تونس – محاكمة مبارك على الشاشة ومحاكمة بن علي لا تزال تنتظر

انطلقت منذ حين في أكاديمية الشرطة في القاهرة محاكمة الرئيس المصري حسني مبارك في سابقة تاريخية عربية تسجل لفائدة الثورة المصرية والربيع العربي , فهذا أول رئيس دولة عربية يقدم لمحاكمة مدنية مستوفية للشروط الدولية وفي بلده وأمام شعبه وتبث المحاكمة …



تونس – محاكمة مبارك على الشاشة ومحاكمة بن علي لا تزال تنتظر

 

انطلقت منذ حين في أكاديمية الشرطة في القاهرة محاكمة الرئيس المصري حسني مبارك في سابقة تاريخية عربية تسجل لفائدة الثورة المصرية والربيع العربي , فهذا أول رئيس دولة عربية يقدم لمحاكمة مدنية مستوفية للشروط الدولية وفي بلده وأمام شعبه وتبث المحاكمة أجهزة التلفزيون الوطني وتنقلها عنها جميع وسائل الإعلام محلية وعالمية…

هذه المحاكمة انتصار للشعب الذي خرج في ميدان التحرير وأجبر مبارك غصبا عنه وعن أولاده وزلامية نظامه الفاسد على التنحي عن الحكم دون إطلاق رصاصة عدا رصاص القناصة والشرطة التي فتكت بالمصريين في موقعة الجمل الشهيرة والتي يحاكم من أجلها الرئيس المصري بمعية وزيره للداخلية حبيب العادلي المسؤول المباشر عما حصل يومها في ميدان التحرير في العاصمة المصرية.

محاكمة حسني مبارك بالرغم عن قساوتها على مريض جلب في  سرير الإسعاف ,  تتويج أيضا لانتصارات الربيع العربي الذي انطلق في تونس منذ 17 ديسمبر 2010 وبلغ أوجه بعدئذ في القاهرة وبنغازي والمنامة  وتعز وصنعاء قبل أن يبلغ درعا ودمشق وحمص وحماة واللاذقية … هذه الربيع الكبير المتواصل صيفا والذي لا تزال تعتريه الشكوك من كل جانب سوف لن تزيده محاكمة مبارك إلا وضوحا وانتصارا أمام الجهات الكثيرة في الداخل والخارج التي تغمز في انتصاراته وتستنقص مما حقق لفائدة الشعب الذي دفع بالطغاة إلى الهزيمة…

كنا لا شك نتمنى أن ينال أول رئيس أسقطه الربيع العربي زين العابدين بن علي جزاءه أيضا في محاكمة مفتوحة واضحة يكون المتهم حاضرا فيها وتعقد حسب الشروط الدنيا للمحاكمة النزيهة في المعايير الدولية … ولكن عوامل عدة منعتنا من تحقيق هذه الأمنية أهما فراره واستقباله من قبل النظام السعودي المعروف عنه أنه لا يسلم عادة اللاجئين إليه رغم وجود اتفاقيات في هذا الشأن بين البلدين …

ولكن المسألة تتعقد أيضا داخليا إذا ما لا حظنا الكم الهائل من القضايا المرفوعة ضد زين العابدين بن علي في تونس من قبل عديد الجهات من محامين وغيرهم إلى درجة أن عدد القضايا قد ناهز 200 قضية… وبالطبع فإن الريس المخلوع يمكن أن يعتبر مسؤولا عن كل شيء في العهد السابق وليس حيف البتة تحميله هذه المسؤولية مثنى وثلاث وأكثر , ولكن كثرة هذه القضايا في الوقت الحاضر نزعت الرمزية التي كانت ستأخذها أهم القضايا الممكن رفعها ضده المتعلقة أساسا بجرائم القتل ودماء الشهداء والاعتداء على أمن الدولة الداخلي والخارجي ..هذه هي القضايا ذات الرمزية العالية مثل قضية موقع الجمل في مصر هي التي يريد شعبنا رؤيتها بدون حضور بن علي أو بحضوره إن أمكن ليعرف حقا أن صفحة الغستبداد والحكم الفردي قد انتهت …

علي العيدي بن منصور

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.