الباجي قايد السبسي إلى التونسيين: “فيقوا واستفيقوا…”!

بدا الوزير الأوّل السابق الباجي قايد السبسي (85 عاما)، الذي عقد -اليوم الخميس- مؤتمرا صحفيا بإحدى نزل ضفاف البحيرة، في حالة نفسية جيّدة غير عابئ بالتهديدات التي تسرّبت حول محاولة اغتياله، وكالعادة دون أن تفارق روح الدعابة أسلوبه الخطابي

الباجي قايد السبسي إلى التونسيين: "فيقوا واستفيقوا…"!

 
 

بدا الوزير الأوّل السابق الباجي قايد السبسي (85 عاما)، الذي عقد -اليوم الخميس- مؤتمرا صحفيا بإحدى نزل ضفاف البحيرة، في حالة نفسية جيّدة غير عابئ بالتهديدات التي تسرّبت حول محاولة اغتياله، وكالعادة دون أن تفارق روح الدعابة أسلوبه الخطابي.

 

في هذه الندوة التي حضر فيها عدد كبير من الصحفيين وكثير من الشخصيات المعروفة، التي التحقت بحركته "نداء تونس"، توجه السبسي بخطابه إلى التونسيين من أجل توحيد صفوفهم في مواجهة المخاطر التي تحدق بالبلاد وعدم الاستقالة من الشأن العام، قائلا لهم باللهجة العامية "فيقو واستفيقوا.."، وهي عبارة غير مستعصية على الفهم عند التونسيين.

 

كما دعا المعارضة إلى توحيد صفوفها وتجنب "الزعامات الفارغة" للتوصل إلى أرضية توافقية حول مصلحة البلاد، حسب قوله.

 

وتطرّق السبسي إلى العديد من النقاط المحورية في مرحلة الانتقال الديمقراطي الثانية في البلاد، بعدما سلّمت حكومته السابقة مقاليد السلطة إلى الحكومة المنتخبة، التي تقودها "الترويكا".

 

تغيير جدول الأعمال

 

ولم يتطرق السبسي إلى الحديث عن هيكلة حركة "نداء تونس" ولا عن برامجها أو أسماء الشخصيات والمنخرطين بحركته، التي انطلق عملها فعليا منذ أقل من ثلاثة أشهر.

 

وقال السبسي إنّ الأحداث الساخنة المسترسلة التي تعيشها البلاد أجبرته على تقديم أولوية الحديث عن الوضع العام بدلا من الدخول في التفاصيل المتعلقة بحركة "نداء تونس".

 

وهذا لا يعني أنّ "نداء تونس"، التي يتوافد عليها الناس "أفواجا أفواجا"، حسب ما صرح به القيادي بالحركة لزهر العكرمي، لا تملك برنامجا، بل هناك قرابة 50 خبيرا اقتصاديا تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تمرّ بها البلاد، لبلورة برنامج للحركة، حسب مصادر مطلعة بالحزب.

 

صحة محاولة الاغتيال

 

ورفض السبسي الخوض في هذه النقطة بالذات رغم كثرة الأسئلة الموجهة له من الصحفيين، الذين حاول العبض منهم معرفة هوية الجهات الأجنبية التي سربت خبر وجود محاولة لاغتياله، لكن دون جدوى.

 

وذكّر بأن البعض حرّض على قتله سابقا، في إشارة منه إلى الداعية الحبيب بوصرصار، الذي ردّد في مسيرة نظمت لنصرة القرآن نهاية مارس الماضي، قائلا "الموت للسبسي"، قبل أن يستدرك فيما بعد، قائلا إنه لا يقصد الدعوة لقتله، وإنما كان يقصد بموته "سياسيا".

 

وفي خطابه اليوم قال السبسي إنه لا يخشى من الموت أو من الاغتيال، مشيرا إلى أنه لا أحد قادر على الهروب من الموت لحظة تحين ساعته.

 

الترويكا انتهت

 

وعبر السبسي عن مآخذه من "تعطل" المسار الانتقال الديمقراطي في ظل الحكومة الائتلافية، التي تقودها حركة النهضة و"المؤتمر و"التكتل"، خصوصا فيما يتعلق بتحديد موعد الانتخابات المقبلة وتفعيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والجدل القائم بشأن التعيينات.

 

وقال إنّ "الترويكا انتهت"، مشيرا إلى ضرورة العودة إلى التوافق السياسي بين الأحزاب ومكونات المجتمع المدني للخروج "من عنق الزجاجة"، على حدّ تعبيره.

 

الشرعية التوافقية

 

وبشأن الجدل القائم حول شرعية السلطة يوم 23 أكتوبر المقبل، قال السبسي إنّ كبار المختصين في القانون الدستوري ومن بينهم الخبير صادق بلعيد، أكدوا على أنّ الشرعية الانتخابية ستنتهي بمرور سنة على انتخاب المجلس التاسيسي، أي يوم 23 أكتوبر المقبل.

 

وأكد على ضرورة فتح حوار بين كل الأطراف لضبط خارطة طريق واضحة تحدد موعد إتمام صياغة الدستور من قبل المجلس التأسيسي وتفعيل الهيئة المستقلة للانتخابات، التي ستشرف على الانتخابات المقبلة.

 

كما طالب بتحييد وزارات السيادة من سلطة الأحزاب الحاكمة، مشيرا إلى أنّ البلاد تزخر بالكفاءات المستقلة. وحذّر من وجود مخاطر حقيقية تهدد نجاح الانتقال الديمقراطي، في غياب أي توافق.

 

الدساترة والتجمعيين

 

بخصوص هذه النقطة، رفض السبسي محاولات إقصاء الدستوريين والتجمعيين "الشرفاء"، مشددا على أنّ حركته تطالب من الحكومة بتحديد قائمة سوداء في التجمعيين الذين يثبت تورطهم في منظومة الفساد والاستبداد.

 

وقال إن حركته تطالب بمحاسبة كل العناصر الفاسدة، لكن من دون "تجريد" الذين لم يتورطوا في الفساد من جنسيتهم التونسية أو من حقهم في ممارسة النشاط السياسي بما فيه خير لمصلحة البلاد، على حدّ تعبيره.

 

وأشار السبسي إلى الاعتداءات الأخيرة التي طالت بعض اجتماعات "تداء تونس"، لاسيما الاجتماع الأخير، الذي تعرضت فيه بعض النساء المنتميات إلى الحركة إلى العنف من قبل متشددين دينيين.

 

التطرف الديني

 

وعن الأحداث الأخيرة التي جدت بالسفارة الأمريكية بتونس، قال السبسي عن المتشددين الدينيين إنهم لا يكرهون السفارة الأمريكية وإنما يكرهون الدولة والعلم والنشيد الوطني التونسي.

 

وحمّل الحكومة مسؤولية التقصير الأمني فيما حدث من اعتداءات بسبب "سياستها" و"تسامحها" مع المتشديين، قائلا إن وزير الداخلية لا يتحمل وحده تبعات ذلك الحادث. كما لمح إلى أنّ حركة النهضة تسعى إلى تغيير النمط الاجتماعي التونسي.

 

السبسي ووزير الخارجية

 

يكاد لا يغيب التهكم على وزير الخارجية الحالي رفيق عبد السلام في خطاب الباجي قياد السبسي، الذي يركز كثيرا في كلامه على التقليل من كفاءته.

 

خميس بن بريك

 

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.