المصادقة على إتمام قانون حماية الأراضي الفلاحية

constituante
صادق مجلس نواب الشعب، في جلسة عامة، الجمعة، على مشروع القانون 60 لسنة 2014 المتعلق بإتمام القانون عدد 87 لسنة 1983 المخصص لحماية الأراضي الفلاحية بـموافقة 109 نائب واحتفاظ 10 ومعارضة 12 نائب.

وينص مشروع القانون على أنه “يمكن تهيئة البناءات أو إحداث بناءات أو منشات غير ثابتة بالمستغلات الفلاحية بهدف بعث إقامات ريفية أو فضاءات سياحية مرتبطة بالنشاط الفلاحي شريطة الحصول على ترخيص من الوزير المكلف بالفلاحة بعد أخذ رأي الوزير المكلف بالسياحة” فيما تضبط شروط الحصول على الترخيص المذكور بأمر حكومي.

وتمت الموافقة على مقترح لوزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، سعد الصديق، يقضي بملاءمة هذه القانون مع مجلة الغابات وأن تكون المساحات الدنيا التي يمكن البناء عليها أو تهيئة فضاءات للسياحة الريفية بها، لا تقل عن 20 هك على أن لا تتجاوز هذه البناءات في كل الأحوال 1 بالمائة من المساحة التي تقام عليها مع تحجير البناء في الاراضي السقوية.

وسيمكن هذا الإجراء من تيسير إقامة هذا الصنف من الأنشطة المتلائمة مع النشاط الفلاحي والمندمجة في المحيط الطبيعي مع المحافظة على الصبغة الفلاحية للعقارات المزمع توظيفها للغرض.

واشارت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في تقديم مشروع القانون إلى التجارب المقارنة التي أثبتت أن هذا الصنف من الأنشطة يكتسي أهمية كبرى بالنظر إلى مساهمتها في تنويع النشاط السياحي من جهة، وفي تثمين المنتوجات الفلاحية ودعم ترويجها مع المحافظة على المحيط الطبيعي، من جهة أخرى.

ويتمثل مشروع القانون المصادق عليه في إضافة 3 فقرات للفصل العاشر من القانون عدد 87 لسنة 1983

وكانت الحكومة قد وافقت على مقترحات لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والتجارة والخدمات في تعديل مشروع القانون ليشمل استشارة الوزير المكلف بالتجهيز والوزير المكلف بالبيئة في عملية إسناد تراخيص البناء أو التهيئة داخل المستغلات الفلاحية مع ضمان حماية الأراضي الغابية من الإعتداءات.

ودعا النواب، في تدخلاتهم، إلى إحداث مسالك سياحية في الأراضي الفلاحية التي سيتم إنشاء إقامات ريفية وفضاءات سياحية عليها علاوة على منع التجاوزات التي قد تطال البيئة والثروات الغابية والفلاحية مع تحديد عدد هذه الفضاءات وارتفاعاتها عبر أوامر حكومية صارمة.

وطالبوا، في نفس الصدد، بتوفير الحوافز والامتيازات لفائدة باعثي مثل هذه المشاريع وتسهيل النفاذ إلى التمويلات اللازمة.

وبين النائب سهيل العلويني ضرورة ترشيد استهلاك الموارد المائية بالنسبة لهذه المشاريع داعيا إلى التسريع في إصدار مجلة المياه لحماية هذه الثروة من الاستنزاف.

وعارض النائب مومن بلعانس، هذا االقانون مؤكدا أنه “غطاء للاعتداء على الأراضي الفلاحية” مشيرا إلى أن تطوير القطاع السياحي “لا يمكن أن يكون على حساب أراضينا الفلاحية”.

وأوضح المتدخل أن “الاهتمام أكثر بالقطاع السياحي يكون عبر العنايةة بالمواقع الأثرية المهملة وصيانة المتاحف” مشددا على أن الأرياف تعاني بدورها من “نقص في الأمن وكثرة السرقات” وهو ما يعيق إنجاز هذا النوع من الفضاءات.

