تونس – البطالة والتنمية والمعارضات مهمات صعبة تنتظر حكومة الجبالي

تواجه حكومة الجبالي مهمات ملحة وعاجلة يجمع كل المpللين على صعوبتها. وسوف تكون أولى مهمات الجبالي العمل على كسب ثقة المواطنين من مشارب مختلفة حتى يتمكن من الوقت الكافي للعمل وهو ما سبقه للدعوة إليه رئيس الجمهورية الذي طالب بهدنة 6 أشهر لإدراكه فداحة المشاكل المطروحة وعسورة الحلول السريعة لها

تونس – البطالة والتنمية والمعارضات مهمات صعبة تنتظر حكومة الجبالي

 
 

تولى حمادي الجبالي مهامه كرئيس للحكومة التونسية المؤقتة حسب ما كلف به من قبل المجلس التأسيسي وبعد موافقة الرئيس منصف المرزوقي عليها مثلما ينص على ذلك القانون المنظم للسلط العمومية.

 

ولئن سيواصل المجلس التأسيسي عمله على واجهتين أساسيتين تتعلقان بدراسة ميزانية الدولة لعام 2012 من جهة وبداية كتابة الدستور من جهة أخرى، فإن أمام حكومة الجبالي مهمات ملحة وعاجلة يجمع كل المخللين على صعوبتها.

 

وسوف تكون أولى مهمات الجبالي العمل على كسب ثقة المواطنين من مشارب مختلفة حتى يتمكن من الوقت الكافي للعمل وهو ما سبقه للدعوة إليه رئيس الجمهورية الذي طالب بهدنة 6أشهر لإدراكه فداحة المشاكل المطروحة وعسورة الحلول السريعة لها.

 

ولكن كسب الثقة هذا بأن يفلح بدون برنامج واضح المعالم يكون جامعا بين الواقعية الصريحة التي لا تخفي حقيقة الأوضاع الاقتصادية الهشة ويبن الإرادة الصلبة في ابتداع الحلول التي من شأنها التخفيف على الأقل من حدة وقع الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

 

وفي الواقع فإن حمادي الجبالي وحكومته مدعوون إلى التعامل مع عدة انتظارات مختلفة المستويات ومختلفة الطبيعة مما يعقد المهمة برمتها.

 

فمن جهة أولى لابد من الانتباه إلى العاطلين عن العمل ممن طالت مدة بطالتهم وطال بهم انتظار الحلول وهم خاصة من الشباب ومن المتخرجين من الجامعات ويشكل عدد لا بأس به منهم القاعدة الانتخابية التي صوتت لأحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل.

 

وفي نفس الوقت لا يمكن للحكومة أن تفكر في الحلول المطلوبة إقتصاديا دون أن تجد اللغة التي يمكن التخاطب بها مع المستثمرين ورجال الأعمال تونسيين كانوا أم أجانب لأنهم المفتاح الحقيقي لاستعادة الثقة في الماكينة الاقتصادية للبلاد.

 

ولابد أن سجل في هذا الخصوص أن حكومة الباجي قايد السبسي المتخلية قد نجحت على الأقل في معادلة استمرارية المرافق العمومية وفي استتباب الأمن بصفة تكاد تكون مرضية في مختلف أنحاء البلاد مما يساهم ولا شك في الالتفات حاليا للمشاكل الأخرى.

 

ولا يتوقف الأمر عند هاتين القوتين الرئيسيتين رغم أهميتهما فالحكومة الجديدة ستواجه أيضا النخب المعارضة على واجهتين على الأقل في المجلس التأسيسي وفي ما تبقى من قوى سياسية وهي كثيرة حتى خارج المجلس التأسيسي.

 

ولئن كانت جل ّهذه القوى من الأحزاب اليسارية أو الوسطية فإن الحكومة ستواجه أيضا معارضة يمينية متطرفة رأس حربتها حاليا السلفيون الذين يعطلون الجامعات العمومية وينتظرون مثل النخب الحداثية أجوبة واضحة حول مسائل ليست الهوية والحرية أقلها شأنا.

 

والحكومة مدعوة في هذا المجال شأنها شأن المعارضة في المجلس التأسيسي أو خارجه إلى ابتداع قاموس تعامل جديد لا عادة للجميع به من شانه التأسيس للتعامل بين القوى السياسية دون إجحاف من هذا الجانب أو تجاهل من الجانب الآخر، ذلك أن الأمر لن يستقيم لا للحكومة ولا للمعارضة إن تواصل الحوار بالحدة وبالانزلاقات اللفظية التي شهدتها ساحة الخلاف السياسي في المجلس في أيامه الأولى.

 

ولا يخفى على أحد أن التحدي الكبير المتعلق بالتنمية الجهوية وهو أحد محركات ثورة الكرامة التونسية سوف يطرح على الحكومة منذ الوهلة الأولى لوصولها إلى الحكم لأن الإنتظارات الجمة والكبيرة في هذا المجال لا تتحمل التأجيل ولا بد من جعل المواطن يدرك أولا صدق التوجه العام نحو عدالة توزيع الثروة الوطنية وما يستلزمه هذا التوجه من وقت وجهد حتى يثمر أكله لفائدة الجهات ولفائدة البلاد بصفة عامة.

 

ولا يمكن أن ننسى في القائمة التي تنتظر الحكومة الجديدة قوى متعددة على الصعيد الإقليمي والدولي لها مصالحها في تونس إما اقتصاديا أو استراتيجيا وفي طليعة هذه القوى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ودول الجوار المغاربي ودول عربية أخرى تنظر بعين الحذر الشديد ولأسباب مختلفة للتجربة التونسية بين راغب في فشلها وخائف من نجاحها ومتحفز للانقضاض عليها لا قدر الله.

 

ويجب على حكومة الجبالي الإجابة على التحديات التي ذكرناها وهي تعمل للمرة الأولى بصفة جماعية وبفريق تنقص جل أعضائه  التجربة الحكومية مما سيزيد ولا شك من أهمية الطواقم الإدارية التي ستعاضد الوزراء الجدد وتعد لهم الملفات المختلفة…كما أن الحكومة مدعوة في الآن نفسه إلى التنسيق الكامل ما بين التوجهات الحزبية التي تكونها والتي قد لا تتناغم في كل الأحيان  بالنسق المرجو منها.

 

علي العيدي بن منصور

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.