لغز إبستين والموساد: جاسوس خارق أم مجرد “أصل” استخباراتي..فماهي الحقيقة؟

فتحت الوثائق المسربة حديثاً من ملفات المجرم المدان جيفري إبستين باباً واسعاً من التكهنات حول طبيعة علاقته الغامضة بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”. التقرير الذي نشرته صحيفة “التايمز” البريطانية يسلط الضوء على تناقضات مثيرة؛ فبينما كان إبستين يصرّح في رسائله الخاصة عام 2017 بأنه “لا يحب إسرائيل أبداً”، كشفت تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن مزاعم تفيد بأنه كان “عميلاً مجنداً ومدرباً” لصالح الدولة العبرية.

وتشير الوثائق إلى شبكة معقدة من العلاقات، كان أبرز ضحاياها سياسياً رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي ربطته بإبستين علاقة وطيدة واستثمارات مالية مشبوهة في شركات تقنية إسرائيلية، وصلت إلى حد إقامة باراك بانتظام في شقة إبستين بنيويورك. وفي محاولة للنأي بنفسه، ألمح بنيامين نتنياهو إلى أن هذه العلاقة تحديداً تنفي تهمة الجاسوسية عن إبستين ولا تثبتها.

من جانبها، ترجح ضابطة المخابرات البريطانية السابقة، لينيت نوسباخر، فرضية أن إبستين لم يكن “ضابطاً” رسمياً، بل ربما كان “أصلاً” (Asset) مفيداً للموساد، استُغل نفوذه وثروته ومحيطه الاجتماعي لخدمة أجندات معينة، وهو ما يفسر الغموض المحيط بمصدر أمواله الضخمة.

ولا تتوقف خيوط الشبهة عند إبستين وحده، بل تمتد لتشمل شريكته غيلين ماكسويل ووالدها قطب الإعلام روبرت ماكسويل، الذي دُفن في القدس وسط شكوك تاريخية بأنه كان جاسوساً إسرائيلياً تم اغتياله بعد تهديده بكشف أسرار الجهاز. المثير للريبة هو رسالة إلكترونية كتبها إبستين قبل وفاته بفترة وجيزة، تلمح إلى مخاوفه من ملاقاة مصير مشابه لمصير ماكسويل بعد اتهامه بالعمل لصالح الموساد.

بين النفي القاطع لبعض المقربين، مثل محاميه آلان ديرشوفيتز، وبين التقارير الأمنية التي تؤكد تجنيده، يبقى ملف إبستين وإسرائيل واحداً من أكثر الألغاز استعصاءً، حيث تتقاطع فيه الجريمة الجنسية بالسياسة الدولية وصراعات أجهزة الاستخبارات.

 

وكالات

اترك تعليقاً

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.