مفارقات عربية حزينة

صادرات فيتنام 3 أضعاف صادرات مصر عام 2011 بعد أن كانت ثلث هذه الصادرات عام 1979. صادرات كوريا 33 ضعف صادرات مصر عام 2000 بعد أن كانت صادرات الدولتين متساوية عام 1970

مفارقات عربية حزينة
 
 

هذا بعض من أرقام يقدمها  المركز المصري لبحوث الرأي العام (بصيرة) الذي  يعرف نفسه بأنه مركز مستقل تأسس في إبريل 2011 في أعقاب ثورة 25 يناير، لا انتماءات حزبية أو سياسية له ، يعنى بإجراء بحوث الرأي العام بحيادية ومهنية.

 

ويلتزم بتزويد الباحثين، وواضعي السياسات، وقادة الأعمال، وعامة الناس بمعلومات موثوق بها عن مستوى واتجاهات الرأي العام بخصوص الموضوعات والسياسات ذات الاهتمام العام. أغلب هذه الأرقام ليست من نتائج أبحاثه الخاصة بل هو يرسلها بالبريد الإلكتروني لكثيرين بعنوان "رقم في حياتنا" و يستند فيها لإحصائيات منظمة التجارة العالمية و جهات دولية أخرى موثوقة و ترمي إلى تسليط الضوء على بعض الحقائق الإقتصادية و الإجتماعية و التعليمية للبلاد.

   

حبذا لو تتصدى مراكز أبحاث و دراسات عربية مماثلة لهذا النوع من التوعية الذي تضعنا أمام معطيات إحصائية صادمة تكشف مدى التقهقر الذي لحق بكثير من دولنا مقارنة بأدائها الواعد قبل عقود.

 

معطيات عندما نخرجها من زحمة الدراسات المتخمة بالأرقام و الجداول البيانية نكتشف شيئا فشيئا, بالتقسيط المريح، الكثير من مناحي تراجعنا القهقرى أو على الأقل عجزنا على الحفاظ على الكثير من وتيرة تنمية إقتصادية و اجتماعية بدت واعدة في أول مراحل بناء الدولة الوطنية بعد  التخلص من الاستعمار.    

 

الأرقام وحدها ليست هي كل شيء، ففي فيلم قصير وضع على شبكات التواصل الاجتماعي نكتشف كم كان جميلا و نظيفا و مزدانا بباعة الورود شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية عام 1938  مع عربات "الترامواي"  الخشبية الجميلة و كأنك في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية . كان ذلك  قبل خمسة و سبعين عاما زمن الاستعمار الفرنسي و قبل ثمانية عشر عاما كاملة من استقلال البلاد عام 1956. للأسف ننظر الآن  كيف هي مهملة و متسخة شوارع وسط المدينة في مشهد لا يليق بحكومة لا تمل من تكرار مناقبها  بل و صرح أحد أعضائها أنها الأفضل في تاريخها على الإطلاق!!!

 

وللصور التاريخية أيضا رونقها، شوارع تونس في بداية الاستقلال كانت تعج بسيارات تاكسي صغيرة بألوان علم البلاد الأحمر و الأبيض في مشهد يعكس طموح شعب يسعى لأن يبدو للعالم كله، رغم محدودية إمكانياته، بمظهر شعب تواق أن يكون في شكل لائق و معاصر.

 

الآن الحكومة تعتزم استيراد عشرين ألف عربة نقل صغيرة من تلك التي تسمى "تكتك" ذي العجلات الثلاث حتى تحول شوارع البلاد المزدحمة أصلا إلى ما يشبه بعض الشوارع و الأزقة في أحياء آسيوية مخنقة و مشبوهة!!!

 

هذه الصفقة التي تطرح حولها كثير من نقاط الاستفهام و التعجب بل و شبهة المحاباة ،  يعتزم سائقو التاكسي في تونس مقاومتها بتحركات احتجاجية و إضرابات رغم تأكيد المسؤولين أن العربات الوافدة هي للبضائع فقط و لن تكون لنقل الأشخاص. تأكيد لم يطمئن إليه أحد.    

 

العائدون من بغداد هذه الأيام يقولون إن شارع أبو نواس الشهير بدأ يستعيد تدريجيا بعض ألق و حيوية مطاعمه و مقاهيه و سهراته الشهيرة على نهر دجلة بعد سنوات من الكآبة أيام الحرب. هذا الشارع يؤكد أهل البلد أنه كان لا يهدأ سنوات حكم الرئيس الراحل صدام حسين بل و كان أفضل و أرقى سنوات الحكم الملكي. محزن و محبط أن نعقد مقارنات من هذا القبيل.

 

محمد كريشان  (القدس العربي)

 

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.