طوّر باحثون نظاما جديدا لتحليل علم الأمراض باستخدام الذكاء الاصطناعي، قادرا على التعرّف على أنواع متعددة من السرطان باستخدام عدد محدود جدا من العينات، دون الحاجة إلى تدريب إضافي.
وقد تساهم هذه الخطوة الهامة في تسريع تشخيص السرطان وتحسين كفاءة الرعاية الصحية حول العالم.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت يُشخّص فيه نحو 20 مليون حالة سرطان جديدة سنويا عالميا، بينما يؤدي الفحص النسيجي دورا أساسيا في التشخيص السريري وتحديد خطط العلاج. ومع النقص العالمي الحاد في أخصائيي علم الأمراض، تزداد الحاجة إلى حلول تقنية مبتكرة تساعد في رفع كفاءة التحليل النسيجي وتقليل الضغط على الكوادر الطبية.
ورغم الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في أتمتة التشخيص، فإن النماذج التقليدية لا تزال تواجه تحديات كبيرة، إذ تتطلب عادة تدريبا على عشرات الآلاف من الصور والبيانات لكل نوع من السرطان أو لكل مهمة تشخيصية، ما يطيل مدة التطوير ويرفع التكاليف البشرية والحاسوبية. كما أن هذه النماذج غالبا ما تحتاج إلى إعادة ضبط دقيقة عند استخدامها مع أنواع مختلفة من الأورام، ما يحد من قدرتها على التوسع، خصوصا في المناطق ذات الموارد المحدودة.
ولمعالجة هذه التحديات، طوّر فريق البحث بقيادة جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا نظاما جديدا يحمل اسم PRET، وهو اختصار لعبارة “التعرّف الشامل على السرطان دون تدريب مسبق”، بالتعاون مع مستشفى الشعب بمقاطعة غوانغدونغ وكلية الطب بجامعة هارفارد.
ويعد PRET أول نظام من نوعه يطبّق مفهوم “التعلّم السياقي” المستوحى من معالجة اللغة الطبيعية في تحليل صور علم الأمراض، إذ يستطيع التكيّف مباشرة مع أنواع جديدة من السرطان وتنفيذ مهام تشخيصية متعددة مثل فحص السرطان، وتصنيف الأورام الفرعية، وتجزئة الورم، بالاعتماد على شريحة واحدة إلى ثماني شرائح نسيجية فقط (عدد محدود من عينات الأنسجة المفحوصة مخبريا) سبق للأطباء تحديدها وتشخيصها، من دون الحاجة إلى تدريب جديد لكل حالة.
وهذا النهج يجعل النظام أكثر سهولة ومرونة مقارنة بالنماذج التقليدية، لأنه يلغي الحاجة إلى الضبط المستمر لكل مهمة تشخيصية، ما يجعله أكثر ملاءمة للاستخدام العملي داخل المستشفيات والبيئات السريرية الحقيقية.
واختبر فريق البحث النظام باستخدام 23 مجموعة بيانات مرجعية دولية من مؤسسات طبية في الصين والولايات المتحدة وهولندا، شملت 18 نوعا مختلفا من السرطان وعددا متنوعا من المهام التشخيصية. وأظهرت النتائج تفوق PRET على الطرق الحالية في 20 مهمة، حيث تجاوزت دقة التشخيص نسبة 97% في 15 مهمة.
ومن أبرز النتائج، تحقيق النظام دقة كاملة بنسبة 100% في فحص سرطان القولون والمستقيم، و99.54% في تجزئة أورام سرطان الخلايا الحرشفية في المريء. كما سجل دقة بلغت نحو 98.71% في الكشف عن نقائل العقد اللمفاوية، وهي من أكثر المهام تعقيدا، باستخدام ثماني عينات فقط، متفوقا بذلك على متوسط أداء 11 أخصائي علم أمراض، الذي بلغ نحو 81%.
وقال البروفيسور لي شياومينغ، قائد الفريق البحثي: “تكمن القيمة الأساسية لنظام PRET في كسر الحواجز التقليدية المتمثلة في البيانات الضخمة والتدريب المتكرر، ما يسمح بتطبيق أنظمة علم الأمراض المدعومة بالذكاء الاصطناعي في بيئات سريرية حقيقية بتكلفة أقل ومرونة أكبر”.
وأضاف أن هذا النظام لا يخفف فقط من عبء العمل على أخصائيي علم الأمراض، بل يمكنه أيضا تحسين فرص الوصول إلى تشخيص دقيق للسرطان في المناطق المحرومة من الخدمات الطبية، بما يساهم في تعزيز العدالة الصحية عالميا.
ويخطط الفريق مستقبلا إلى تطوير النظام بشكل أكبر، وتوسيع استخدامه ليشمل مهام سريرية إضافية مثل التنبؤ بالطفرات الجينية وتقييم فرص تعافي المرضى، ما يفتح آفاقا لمستقبل التشخيص المرضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Cancer.
“روسيا اليوم”
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
