أكّد الدكتور ذاكر لهيذب، الأخصائي في أمراض القلب والشرايين والأستاذ بكلية الطب بتونس ، أنّ المنظومة الوقائية والتوعوية الكلاسيكية المعتمدة للحد من آفة التدخين على غرار الملصقات والمطويات الورقية قد انتهت نجاعتها ولم تعد قادرة على الوصول إلى فئة الشباب الذين هجروا وسائل الإعلام التقليدية نحو منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي تغيير الاستراتيجيات الوطنية لمحاربة آفة التدخين.
وكشف الدكتور لهيذب في تصريح لموقع “المصدر” اليوم الثلاثاء على هامش المنتدى الأول حول “التدخين في المغرب العربي: نقاشات حول تحد مشترك” عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة في تونس، مشيراً إلى أنه من بين كل 100 حالة وفاة مسجلة في البلاد، هناك 20 وفاة مرتبطة مباشرة بالتدخين، سواء بسبب أمراض القلب، أو الأمراض الصدرية، أو الأورام السرطانية وفق آخر احصائيات لسنة 2024. كما نبّه إلى الارتفاع المخيف في نسب الإصابة بالجلطات القلبية الناتجة عن التدخين؛ فبعد أن كانت نسبة المدخنين من بين المصابين بالجلطات لا تتعدى 20% في تسعينيات القرن الماضي، قفزت هذه النسبة اليوم لتتجاوز الـ 50 إلى 55%، مما يضع المدخنين في صدارة ضحايا أمراض القلب والشرايين.
وفي سياق متصل، حذر لهيذب من الخطط الممنهجة لشركات التبغ التي تستهدف اليافعين في الفئة العمرية ما بين 13 و15 عاماً، مفسراً خطورة دخول مادة النيكوتين إلى دماغ الشاب في مرحلة النمو، حيث يعيد الدماغ تشكيل خلاياه ليصبح في حاجة مستمرة لهذه المادة تحت وهم المساعدة على الحفظ أو اجتياز الامتحانات، وهو ما تسعى تلك الشركات لتثبيته كإدمان دائم.
ودعا الأخصائي وزارة الصحة وهيئات الوقاية إلى تبني آليات تسويق حديثة، وضخ استثمارات مالية لتمويل خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لضمان ظهور الفيديوهات التوعوية القصيرة (الممتدة لـ 30 ثانية) ضمن حسابات الشباب، مستعينين بشخصيات عامة ومؤثرين ولاعبي كرة قدم يحظون بمصداقية لديهم.
أما بخصوص بدائل التدخين، فقد عبّر الدكتور لهيذب عن رفضه التام ورفض منظمة الصحة العالمية لوسائل مثل “الفاب” (Vape) أو السجائر الإلكترونية مجهولة المصدر والنكهات الجاذبة للأطفال (كالعلكة والحلوى) التي تُقربهم من الإدمان. وفي المقابل، أوضح أن التدخين القائم على تسخين التبغ (Tabac chauffé) يمكن اعتباره فقط كمرحلة انتقالية مؤقتة ومساعدة للمرضى للاقلاع النهائي عن التدخين، وليس كهدف بديل بحد ذاته.
واختتم الدكتور ذاكر لهيذب بالمطالبة بضرورة توفير معوضات النيكوتين بشكل مجاني وبسلاسة داخل مراكز الإقلاع عن التدخين التابعة للمستشفيات العمومية، مع تسهيل الحصول على المواعيد الطبية دون تعقيد أو فترات انتظار طويلة تمتد لأشهر، مشدداً على أن الفئات ذات الدخل المحدود هي الأكثر عرضة للتدخين علمياً، وهي الأولى بالدعم المجاني الشامل لحمايتها من هذه الآفة الفتاكة.
المصدر تونس المصدر آخر الأخبار العربية والعالمية والتونسية .
