تونس – الثورة في الوقت بدل الضائع

بعد أن بدأ الحوار الوطني متعثرا ومنهكا بالمناورات والريبة الشاملة بين كل المحاورين ومثلما توقع له كثيرون وعمل من أجل افشاله كثيرون آخرون ، اضطر حسين العباسي وقادة الرباعي الراعي أن يعلنوا مساء الاثنين توقفه ولو إلى حين، وعدم تمكن



تونس – الثورة في الوقت بدل الضائع

 

بعد أن بدأ الحوار الوطني متعثرا ومنهكا بالمناورات والريبة الشاملة بين كل المحاورين ومثلما توقع له كثيرون وعمل من أجل افشاله كثيرون آخرون ، اضطر حسين العباسي وقادة الرباعي الراعي أن يعلنوا مساء الاثنين توقفه ولو إلى حين، وعدم تمكن الترويكا من جهة وجبهة الانقاذ من جهة أخرى من التوافق واختيار رئيس الحكومة ما بين السيد أحمد المستيري الذي تمسكت به الترويكا والسيد محمد الناصر الذي طرحته جبهة الانقاذ…

ومن خلال قراءة أولية لبيانات هذا الفريق أو ذاك نجد أن النهضة والترويكا تحمل المسؤولية للجبهة على أساس أنها لا ترى ما يعاب في السيد أحمد المستيري وأن سنه ومرضه لن يكونا عائقين أمام توليه رئاسة الحكومة ، بينما تشهر الجبهة بتعنت النهضة والترويكا بالرغم عن كل التنازلات وتشدد على أن تمسكها بالمستيري ليس سوى مناورة لتواصل التمكن من مفاصل الدولة…وتتساءل الجبهة عن سر رفض النهضة لكل مرشح آخر مهما كانت أفضليته كما تندد بشدة بالمناورات التي تنفذها الترويكا في المجلس التأسيسي للقفز على بعض المقاط الخلافية وتمرير قراءات خاصة بها لبعض الفصول الخلافية الخطيرة…

ولا سبيل الآن للقول أن الفشل سيكون نهائيا فقد اجتهد كل الفرقاء كما اجتهد أمين عام اتحاد الشغل على التشديد على ضرورة إيجاد مخرج جديد لهذا الاختلاف وضرورة تواصل المحاولات لتقريب وجهات النظر حتى وإن اضطر الرباعي إلى اقتراح أسماء جديدة …

ومن الواضح أن حركة النهضة قد ناورت بنجاح هذه المرة لتضع جبهة الإنقاذ في مأزق يعادل المأزق الذي وجدت هي فيه نفسها بعد 25 جويلية الماضي واغتيال الشهيد محمد البراهمي…

ذلك أن حبهة الانقاذ حتى وإن نجحت في إقناع الرأي العام بمسؤولية النهضة فهي في الأخير لا تستطيع إنهاء الفترة الانتقالية هذه لوحدها ولا تستطيع إخراج علي العريض من القصبة ولا تستطيع فرض رزنامة جديدة على المجلس التأسيسي ، وفي أقصى الحالات ستعاود اللجوء إلى الشارع وهذا ما يتطلب إعدادا كبيرا وحشدا للرأي العام لم يعد ليتوفر للجبهة بنفس ما توفر لها في الصيف الماضي…

وتعاني الجبهة أيضا من تعدد المقاربات للحل حتى في صلبها، فلئن تجانس موقفا نداء تونس والجبهة الشعبية إلى حد كبير فإن الحزب الجمهوري ومثلما فعل ذلك في كل المشاورات والحوارات اختار في الأخير ورقته الذاتية وانبرى مناديا بأحمد المستيري رئيسا للحكومة بالرغم عن التزاماته صلب الاتحاد من أجل تونس وصلب جبهة الانقاذ؟

في هذه الأثناء كان حزب المؤتمر المناكف للحوار الوطني هو ومشتقاته من قبيل عبد الرؤوف العيادي ومحمد عبو (وكلاهما كان أمينا عاما للحزب) يفرك يديه فرحا لأنه تنبأ وأعلن عن فشل الحوار وعدم نجاحه…

إن بروز كل هذه الأسماء وهذه الشخصيات على الساحة التونسية يعود الفضل فيه أساسا لروح الثورة التي أطلقها التونسيون ما بين 17 ديسمبر و14 جانفي وإلى تحرر وسائل الإعلام واندفاعها بقوة للعمل الصحفي الذي يمهد للعمل السياسي وينشره ويمكنه من بلوغ المواطنين …ولكن روح الثورة تبدو وكأنها قد تلاشت في خضم زحام لفظي ومعنوي اجتاحت فيه أخلاق السياسة السياسوية كل التخوم ولم يعد للثورة من وموقع إلا في الوقت بدل الضائع…

ولكن كل اللاعبين يجب أن يتذكروا أن الجمهور يمكن أن يغادر الملعب ويفسد اللعبة مثلما أفسدها من قبل على "الطرابلسية " وقد كانوا من القوة بمكان…

علي الشتوي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.