تونس-من سينقذ الشيخين السبسي والغنوشي من آثار 26 أكتوبر؟

tunisie_directinfo_beji-caid-essebsi-BCE-rached-ghannouchi

يستلذ أنصار نداء تونس الانتصار الذي حققوه في التشريعية ويتلذذ أنصار النهضة بنجاح تكتيكهم الفذ الذي حال دون أن يلحقهم الكثير من الاذى جراء سنتين من حكم الترويكا والذي حول العقاب في أغلبه إلى حزبي المؤتمر والتكتل …يتلذذ هؤلاء واولائك هذه اللحظات الأولى بعد 26 أكتوير لأن قيادات الحركتين الأكبر في تونس تعلمان أنهما أمام امتحانات صعبة وأيام ..سخنة…

وبالطبع فإن أعسر المهمات تقع على عاتق الفريق الغالب …نداء تونس الذي تنظره روزنامة مليئة بالمواعيد ..والمطبات.وتظل الانتخابات الرئاسية اول هذه المواعيد فمرشح الفريق ليس سوى رئيسه وسوف يجند الفريق بأكمله من أجل بلوغ الهدف هذا مثلما أعلن عن ذلك محسن مرزوق رئيس فريق الحملة الرئاسية والقيادي في النداء مؤخرا . وفي مواجهة 26 مترشحا للرئاسية ضده يتطلب ترشح الباجي قايد السبسي الكثير من العمل والجهد . وبالرغم عن الجزم بأهمية تأثير نتائج التشريعية على الناخب في كل الديمقراطيات التي يجري فيها اقتراعان متتاليان فإن النتائج تظل غير مضمونة والخصوم يشحذون أسلحتهم وبجدية. ولا تتوقف المسألة عند هذا الحد فالنداء مدعو للتفكير أولا في كيفية تجميع أغلبية داخل المجلس النيابي تمكنه من كسب الثقة للحكومة التي سيشكلها. والمعطيات الحالية في تركيبة المجلس ليست بالوضوح المرجو في هذا الجانب. السيناريوهات الممكنة تملا الجرائد والمواقع الالكترونية ومنها بالطبع ما ينذر بالعواصف مثل سيناريو تحالف التداء والنهضة بالرغم عن استبعاده من طرف النداء…وبعد أن يتمكن النداء من جمع 109 أو أكثر من نواب المجلس لمساندته يبدأ العمل في تشكيل الفريق الحكومي وما يستتبعه من إكراهات وترضيات ومناورات مع الأخذ بعين الاعتبار لمسألة الوقت ولحاجة البلاد الآن وهنا لإشارات طمأنة سياسية واقتصادية واجتماعية سريعة وصعبة جدا جدا… وهكذا فإن الفوز بالمرتبة الأولى من قبل النداء ليس كله إيجابيا وبالطبع فإن أي حزب سياسي في هذا الحجم قادر على مثل هذه المهمات في كل الأحوال..

حال حركة النهضة ليست أحسن بكثير من حركة نداء تونس مع اختلاف الطرح بالطبع. الشيخ راشد الغنوشي نجح في تقليص حجم الهزيمة التي عاشتها حركته بتكتيك سياسي ابتدأ منذ تولي المهدي جمعة لرئاسة الحوكمة. واستطاع أيضا فرض خطاب معقلن ووسطي شعاره التوافق والوحدة الوطنية على قاعدة الحركة الني تشيطن باستمرار الخصم الندائي وغيره..وبهذا نجحت النهضة في تحويل التهم التي كانت ستواجهها في المحاسبة المقترنة بحكم الترويكا وتركت حليفيها المؤتر والتكتل يدفعان الثمن كاملا..ولكن كل هذا لا يمنع الحركة الاسلامية في قادم الأيام من مواجهة تحديات جسام سوف تقض مضجع شيخها طويلا…ومن أول هذه التحديات بالطبع ما يتعلق بتحديد الدور الجديد لكتلة النهضة في المجلس . فهي وإن كانت القوة المعارضة الأولى إلا أنها تعلن باستمرار أنها ستكون في موقف إيجابي من الحكومة القادمة عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن..ولكن هذا الموقف يجب أن تترجمه النهضة أولا لدى نوابها وثانيا لدى أنصارها وليس بالسهل البتة الجزم بسهولة الامر. والشيخ الغنوشي مدعو أيضا وابتداء من الآن للإعداد لمستقبل الحركة أي مؤتمرها المبرمج في 2015 وربما ضرورة فتح المراجعات الفكرية والسياسية التي ينتظر أن تشق صفوف الحركة على المستوى القيادي والشعبي..والاتعاظ من الهزيمة التي منيت بها رغم تشديدها الآن على “شبه انتصارها” ..

الشيخان لن يتمتعا بأيام راحة ..فالملفات والأسئلة لا تحتمل الانتظار…

 

علي الشتوي

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.