ونادى النائب محمود القاهري، من جهته، بدعم هذه الأنشطة بما يمكن من “تثبيت الشباب في مناطقهم الريفية وضمان موارد رزق لفائدتهم عبر الاستفادة من السياحة الريفية”.

وانتقد النائب ابراهيم بن سعيد بدوره “غياب الحماية اللازمة للغابات التي باتت موطنا للإرهابيين في العديد من المناطق المتاخمة للقطر الجزائري” مشددا على ضرورة أن تنفذ مشاريع السياحة الريفية في المناطق الغربية للبلاد دون المناطق الساحلية”.

واستنكر النائب عمار عمروسية، في تدخله، تأخير مصادقة لجنة الفلاحة على هذا القانون خاصة وأنه ورد عليها في مارس 2015 موضحا أن القطاع السياحي “لم يخرج من أزمته رغم استفادته من حوالي ثلث ميزانية 2015” معتبرا هذا القانون “تقنينا لواقع الاعتداءات التي لا تزال تستهدف الأراضي الفلاحية واستغلال الثروات الغابية”.

وأكد النائب فيصل التبيني، من جانبه، أن وزارة الفلاحة “لا تقوم بواجبها تجاه الفلاح المكبل بالديون والجوائح وشح المياه ولم تنجز أولوياتها في القطاع” مناديا بثورة فلاحية تؤمن الغذاء ومستقبل الأجيال القادمة.

وطالب النائب زياد الأخضر، بأهمية صياغة استراتيجية فلاحية وسياحية واضحة قبل الإقدام على سن مثل هذه القوانين داعيا إلى إعادة النظر فيه وعدم تمريره.

وأبرز وزير الفلاحة ، سعد الصديق، في سياق رده على تساؤلات النواب، أن أكثر من 800 ألف ساكن يقطنون بالغابات التي تمسح مليون و300 ألف هك منها 95 بالمائة على ملك الدولة مقابل 5 بالمائة للخواص أي 65 ألف هك.

وأوضح أن الفصل 75 من مجلة الغابات ينص على امكانية البناء فيها شرط المحافظة على التنمية الغابية وهو ما لا يتعارض مع مضمون مشروع القانون المتعلق بالمحافظة على الأراضي الفلاحية.

وأكد الصديق أن وزارة الفلاحة “تعمل على مراجعة بعض الفصول من قانون الغابات” مشددا على أن الأراضي الفلاحية السقوية “تعتبر مناطق تحجير للبناء”، إذ توفر 40 بالمائة من الإنتاج الفلاحي الوطني وهي تمثل فقط 8 بالمائة من الأراضي الفلاحية.

وتطرق الوزير، من جهة أخرى، لمجلة المياه التي عرضت على مجلس للوزراء مبينا انه “سيتم قريبا، عرضها على مجلس نواب الشعب”.

ولاحظ أن الموسم الفلاحي الحالي، اتسم بنقص فادح للمياه بسبب تقلص التساقطات علاوة على تراجع مخزونات المياه التي بلغت، إلى حد اليوم، 880 مليون متر مكعب مقابل مليار و300 مليون متر مكعب خلال نفس الفترة.

وحذر من تواصل هذا النقص وآثاره على التزود بمياه الشرب والري الفلاحي داعيا إلى ترشيد استهلاك المياه.

وقال الصديق إن النقص في الأمطار انعكس سلبا على الآبار التي تقلص دفقها بنسب تراوحت بين 40 و50 بالمائة مشيرا إلى ان تونس تصنف من البلدان تحت خط الفقر في مؤشر المياه إذ يقدر النصيب السنوي للفرد من هذا العنصر الحيوي بـ450 متر مكعب مقابل معدل عالمي يفوق 1000 مترم كعب في السنة للفرد الواحد .

وفي ما يهم صندوق الجوائح، افاد الوزير أن ملفا تم عرضه على مجلس للوزراء أمر بإجراء دراسة تتعلق بموضوع التأمين الفلاحي مبينا أن هذه الدراسة لن تتجاوز 6 أشهر.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.