شهدت نقطة البيع المنظمة للأضاحي بمنطقة السعيدة من ولاية منوبة، حالة من الفوضى العارمة صباح اليوم الخميس 21 ماي 2026 وسط استياء واحتقان شديدين من قبل المواطنين الذين توافدوا بأعداد غفيرة منذ الساعات الأولى للفجر، ليصطدموا بنقص فادح في الأضاحي حيث تم تزويدها اليوم بعدد اضاحي لا يتجاوز 70 أضحية مقابل توافد مئات المواطنين بالاضافة الى تجاوزات بالجملة في التنظيم والرقابة.
هذا ورصد “المصدر” جملة من التجاوزات التي شابت عملية بيع الأضاحي بالنقطة المنظمة والتي يفترض أن تكون الرقابة مشددة بها من أبرزها تعمد عدد من المواطنين الدخول عبر باب الادارة قبل الوقت المحدد لفتح النقطة وهو ما قمنا بتوثيقه حيث وجدناهم داخل النقطة وبحوزته أضاحي وفي الصف الاول بالاضافة الى تعمد عدد من الشبان تسلق السور.
صورة لعدد من المواطنين الذين تسللوا قبل توقيت فتح النقطة من مدخل الإدارة
وأفاد مواطنون محتجون في شهادات ميدانية، للمصدر بأنهم حلوا بالسوق منذ الساعة السادسة صباحاً، وتفاجؤوا بوجود أشخاص داخل نقطة البيع قبل الوقت المحدد لفتح الأبواب في غياب تام للمراقبة. وأكد أحد المواطنين الوافدين من منطقة جُديدة أنه تنقل إلى النقطة لليوم الرابع على التوالي منذ الساعة الخامسة صباحاً دون تمكنه من اقتناء أضحية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية لم توفر سوى 200 علوش مقابل توافد أكثر من 5 آلاف مواطن، وهو ما فتح الباب لتجاوزات خطيرة شملت قيام بعض الأشخاص بتسلق السور والدخول عنوة واستغلال المحسوبية وعلاقاتهم مع الإدارة لاحتكار الأضاحي.
كما عبّر المواطنون عن غضبهم من تفشي ظاهرة المضاربة داخل وخارج نقطة البيع المنظمة، حيث أشاروا إلى قيام أشخاص بشراء 3 أضاحي دفعة واحدة بهدف إعادة بيعها خارج الإطار القانوني بأسعار مشطة، مستغلين غياب الميزان وآليات البيع المعتمدة من الدولة. وفي مقارنة حارقة مع دول الجوار والخليج، أكد أحد المواطنين العائدين من الخارج أن أسعار الأضاحي في تونس أصبحت الأغلى عربياً وعالمياً، حيث يبلغ معدل سعر الأضحية نحو 900 يورو (ما يعادل قرابة ألفين وخمسمائة دينار)، وهو ما يتجاوز بمراحل القدرة الشرائية للموظف التونسي الذي لا يتعدى راتبه 800 دينار، معلقاً بتهكم: “المواطن أصبح بحاجة إلى قرض مالي أو دعم خارجي ليتمكن من شراء علوش العيد في بلده”.
وفي مقابل هذا الاحتقان الشعبي، أوضح مسؤول فني وهو مهندس تابع للمجمع المشرف على نقطة البيع بالمنطقة، أن هذا الفضاء الجغرافي المنظم يدار بشكل مشترك بين المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان بالتنسيق مع عدة هياكل رسمية. وتشمل ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، ديوان الأراضي الدولية، والوحدات التعاضدية للإنتاج الفلاحي، مؤكداً أن الإشراف المباشر على البرنامج التنظيمي يقع على عاتق المجمع.
وأضاف المسؤول أن هذه النقاط تعتبر “نموذجية” لتقديم أسعار مرجعية يتم الاتفاق عليها بعد جلسات ماراثونية تضم المربين، منظمة الدفاع عن المستهلك، اتحاد الفلاحين، والسلطات المحلية، نافياً أن تكون هذه الأسعار تسعيرة جبرية تحددها وزارة التجارة. وأشار إلى أن التجهيزات الميدانية تشمل توفير الكراني والموازين وتوزيع الشارات الرسمية للمنظمين والحراس لضمان الشفافية، حيث يتم تمكين المربي من فضاء مجاني لعرض مواشيه مقابل الالتزام بمسك وصولات البيع وتدوين معطيات بطاقات التعريف الوطنية للمشترين لمنع تكرار الشراء من نفس الشخص وقطع الطريق أمام السماسرة والمضاربين.
