العلاقة بين المحكمة الدستورية والمحكمة الادارية : تعاون تفاعل أو تنازع

 

يضطلع القضاء الادارى من بين مهامه المتعددة بصلاحية التثبت من مدى احترام النصوص التشريعية لمبادى الدستور والمعاهدات فى ظل غياب المحكمة الدستورية المخولة حسب الدستور وكذلك بالعودة الى التجارب المقارنة للاضطلاع بهذه المسوولية حسب ما أفاد به الرئيس الاول للمحكمة الادارية فوزى بن حماد.

وبالنظر الى رصيد المحكمة الادارية فى مجال تعهدها بالمسائل المتعلقة بالحقوق والحريات وفقه القضاء الاستشارى الذى كونته فى مجال اختصاصها فى تقديم الرأى بخصوص مشاريع القوانين فان مسالة التداخل والتنافس بل وتنازع الاختصاص بينها وبين المحكمة الدستورية وارد جدا سواء اذا ما قرر القاضى الدستورى تبنى هذا الرصيد أو تجاهله والبناء مجددا لفقه قضاء جديد .

وقال بن حماد خلال ندوة نظمتها المحكمة الادارية صباح اليوم الجمعة بالعاصمة حول موضوع المحكمة الدستورية أى تحديات للقضاء الادارى ان نوعية القضايا التى ستعرض على المحكمة الدستورية بعد تركيزها ستفتح الافاق للتفاعل مع المحكمة الادارية فى ما يستجد عليهما من اشكاليات .

ومن جهتها أوضحت سهام بوعجيلة القاضية مندوب الدولة بالمحكمة الادارية فى تصورها للعلاقة المستقبلية بين قضاة المحكمتين الدستورية والادارية أن هذه العلاقة قد تكون تنافسية أو حتى تنازعية على العديد من المستويات تتعلق بالاختصاص سواء بخصوص الوظيفة الاستشارية للمحكمة الادارية بخصوص بعض مشاريع القوانين أو بالنظر فى مدى دستورية التدابير التى تتخذ فى الفترة الاستثنائية والتى تكون فى شكل قرارات ادارية وهى من الاختصاصات المطلقة للقاضى الادارى أو مهمة النظر فى التنازع بين السلط المحلية والمركزية.

ولتجاوز هذا التداخل فى الاختصاصات ذكرت بوعجيلة أن الدستور أسند صلاحيات محددة للقاضى الادارى وكذلك للمحكمة الدستورية وأن كل قاض سيجد السند الدستورى للمهام المعهودة اليه كما أن كل قاض عليه أن يستبطن هذا التعاون فضلا عن ضرورة تطويع القوانين وامكانية تعديل قانون المحكمة الادارية على خلفية المستجدات القانونية والمهام المسندة للهياكل القضائية فى السدتور .

وفى مداخلة تتعلق بالمحكمة الدستورية والاشكاليات الخاصة بمشروع القانون المحدث لها اعتبر أستاذ القانون أمين محفوظ رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الاساسى المتعلق بالمحكمة الدستورية وهو حاليا محل نظر لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب أن هذا النص التشريعى على أهميته لم يحظ بالاهتمام الضرورى لا من قبل السياسيين ولا المجتمع المدنى بل وتعرض الى التهميش واصطدم بمنافسة بين مشروع الحكومة والمبادرة التشريعية للنواب لم يتم الحسم فيها الا موخرا .

وفى هذا الصدد قال محفوظ نظرا لتعدد المشاكل والعقبات فانى أشتم رائحة عدم احترام الاجال الدستورية لتركيز هذه المحكمة والتى حددها الدستور بسنة واحدة بعد اجراء الانتخابات التشريعية ما من شأنه أن يوثر سلبا على الموسسات والقوانين .

ولفت الى أن اللجنة التى قامت بصياغة مشروع القانون لم تكن راضية تمام الرضاء عن النص الدستورى وأنها قامت بعملها تحت ما وصفه ب الاكراهات وحاولت قدر الامكان احترام الاحكام الواردة فيه مثمنا فى هذا الاطار التنصيص فى الدستور على شرط الكفاءة للترشح لعضوية المحكمة والذى تمت ترجمته فى مشروع القانون المقترح بأعلى المراتب والمستويات العلمية وشرط 20 سنة خبرة .

وفى السياق ذاته تطرق أمين محفوظ الى شرط عدم الانتماء الى الاحزاب السياسية واعتبره خطيرا مشيرا الى أن المحكمة الدستورية ستعرض عليها أيضا قضايا ذات طابع مجتمعى على غرار مسالة المساواة فى الارث.

واعتبر أنه من الافضل أن يكون القضاة الذين ينظرون فيها يحملون روية ومشروع الاحزاب التى ينتمون اليها 0 وقال محفوظ كفانا نفاقا قانونيا بخصوص هذه المسالة نحن نعلم من سيكون فى هذه المحكمة ومن سيعينهم داعيا الى عدم شيطنة الاحزاب السياسية وعدم التأسيس لقطيعة بينها وبين المحكمة الدستورية ومذكرا بأن الجهات التى تعين ثلثى عدد القضاة فى هذه المحكمة هى جهات سياسية .

واستعرض من جهة أخرى أبرز صلاحيات المحكمة الدستورية مركزا على الخلاف الحاصل بخصوص الفصل الاول من مشروع القانون المعروض على لجنة التشريع العام والمتعلق بدور المحكمة فى حماية النظام الجمهورى الديمقراطى وكذلك الحقوق والحريات معربا عن استغرابه لرفض من وصفهم بالمنتخبين ديمقراطيا لصيغة هذا الفصل.

وبعد أن أشار الى امكانية وجود نوايا أخرى بخصوص النظام الجمهورى الديمقراطى دعا أمين محفوظ المجتمع المدنى وكافة المهتمين بهذا الشأن الى مراقبة أشغال لجنة التشريع العام والتحلى بالانتباه واليقظة .

يذكر أن لجنة التشريع العام صادقت على 56 فصلا من بين 79 فصلا من مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية وأجلت النظر فى الفصلين 1 و10 مع ارجاء الحسم فيهما الى ما بعد الصادقة على بقية الفصول.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.