نظمت غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية، اليوم الإثنين 18 ماي 2026 بالعاصمة، لقاءً استراتيجياً رفيع المستوى تحت عنوان: “أي رؤية استراتيجية وأي ابتكارات لضمان الاستدامة في مجال البناء في تونس؟”. ويأتي هذا اللقاء في سياق تحولات كبرى يشهدها القطاع على المستويات المناخية، الطاقية، العمرانية والتكنولوجية، حيث أضحت الاستدامة والنجاعة الطاقية ركيزتين أساسيتين لإعادة تصور المباني والمدن التونسية.
هذا وشهد اللقاء حضوراً مكثفاً لمهندسين، معماريين، وممثلين عن الإدارة التونسية والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
وفي سياق تعزيز الشراكة وتبادل الخبرات، أكد السيد جان فيليب غيون، مدير قسم البناء في مؤسسة “Régis France” المنظمة للمعارض المهنية الدولية في تصريح خص به موقع “واب منجر سنتر” ، على عمق العلاقات التاريخية والمهنية التي تجمعهم بتونس في قطاع الإنشاءات.
وأشار “غيون” إلى أن تونس تمثل الشريك الثاني من حيث عدد الزوار الدوليين في المعارض المتخصصة التي يترأسها، مثل معرض “باتيمات” (Batimat) العريق لمواد البناء، ومعرض “إنتركليما” (Interclima) للهندسة المناخية والمضخات الحرارية، إلى جانب معارض التجديد وصيانة المباني.
وأوضح أن الزوار والمهندسين التونسيين يمثلون حوالي 10% من إجمالي الحضور الدولي (ما يعادل أكثر من 2500 مشارك تونسي)، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تمكين الكفاءات التونسية من الاطلاع على أحدث الابتكارات التقنية وبناء شبكة علاقات مهنية قوية تسهم في تطوير قطاع البناء عند عودتهم إلى تونس.
ومن جانبه دقّ أمين مال الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين، الهاشمي الملياني في تصريح لموقع “واب منجر سنتر”، ناقوس الخطر بشأن الأزمات الهيكلية التي تواجهها البلاد، قائلا “المشاكل اليوم كبرى، وإذا لم نتحرك الآن فسنندم غداً، خاصة وأن أفق عام 2030 بات على الأبواب”.
واستعرض الهاشمي الملياني ثلاثة تحديات رئيسية تواجه قطاع السكن والعمران في تونس أبرزها استهلاك الطاقة حيث كشف أن 75% من الطاقة الكهربائية ذات الضغط المنخفض (Bas tension) تُستهلك حالياً في المنازل والمساحات التجارية الكبرى، مما يتسبب في عجز طاقي حاد للبلاد.وأيضا أزمة شح المياه المخيفة محذرا من تراجع حصة الفرد التونسي من المياه بشكل متسارع؛ حيث كانت الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه “الصوناد” توفر 500 متر مكعب للفرد سنوياً، لكن هذه الحصة ستتراجع إلى 315 متراً مكعباً في عام 2030، وتصل إلى مستوى “العطش الحقيقي” بـ 225 متراً مكعباً فقط بحلول عام 2050.
كما أشار الملياني الى غياب الآليات التشجيعية لتدوير المياه مؤكدا على أهمية تبني تقنيات إعادة تدوير المياه الرمادية (مياه الاستحمام والغسيل) لاستغلالها في دورات المياه، مؤكداً أن تطبيق هذه الآلية في عمارة سكنية واحدة يوفر نحو مليونين و500 ألف لتر من الماء سنوياً.
ونوه الهاشمي الملياني الى أنه بتبني هذه التقنية في المشاريع السكنية الجديدة (التي تتراوح بين 30 إلى 40 ألف شقة سنوياً في تونس) يمكن توفير مليارات اللترات لدعم الميزانية المائية للدولة.
وفي ختام اللقاء، دعا المطورون العقاريون السلطات المعنية إلى تطبيق معادلة “رابح – رابح” (Gagnant-Gagnant) بشكل عاجل ودون تأخير تشريعي. وتتمثل هذه المقاربة في تبني المستثمرين لمعايير البناء المستدام الذاتي (كالمصاعد الاقتصادية وتدوير المياه)، وفي المقابل تمنح الدولة حافزاً للمطورين العقاريين يتمثل في زيادة بنسبة 10% في رخصة البناء (مثلاً: منح رخصة بـ 3300 متر مربع بدلاً من 3000 متر مربع)، بحيث تغطي هذه المساحة الإضافية التكاليف الاستثمارية المرتفعة للابتكارات البيئية، وتضمن حماية ثروات تونس الطاقية والمائية للمستقبل.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .

