اعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية آرام بالحاج ، أن آلية القروض والتمويلات على الشرف الموجهة إلى المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية قد تواجه عددا من الإشكاليات التي تحد من نجاعتها، رغم إصدار البنك المركزي التونسي منشورا ينظم شروط إسناد هذه التمويلات ويفرض متابعة العملية عبر منصة إعلامية.
وأوضح بالحاج أن أبرز الإشكاليات تتمثل أولا في صعوبة تسعير المخاطر من قبل البنوك، باعتبار أن هذه القروض لا تتضمن فوائد ولا تتطلب ضمانات أو كفيلا، في حين أن الدور الأساسي للبنوك يقوم على تقييم المخاطر وتسعيرها.
أما الإشكال الثاني، وفق آرام بالحاج، فيتعلق بتقييم قدرة طالبي التمويل على السداد، وهي عملية ستبقى خاضعة إلى حد كبير للسلطة التقديرية للبنوك، بما قد يفتح الباب أمام تفاوت في معاملة طالبي التمويل.
كما أشار آرام بالحاج في تصريح لاذاعة اكسبراس اف ام إلى أن الإشكال الثالث يرتبط بحجم الأموال المرصودة لهذه الآلية، والمقدرة بـ120 مليون دينار، معتبرا أن هذا المبلغ يبقى محدودا مقارنة بحجم الطلب على التمويلات، خصوصا من جانب المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
كما حذر أستاذ الإقتصاد، من صعوبات محتملة في التطبيق، خاصة أن المنشور يدخل حيز التنفيذ بداية من أكتوبر، بينما يتعين على البنوك إعداد المنصات الإلكترونية المخصصة لتلقي مطالب التمويل في فترة زمنية قصيرة.
وأكد بالحاج أن ترك معالجة الملفات للسلطة التقديرية للبنوك قد يؤدي إلى ما وصفه بالتمييز السلبي، إذ قد تفضل المؤسسات المالية تمويل حرفاء سبق أن تعاملت معهم وتملك معلومات كافية عن وضعياتهم المالية، على حساب مؤسسات وأفراد لم يسبق لهم الحصول على تمويلات مصرفية، مضيفا بأن روح القانون تتمثل في تمكين الأشخاص والمؤسسات الذين لم تتح لهم فرص سابقة للحصول على التمويل، غير أنه لا يرى أن الإطار القانوني الحالي يوفر الضمانات الكافية لتحقيق هذه الغاية، مقترحا في هذا السياق اعتماد آلية أخرى تقوم على تخصيص نسبة من أرباح البنوك، في حدود 8%، لصندوق ذي أهداف اجتماعية تتولى الدولة إدارته، بما يسمح بتوجيه هذه الموارد نحو الفئات والمؤسسات المستهدفة بسياسة التمويل الاجتماعي.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
