في أقصى برج الرأس بشبه جزيرة المهدية، يقف الميناء البوني شاهدًا على مجد الحضارات التي مرّت من هنا، لكنه اليوم يواجه خطر النسيان والتهميش. هذا الموقع الأثري العريق، الذي كان يومًا مركزًا حيويًا للتجارة والصيد في البحر الأبيض المتوسط، تحوّل مع الزمن إلى فضاء مهمل تتقاسمه آثار الزمن وأيدي البشر.
الصياد زهير… ابن البحر
على رصيف الميناء، يجلس الصياد زهير، منهمكًا في ترتيب شباكه، تحيط به رائحة البحر وذكريات الطفولة. يقول زهير لـ”وات”: “هذا الميناء هو حياتي، هو بيتي، هو كل ما أملك. دونه أشعر أنني ميت.”
نشأ زهير هنا، تعلم الصيد من والده، وورث عنه حب البحر والصبر على تقلباته. بالنسبة له، الميناء ليس مجرد مكان، بل جزء من روحه.
آثار صامدة رغم الزمن
رغم مرور القرون، ما زال الميناء البوني يحتفظ ببعض ملامحه الأصلية: أجزاء من السور القديم وأحواض كانت ترسو فيها السفن، تشهد على هندسة متقنة وحضارة ضاربة في القدم.
تقول مفيدة جنان، المسؤولة بالمتحف الأثري بالمهدية: “أشغال الترميم سنة 2022 لم توقف الاعتداءات. المقبرة البحرية القديمة التي تعود للعهد البوني تشهد بناء قبور جديدة، وهو انتهاك لحرمة المعلم.”
تصنيف مؤجل
ورغم قيمته التاريخية، لم يُدرج الميناء بعد ضمن قائمة التراث الوطني، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التأخير. وتدعو جنان إلى تضافر الجهود بين السلطات المحلية والجهوية والمركزية لحماية هذا الموقع، معتبرة أن إدراجه في التراث الوطني، وربما العالمي، سيمنحه فرصة جديدة للحياة.
جدل تاريخي بين البونيين والفاطميين
يبقى أصل الميناء محل جدل بين المؤرخين. فبينما يرى بعض الباحثين أنه يعود إلى العهد البوني استنادًا إلى تقنية “النقر في الحجر” واكتشاف قطع فخارية قديمة، يعتبر آخرون أنه من الحقبة الفاطمية نظرًا لتصميمه الدفاعي وسوره الضخم الذي كان يحيط بالميناء التجاري والعسكري.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
