في تحول استراتيجي يعكس رغبة “ميتا” في إعادة هيكلة إمبراطوريتها الرقمية، دخل قرار الإيقاف النهائي لموقع (Messenger.com) المستقل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم 16 أبريل 2026.
وأثارت هذه الخطوة لغطاً واسعاً، كما وضعت حداً لسنوات من انفصال خدمة المراسلة عن المنصة الأم على المتصفحات، فما الذي يعنيه هذا الدمج؟ وما هي أبعاده التقنية والأمنية؟
يؤكد الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، أن هذا التغيير سيلغي إمكانية الوصول لخدمة المراسلة عبر الويب بشكل منفصل، حيث سيتم توجيه المستخدمين تلقائياً إلى واجهة الرسائل داخل (facebook.com/messages).
ويرى رمضان أن القرار يجسد توجهاً واضحاً نحو “توحيد المنصات الرقمية” (Platform Consolidation)، وهو ما يسهم في تقليل التعقيد التشغيلي وخفض التكاليف، مشيراً إلى أنه من الناحية الأمنية فإن الدمج يقلص “الأسطح الهجومية” المعرضة للاختراق، ويسمح بتطبيق سياسات أمنية مركزية أكثر صرامة، خاصة مع توسع الشركة في تقنيات التشفير من طرف لآخر.
وعن التأثيرات المباشرة، يوضح الدكتور رمضان أن القرار يمثل نقطة تحول للأفراد والشركات، فبالنسبة للأفراد، بات لزاماً عليهم تحديث التطبيق وتفعيل خاصية “التخزين الآمن” للمحادثات المشفرة باستخدام رمز (PIN).
أما بالنسبة للشركات وفرق التسويق، فيفرض عليها القرار كما يقول المتخصص المصري إعادة هيكلة آليات عملها عبر الانتقال لصندوق وارد فيسبوك أو استخدام (Meta Business Suite)، وضمان توافق الأنظمة الآلية مع البيئة الجديدة لتجنب انقطاع التواصل مع العملاء.
وشدد رمضان على ضرورة رفع الجاهزية الأمنية عبر تفعيل “المصادقة متعددة العوامل” (MFA)، محذراً من حملات “التصيد” التي قد تستغل هذا التحول لإرسال روابط وهمية تحت ذريعة التحديث.
من جانبه، قال الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن شركة “ميتا” لم تتخذ أي قرار بإغلاق التطبيق على الهواتف أو الأجهزة اللوحية، بل هو تغيير محدود يتعلق فقط بموقع المتصفح.
وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع التحول العالمي نحو “التطبيقات المتكاملة” (Super Apps) التي تتيح للمستخدم الوصول لكل الخدمات من مكان واحد، بدلاً من تشتيت الموارد التشغيلية على مواقع ويب متعددة ومنفصلة.
ويطمئن الدكتور عسكر المستخدمين بأن التأثير الفعلي يظل محدوداً، حيث لن يلاحظ مستخدمو الهواتف أي اختلاف، بينما يحتاج مستخدمو أجهزة الكمبيوتر للتكيف إما عبر واجهة فيسبوك أو تحميل تطبيق “ماسنجر لسطح المكتب”.
واختتم عسكر حديثه بالإشارة إلى أن توحيد الخدمات يحسن إدارة التحديثات الأمنية، رغم بقاء ملف “الخصوصية”، موضحاً أن ما يجري ليس إغلاقاً بل “إعادة هيكلة” تعكس مدى حساسية واعتماد المجتمع الحديث على أدوات التواصل الرقمي.
“العربية.نت”
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