وحول الإشكاليات التنظيمية والاتهامات بالمحسوبية التي وثقها المواطنون، ووثقناها نحن أيضا خلال تواجدنا منذ الساعات الاولى وقبل فتح النقطة ولا سيما واقعة دخول إحدى المواطنات وعدد اخر أيضا من المواطنين عبر باب الإدارة واقتنائها لأضحية قبل الوقت الرسمي للفتح، أكد المهندس أن هذه الملاحظات والتجاوزات المرصودة سيتم رفعها مباشرة إلى المدير العام للمجمع تمهيداً لإحالتها إلى سلطة الإشراف بالوزارة. وشدد على أنه في حال ثبوت تورط موظفين تابعين للدولة في هذه الممارسات، فإن المسألة لن تمر دون محاسبة، أما إذا تعلقت التجاوزات بمواطنين عادين، فإن السلطات الأمنية ستتولى منع كل من يتم رصده من دخول نقطة البيع مجدداً.
وفي سياق متصل، أرجع المسؤول النقص الفادح في الأضاحي واستياء المواطنين من غياب العرض إلى أسباب هيكلية تتعلق بـ “القشارة” وسماسرة الأسواق الذين يتنقلون مباشرة إلى الضيعات الفلاحية والمربين في مناطق إنتاجهم بالمستير، الفحص، أو سليانة لاقتناء الأضاحي بأسعار مرتفعة دون تكبد مشقة التنقل أو مصاريف إضافية. الأمر الذي يجعل المربين يفضلون البيع المباشر في ضيعاتهم بدلاً من توجيه الأضاحي إلى نقاط البيع المنظمة، لا سيما مع وصول أسعار “العلوش الخشين” أو الماس في الأسواق الحرة إلى مستويات قياسية تتجاوز المعتاد، مما جعل العرض داخل نقطة السعيدة أقل بكثير من الطلب القياسي المسجل.
وبيّن المهندس في ختام تصريحه أن أوزان الأضاحي المتوفرة تتراوح بين الأوزان الخفيفة من 28 إلى 30 كيلوغراماً والتي تقارب أسعارها حدود 800 دينار، وصولاً إلى الأوزان الثقيلة التي بلغت في إحدى الحالات 89 كيلوغراماً وبيعت بسعر يناهز ألفين وأربعين ديناراً، مشيراً إلى أن المشاركة الفلاحية الخاصة كانت ضعيفة هذا الموسم واقتصرت على بضعة مربين وشركات تعاونية ضخت كميات محدودة. وتتواصل عمليات إحصاء بونات البيع والكميات الإجمالية الواردة والصادرة بعد إغلاق الأبواب يومياً لتقييم الحصيلة الدقيقة للموسم.
وأمام هذا الفشل التنظيمي في “ضيعة السعيدة” التي تظل فارغة طوال العام دون استغلال حقيقي لتربية الماشية وتوفيرها بأسعار مناسبة للمواطنين، طالب المحتجون بضرورة تدخل الدولة العاجل والاضطلاع بدورها التعديلي عبر احتكار سوق الأضاحي وضخ الكميات اللازمة بالقوة العامة لقطع الطريق أمام السماسرة و”القشارة”، وإنقاذ هذا الموسم الروحي الذي تحول من شعيرة دينية إلى عبء نفسي ومالي يقصم ظهر العائلات التونسية.
ويشار الى ان الاسعار المرجعية لبيع الخرفان بالميزان بالنقطة بلغت بالنسبة للأضاحي التي يقل وزنها عن 45 كغ 27 دينارا للكلغ حي، وبالنسبة للأضاحي التي يتراوح وزنها بين 45 و65 كغ 25.8 دينارا، وبالنسبة للأضاحي التي يفوق وزنها 65 كغ 23.8 دينارا للكلغ حي.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .




