية في النماذج  التي أفرزتها تجارب الانتقال الديمقراطي في المجتمعات الغربية على غرار النموذج الأمريكي والبلجيكي والفرنسي والألماني. كما تطرقت إلى نماذج من الديمقراطيات الناشئة في العالم الإسلامي على غرار النموذج الاندونيسي والتركي . كما نظرت هذه الندوة كذلك في أفاق الثورات العربية في تونس وفي  المشرق العربي . وقد دعي لتنشيط هذه الجلسات نخبة من الفلاسفة والمفكرين والأساتذة إضافة إلى ناشطين في المجال السياسي والمجتمع المدني من عديد الجنسيات

 

وات

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.