استحوذت الإيقاعات الكوبية، مساء أمس الأربعاء، على أجواء مسرح البحر بمدينة طبرقة، خلال الحفل الذي أحياه الفنان الكوبي راؤول باز ضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان طبرقة الدولي للجاز، حيث نجح منذ اللحظات الأولى في إقامة تواصل مباشر مع الجمهور الذي تفاعل مع مختلف فقرات العرض بالغناء والتصفيق والرقص.
واعتلى راؤول باز الركح حاملا غيتاره، مقدما عرضا اتسم بالحيوية، إذ لم يقتصر حضوره على الغناء والعزف، بل اعتمد أداء ركحيا قائما على الحركة المستمرة والتفاعل مع أعضاء فرقته والجمهور، وهو ما أضفى على السهرة طابعا احتفاليا امتد طوال الحفل.
واستند العرض إلى فرقة موسيقية متجانسة، أسهم كل عنصر فيها في بناء الهوية الصوتية للعمل. فقد تولى البيانو رسم الخطوط اللحنية المستوحاة من الجاز والموسيقى الكوبية، فيما حافظ الباص على التوازن الإيقاعي ومنح المقطوعات عمقا وانسيابية، بينما قاد عازف الدرامز التحولات الإيقاعية بإيقاع متجدد حافظ على نسق العرض.
كما أضفت آلات الإيقاع اللاتينية حضورا واضحا، مستحضرة الألوان الموسيقية المرتبطة بالتراث الشعبي الكوبي، في حين ساهمت الكمنجة في إثراء البناء اللحني عبر حوارات موسيقية مع صوت راؤول باز وغيتاره، بما وفر توازنا بين القوة الإيقاعية والبعد التعبيري للأغنيات.
ولعب الغيتار دورا محوريا في العرض، إذ بدا جزءا من شخصية الفنان وأسلوبه في الأداء، متنقلا بين العزف الإيقاعي والمقاطع اللحنية، بالتوازي مع تواصله الدائم مع الجمهور، الذي تجاوب مع دعواته المتكررة للمشاركة بالتصفيق وفق إيقاعات مختلفة، حتى تحول تصفيق الحاضرين إلى عنصر مكمّل للأداء الموسيقي.
ولم يقتصر التفاعل على التصفيق، إذ غادر عدد من الحاضرين مقاعدهم للرقص أمام الركح وبين الصفوف، فيما ردد آخرون مقاطع من الأغاني مع الفنان، لتتحول الأمسية إلى فضاء احتفالي اختلطت فيه أدوار المؤدين والجمهور في مشهد طبعته العفوية والحماس.
وعكس الحفل التوجه الفني الذي يميز تجربة راؤول باز، والقائم على المزج بين التراث الموسيقي الكوبي وأنماط موسيقية معاصرة، من بينها الجاز والروك والإيقاعات اللاتينية، في صيغة تجمع بين الأصالة والتجديد، لتقدم الموسيقى باعتبارها لغة مشتركة قادرة على تجاوز اختلاف الثقافات وجمع الجمهور حول الإيقاع ذاته.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
