روضة القرافي: “الإقرار السياسي بدور القضاء الحاسم في التصدي للفساد لم يتبعه توفير الإمكانيات للقضاة لإصدار أحكام رادعة”


قالت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي إن “الإقرار السياسي بالدور الحاسم للقضاء في التصدي للفساد لم يتبعه توفير الإمكانات التي يحتاجها القضاة ليضطلعوا بدورهم على أكمل وجه وليتمكنوا من إصدار أحكام رادعة”.

وأشارت في تصريح صحفي لمراسل(وات) اليوم على هامش أعمال الندوة العلمية التي تنظمها جمعية القضاة التونسيين السبت والأحد بالحمامات، حول “دور القضاء في مكافحة جرائم الفساد: العوائق والبدائل”، إلى “ضرورة ترجمة الارادة السياسية في مكافحة الفساد والوصول إلى نتائج قادرة على ردع هذه الظاهرة بتوفير الإمكانات التي يحتاجها القاضي ليقوم بدوره “.
وحذرت بالقول إن “الحديث عن استشراء الفساد في كل مفاصل الدولة دون محاربته هو ضرب من التطبيع مع الفساد، خاصة أن مكافحة الفساد تكون بتتبعات جدية وبإصدار أحكام رادعة ضد مرتكبي الجرائم”.

ورأت القرافي أنه “من الغريب أن لا يتم إلى اليوم تركيز القطب القضائي المالي رغم المصادقة على قانون تركيزه منذ الصائفة الفارطة”، مبرزة أن “عددا قليلا من القضاة غير المتفرغين يعملون صلب هذا القطب وينظرون في آلاف الملفات دون أن تكون لهم الإمكانات اللوجستية ولا الخبراء ولا المختصين ولا الشرطة المختصة في هذه النوعية من القضايا المعقدة”.

ولاحظت أن “الجدل حول مشروع قانون المصالحة وحول دور هيئة الحقيقة والكرامة والتجاذبات بخصوص مسارات العدالة، انعكس على نشر القضايا والنظر فيها لاسيما أن المترافعين فيها يطالبون بالتأخير في انتظار صدور قوانين جديدة بما كرس سياقا عاما للتردد والبطء في فصل قضايا الفساد”.

وطالبت رئيسة جمعية القضاة، ب”التعجيل في توفير الإمكانات للقضاة للتصدي للفساد وتركيز القطب القضائي المالي”، مبينة أن “الحديث عن انتداب 500 قاض لا يمكن أن يكون حلا خاصة أن القاضي القادر على التحقيق والنظر في قضايا الفساد يحتاج على الأقل إلى 5 سنوات خبرة”.

وأشارت إلى أن “إثبات جدية الدولة في محاربة الفساد يكون بإرساء إعلام قضائي حول الفساد يمكن من توفير معلومات وإحصائيات بصفة دورية حول عدد القضايا الموجودة على مستوى التحقيق أو في دائرة الاتهام أو التي تم الفصل فيها، وأسباب التعطيل في القضايا إن وجدت”.

ومن جهته، أبرز رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، في تصريح لمراسل(وات)، وجود تعاون بين الهيئة وبين النيابة العمومية ومع قضاة القطب القضائي والمالي، مشددا على الحاجة الملحة لدعم القطب القضائي المالي خاصة وأنه لا يمكن الحديث عن القضاء على الفساد ومكافحته بسلطة قضائية منقوصة على مستوى الإمكانات أو الموارد البشرية.
وقال الطبيب “للأسف هناك إرادة سياسية لا تريد للقضاء أن يعمل بدليل أن القطب القضائي المالي الذي انطلق سنة 2011 ب10 قضاة تحقيق و5 مساعدين لوكيل الجمهورية، يعمل اليوم ب7 قضاة تحقيق وبمساعدين اثنين لوكيل الجمهورية بينما كان من المفروض مضاعفة العدد باعتبار أن عدد الملفات التي يتم النظر فيها يفوق 1300 ملف”.

وأضاف أنه رغم إصدار القانون الأساسي المتعلق بتركيز القطب القضائي المالي بعد انتظار دام أربع سنوات، فإن عديد الأوامر التطبيقية لم تصدر بعد على غرار تركيز الجهاز الفني وهم مجموعة الخبراء الذين سيساعدون القضاة، معتبرا أنه “من الغريب تركيز الهيئات والأجهزة لمكافحة الفساد دون إعطائها الإمكانيات اللازمة للعمل”.

ويتضمن برنامج اليوم الدراسي الذي ينتظم بالتعاون مع مؤسسة “هانس سايدل” الألمانية، مداخلات حول الإطار القانوني والمؤسساتي لمكافحة جرائم الفساد وحول دور القطب القضائي المالي ودور قضاء التحقيق، بالإضافة إلى عرض تجارب مقارنة في مكافحة جرائم الفساد.

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.